الجامعة اللبنانية تقرّر إجراء الامتحانات حضورياً... لكن ماذا عن تلقيح الطلاب والأساتذة؟

10 نيسان 2021 19:01:35 - آخر تحديث: 10 نيسان 2021 19:18:36

حالة من الضياع والتشتت يختبرها طلاب الجامعة اللبنانية جراء الظروف القاهرة التي فرضت نفسها على اللبنانيين دون إستثناء. فبين إنتشار فيروس كورونا من جهة، وسوء الأحوال الإقتصادية والإجتماعية من جهة أخرى، وجد الطلاب أنفسهم أمام إحتمالين لا ثالث لهما، إما مشقة إتمام العام التربوي، أو التسرب الجامعي.

الإستمرار في التعليم دونه عقبات كثيرة. فإنتشار الوباء فرض التدريس عن بُعد، الذي يستوجب إمكانيات ليست بالقليلة، قد لا تتوفر لمختلف شباب الجامعة اللبنانية، خصوصاً وأن عدداً منهم يندرج ضمن عِداد العاطلين عن العمل، بسبب إرتفاع نسب البطالة في البلاد. أما الخيار الثاني، وهو الأقسى، والذي لجأ إليه عددٌ آخر بسبب عدم قدرته على تحمل أعباء وتكاليف تلقي التعاليم عن بُعد، فهو التسرب الجامعي والتوجّه إما لسوق العمل، أو للبحث عن وظيفة.

من قرر المضي وإستكمال عامه الدراسي، يترنّح اليوم بين خيارات إدارة الجامعة المتناقضة وغير الواقعية. ففي العام الماضي، ومع بدء خروج إنتشار الجائحة عن السيطرة، قررت الجامعة اللبنانية إجراء الإمتحانات حضورياً بعد إنتهاء حالة الإقفال التي فرضتها الحكومة يومها. تفاجأ الطلاب آنذاك بقرار الإدارة التي لم تراعِ سلامتهم، فقرروا إطلاق حملات لمقاطعة الإمتحانات، ما لبثت أن فشلت بعد التهديدات التي تلقوها حول إحتمالية رسوبهم في المواد التي يتخلفون عن إجراء إمتحاناتها.

وتبيّن بعد إكتشاف أول إصابة بفيروس كورونا في كلية الإعلام – فرع الأونيسكو أن قلق الطلاب كان في محلّه، وحالةٌ من الهلع إنتابت الذين كانوا على تماس مع الطالبة المصابة في حرم الكلية. من ثم توالى تسجيل الإصابات في مختلف الكليات، مع إستمرار سير عمل الإمتحانات بشكل طبيعي، في ظل محاولات لفرض إجراءات وقائية. حينها، إعتقد الجميع ان الجامعة اللبنانية ستدرك خطر الخيار الذي توجّهت له، وستلجأ إلى إجراء الإمتحانات المقبلة عن بٌعد، إسوةً بباقي جامعات لبنان والعالم. لكن شيئاً لم يتغير، فقد إتخذت إدارة الجامعة القرار بإجراء الإمتحانات لعام 2020-2021 حضورياً، ولم تعمل طيلة الفترة السابقة في سبيل القيام بالإمتحانات عن بُعد.

مصادر في الجامعة اللبنانية عزت في حديثها مع "الأنباء" الإلكترونية عدم إجراء الإمتحانات "أونلاين" لسببين، "الأول يكمن في عدم شفافية العملية، والثاني بسبب عدم توافر التقنيات الكافية لدى كل الطلاب لإجراء هذه الإمتحانات عن بُعد". 

وتفنيداً للحجّتين، فإن الإمتحانات الفصلية والنهائية تُجرى في مختلف الجامعات الخاصة في لبنان والعالم عن بُعد، أفيعقل أن تكون هذه العمليات جميعها غير شفافة؟ كما أن مشكلة غياب التقنيات حاضرة أثناء عملية التدريس، فلماذا لم تأخذ الجامعة هذا الأمر بعين الإعتبار في العملية التعليمية؟ كان الحري البحث عن بدائل لضمان وصول المعلومات إلى الطلاب قبل البحث في إختبارهم بها.

في السياق نفسه، رأى مسؤول ملف التعليم العالي في الحزب التقدمي الإشتراكي وليد صافي أن "إدارة الجامعة لم تجرِ دراسةً وتقييماً علمياً لجهة كيفية إجراء الإمتحانات، فالإختيار لا يعتمد على الشفافية أو توفّر التقنيات فحسب، بل على نسبة الخطورة على صحّة الطلاب والأساتذة كما وذويهم. فبَين مخاطر القيام بالإمتحانات عن بُعد التي قد لا تتمتع بشفافية مطلقة، وبين القيام بها حضورياً وتعريض الأرواح للخطر، فإن الخيار الأول بالتأكيد سيكون الأنسب".

وتابع صافي: "عمليات الغش التي تخوّفت منها إدارة الجامعة تحصل حتى في الإمتحانات الحضورية، والإمكانيات موجودة من أجل إعتماد Software تم إستخدامه من قبل مختلف الجامعات في لبنان والعالم لضمان أعلى مستوى من الشفافية. أما المشكلات التقنية، كالكهرباء وغياب التجهيزات اللازمة، فإن المولدات الخاصة موجودة في مختلف المناطق، والطلاب الذين إستطاعوا إكمال علومهم أثناء الفصول أمّنوا المستلزمات التقنية. إنتشار الوباء عمره أكثر من سنة ولا يجوز اليوم التذرّع بهذه الحجج، فما كان ينقص نجاح العملية إلّا التخطيط".

