قهر اللبنانيين في معيشتهم مستمر وغيابٌ رسمي مشبوه.. الانسداد السياسي على حاله

11 نيسان 2021 06:03:38 - آخر تحديث: 12 نيسان 2021 05:44:12

وكأنّ اللبنانيين لا يكفيهم ما هم فيه من قهر ومعاناة، مرة على أبواب المصارف للحصول على ما تبقّى من ودائعهم ومدخرات يومهم الأبيض لهذه الأيام السوداء، حتى تضاف الى ذلك مشاهد الاذلال أمام الأفران والمحطات في مشهد ما هو الا خير دليل على المأساة التي آلت إليها أوضاعهم ويومياتهم، وذلك في ظل غياب للجهات الرسمية التي لا تزال بطريقة مشبوهة تتهرب بذرائع مختلفة من اتخاذ الإجراءات الكفيلة بلجم الانفجار المعيشي وفي مقدمة ذلك ترشيد الدعم الذي طالب به ولا يزال الحزب التقدمي الإشتراكي.

وفوق كل هذه المشهدية الخطيرة، ثمّة من لا يزال لديه متسع من الوقت لكتابة البيانات والردود وبث أجواء التوتير والسجالات وحرب البيانات، وتطيير كل فرصة ممكنة لكسر جدران الأزمة العالية، والذهاب نحو التسوية المنشودة رأفة بالبلاد وأهلها.

مصادر سياسية أعربت عبر جريدة "الأنباء" الالكترونية عن أسفها لتجدد القصف الكلامي بين التيارين الأزرق والبرتقالي الذي تجاوز حدود اللياقات، سائلة عن الأسباب والدوافع لعودة السجالات بدل الذهاب الى التسوية التي كان أطلق النداء لها رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي جنبلاط ويعمل على تطبيقها الرئيس نبيه بري عقر مبادرة حكومية على قاعدة "3 ثمانات" من دون ثلث معطل لأي فريق، والتي حازت على رضى وقبول من بكركي وغالبية القوى في الداخل والخارج.

وسألت المصادر عما "إذا كانت حرب البيانات تهدف الى الهاء الناس، فإن الناس أصبحوا في مكان آخر ولا يهمهم ماذا يقول هذا الفريق وماذا يرد الفريق الاخر، بل همّ المواطنين يتركز على تأمين مقومات صمودهم وعيشهم الكريم في ظل الازمة المستفحلة، وكل ما يريدونه هو حكومة تضع حدا للغلاء الفاحش والارتفاع الجنوني لسعر الدولار وإيقاف مزاريب الهدر".

وفي ظل هذا التوتر المستجد، استغرب عضو كتلة المستقبل النائب بكر الحجيري أن "لا يكون بين مستشاري الرئيس عون والمقربين منه مَن يقدم له نصيحة بدل المكابرة"، سائلا: "لماذا لا يلجأ الى الحلول التي تخدم مصالح الناس بعدما كان قد وعدهم حين انتخابه رئيسا بأنه سيسلّم البلد أفضل مما تسلّمه؟ فما يجري اليوم هو عكس ذلك تماما".

وقال الحجيري في حديث لجريدة "الأنباء" الالكترونية إن "مشكلة عون تكمن في ربطه بين موقعه كرئيس للجمهورية ورئيس للتيار الوطني الحر، وفي الوقت نفسه يضع ختم الرئاسة في جيب صهره"، مشيرا الى أنها "ليست مهمة الرئيس سعد الحريري تعبئة الفراغ ورد الاعتبار الى جبران باسيل، فالأمور لا يمكن ان تستمر على هذا النحو، فالبلد بحالة انهيار وغالبية اللبنانيين أصبحوا تحت خط الفقر، وهناك استحقاقات وطنية يجب التعاطي معها بمسؤولية، فلا يجوز ان نخرب البلد كرمى لعيون الصهر، وعوض عن ان يتصل رئيس الجمهورية بالرئيس المكلف بعد زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري، طالعنا بخطاب طويل عريض عن التدقيق الجنائي، فلماذا لم يبدأ بالتدقيق الجنائي فور تسلمه رئاسة الجمهورية ومَن منعه من ذلك؟ فالتدقيق الجنائي يتطلب حكومة فاعلة، ولذلك فلتتشكل أولا الحكومة وبعدها تقوم بالاصلاحات المطلوبة ومنها التدقيق".

في المقابل فإن عضو تكتل "لبنان القوي" النائب سليم خوري اتهم في حديثه لجريدة "الأنباء" الالكترونية الرئيس المكلف سعد الحريري بأنه "وبعد 170 يوماً على تكليفه يطالعنا في كل مرة بحجة جديدة تمنعه من التشكيل ليضع الملامة على فريقنا، بالرغم من أن النائب باسيل أكد أكثر من مرة أنه لا يريد شيئا من الحكومة، وأنه مستعد للتعاون معها إلى أقصى الحدود شرط احترام وحدة المعايير، وهو يكرر هذا الموقف في كل مناسبة ولم يدع وسيلة للتواصل إلا وعبّر عنها بوضوح، أكان باللقاء مع الرئيس المكلف او بدونه، وليس لدينا شروطاً لنضعها أمام الرئيس المكلف الذي كان عليه أن لا يخرج من قصر بعبدا إلا بعد إعلان تشكيل الحكومة وليس الذهاب للقاء رئيس الجمهورية بزيارة رفع عتب وتلاوة بيان مكتوب سلفاً".

ورأى خوري انه "من الواضح بالنسبة لنا ان الحريري لا يريد تشكيل الحكومة، وكلما كان هناك فرصة للتشكيل يقوم بخطوة الى الوراء، إما بانتظار ضوء أخضر خارجي أو أن تتبلور قضايا داخلية تمكنه من التحكم بالحكومة، ورأينا كيف يجري تمييع موضوع التدقيق الجنائي بعد إقراره في مجلس الوزراء والتصويت عليه في مجلس النواب، ولغاية اليوم ما زال عالقا بين مصرف لبنان والمصارف"، معتبرًا أن "حل موضوع تشكيل الحكومة هو حصراً بيد الرئيس المكلف".

تزامناً، عزى عضو كتلة "اللقاء الديمقراطي" النائب بلال عبدالله سبب عدم ذهاب الأطراف المعنية بتشكيل الحكومة الى التسوية "لأن الاولوية لديهم تنطلق من الأنانيات والمحاصصات والمصالح الشخصية الضيقة، أما الأولوية بالنسبة لنا فتنطلق من الحس الوطني، فالبلد في هذا الظرف يتطلب تسوية ولهذا السبب فإن أفكار جنبلاط التي تستكمل من قبل الرئيس بري هي النافذة الوحيدة للخروج من المأزق، فالسقوف العالية تؤزم الوضع ولا تساعد على حله".

ولفت عبدالله في حديث لجريدة "الأنباء" الالكترونية إلى أن "الناس تطالبنا بحل الأزمة ولا تريد تعقيدات، ففي هذا الظرف من الأفضل ان ننجز تسوية لإنقاذ الوضع المنهار".

وفي تعليقه على عدم حماس المعنيين لمبادرة جنبلاط - بري، اعتبر عبدالله أن "الفريق الأول لا يرغب بالتسوية والفريق الآخر سقفه عال، متناسيين إن التنازل يكون للناس وللوطن وليس للأشخاص"، وجدد القول انه "في هذا الظرف يقتضي ان ننجز تسوية داخلية ولا ننتظر تسويات خارجية، فالبلد مفلس وقريبا سينتهي الدعم وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع جنوني للدولار، فعدم التقاط اللحظة الوطنية قد يؤدي الى كارثة"، مؤكداً أن "ما يحركنا هو الحسّ الوطني بقضايا الناس وليست الحسابات الضيقة".

وعن موقف عين التينة من هذا الجمود السياسي الحاصل، رأى عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب فادي علامة في اتصال مع "الأنباء" الالكترونية أنه "وبالرغم من الاتصالات التي تجري على أكثر من صعيد وزيارات الموفدين التي شهدها لبنان في اليومين الماضيين لم نجد شيئا ملموسا يمكن أن يؤسس لخطوات إيجابية تساعد على تشكيل الحكومة باستثناء مبادرة الرئيس بري التي تُدرس بطريقة واقعية، وأكثر من ذلك لا شيء يمكن التوقف عنده، حتى أن زيارات الموفدين لم تشمل كل الاطراف ولهذا السبب رأينا ردات الفعل عليها من أكثر من طرف، فالحل الأفضل يكون بالانطلاق من مبادرة بري".