ولفت صافي إلى أن "كورونا غيّر نمط حياة مختلف المؤسسات في العالم، فالعمل عن بُعد سيكون هو التوجّه الجديد لأن إنتشار الوباء قد لا ينتهي في الوقت القريب، وبالتالي كان على الجامعة اللبنانية التخطيط لإعتماد خططٍ لمدى بعيد من الزمن، من أجل التكيّف مع التداعيات التي سيخلفها الوباء".

ورغم ذلك يُسجّل للجامعة محاولتها القيام بخطوة إيجابية، إذ قررت إطلاق عملية تلقيحٍ تطال الكادرين التعليمي والطلابي، وتأجيل إمتحانات الفصول المنفردة إلى حين إتمام العملية. فقد أفاد رئيس الجامعة فؤاد أيوب عن تأمين 50 ألف جرعة من لقاح "أسترازينيكا" لمنحها لـ25 ألف شخصٍ يتوزّعون بين أساتذة وطلاب، على أساس أن تصل الكمية في منتصف آذار الماضي. إلّا أن عدد الطلاب والأساتذة في الجامعة يناهز الـ92 ألف، وفي هذا الصدد، أعلن أيوب عن طلب 129 ألف جرعة إضافية لإستكمال عملية التلقيح، على أن تصل على دفعات. لكن حتى تاريخ كتابة التقرير، لم تصل أي جرعة بعد.

سياسة "الترقيع" المعتمدة في الدولة بشكل عام، تُطبق أيضاً في الجامعة اللبنانية. تأخر إطلاق العملية يعني تأخر موعد إجراء الإمتحانات، والمعلوم، حسب تجربة وزارة الصحة الحالية، أن حملة التلقيح تحتاج إلى الوقت، خصوصاً وأن المهلة الفاصلة بين الجرعتين هي ثلاثة أشهر على أقل تقدير. إرتاب الطلاب بعد معرفتهم بتأجيل إمتحانات الفصول المنفردة حتى وقتٍ لم يُحدد بعد، لأن الموعد قد يتزامن مع موعد إجراء إمتحانات الفصول المزدوجة، وبالتالي، يجري الطلاب كافة الإمتحانات في موعد واحد، أو قد يفصل بين التوقيتين فترة زمنية قصيرة قد لا تكون كافية للتحضير والدراسة، أو لأخذ الطلاب قسطاً من الراحة جرّاء الضغط النفسي والجسدي الذي سيتعرضون له.

صافي تخوّف من إحتمال الوصول إلى السيناريو المذكور، وأشار إلى أنه "لا يمكن تحديد كم ستسغرق عملية التلقيح وقتاً، وبالتالي تزامن إمتحانات الفصلين في وقت واحد هو أمر ممكن، لكن سيرتب ضغطاً كبيراً على الطلاب والأساتذة على حد سواء، وسيؤدي إلى تأخّر إصدار النتائج"، علماً ان بعض الطلاب يحتاجون لشهاداتهم في وقت قريب للتقدم إلى جامعات خارج لبنان.

من جانبه، كشف عضو مجلس الجامعة اللبنانية نزيه أبو شاهين أن "إنطلاق عملية التلقيح في الجامعة اللبنانية سيكون الأسبوع المقبل، وفق آلية محددة وضعتها لجنة كورونا"، وردّ تأخر بدء العملية إلى سببين، الأول يتمثّل بانهماك مصنع أسترازينيكا في الهند بتصنيع الجرعات للإستخدام المحلي بعد إرتفاع أعداد الإصابات، والثاني يتجسّد بالأزمة التي نشبت بين الإتحاد الأوروبي وبريطانيا على خلفية عدم إستلام دول الإتحاد لكمياتها، أما الدفعات التي ستصل اليوم، فهي قادمة من مصنع أسترازينيكا في العاصمة الروسية، موسكو.

وفي حديث لجريدة "الأنباء" الإلكترونية، لفت أبو شاهين إلى أن "الجامعة ستعتمد على كوادرها لإنجاز العملية بأكملها، فقد جرى تدريب فرقٍ وأشخاص من الكليات الطبية، على أن يتم التلقيح داخل مبانٍ مخصصة للكليات. كما ان إدارة الجامعة تحمّلت كافة الأكلاف، ضمنها إستيراد الجرعات".

ونوّه أبو شاهين بأن الطلاب تسجلوا وبكثرة على المنصة المخصصة، دون أن يكشف عن العدد المحدد، وذكر بأن "الأثار الجانبية التي ظهرت مؤخراً، وهي التجلطات، فإن نسبة حدوثها قليلة جداً، وبالتالي من المفترض أن لا تؤثر على الإقبال. كما أن الأساتذة الكبار في السن سيتلقون لقاح فايزر".

كما أعلن أبو شاهين أن 50 ألف جرعة من أسترازينيكا ستصل على دفعات، كل دفعة تحتوي على آلاف الجرعات، على أن يصل في ما بعد 129 ألف جرعة، أيضاً على دفعات.

وحول الموعد المفترض لإجراء الإمتحانات، لفت أبو شاهين الى أنه "لم يتم البحث بعد بموضوع موعد إجراء الإمتحانات، ولا يمكن تقدير فترة زمينة معيّنة لإتمام عملية التلقيح".