معركة "كسر رؤوس" تضع البلاد في مهبّ الأسوأ.. وبري يسعى لجمع كل الأطراف

10 نيسان 2021 05:59:30 - آخر تحديث: 12 نيسان 2021 05:44:36

كل المحاولات استنفدت، ولم تؤدّ المبادرات إلى أي حلول في ظل سياسة النكايات المنتهجة من قبل قوى سياسية متعددة. ما يجري هو صراع "كسر رؤوس" ذات طابع شخصي، بعيداً عن الحسابات الوطنية، وبحال استمر هذا الصراع على استفحاله يعني أن لبنان بدولته ومؤسساته وقطاعاته مهدد بالكامل.

لا يمكن انتظار تحقيق أي تقدم أو خرق داخلياً، الكلام في لبنان أصبح للخارج. أمس صدر بيان أميركي فرنسي مشترك يشير إلى ضرورة الإتفاق على تشكيل حكومة تنفذ الإصلاحات. البيان يهدف إلى الإشارة للتنسيق بين باريس وواشنطن، أما الأسبوع المقبل فسيكون لبنان على موعد مع موقف فرنسي تصعيدي تجاه الازمة.

بحسب ما تكشف معلومات جريدة "الأنباء" الالكترونية فإن الإدارة الفرنسية تستعد لإصدار موقف سياسي صريح وشفاف يحمّل مسؤولية تعطيل تشكيل الحكومة لمن يتحملونها بالأسماء. سيكون صدور البيان إشارة إلى انتقال باريس إلى خطوات جديدة تصل إلى حدود اتخاذ إجراءات بحق اللبنانيين المتهمين بالتعطيل، من بين هذه الإجراءات تجميد أموال منقولة وغير منقولة، وإصدار منع سفر لهؤلاء المسؤولين إلى أوروبا.

في المقابل أشارت مصادر سياسية عبر "الأنباء" الإلكترونية إلى ان "رئيس الجمهورية ميشال عون ماض في ممارسة الضغط على حكومة تصريف الأعمال لإقرار مرسوم جديد يتعلق بتوسيع الحدود البحرية للبنان مع إسرائيل. وقد ضغط عون لعقد إجتماع وزاري في سبيل ذلك. يريد عون إحراج الرئيس نبيه بري الذي كان عقد إتفاق الإطار مع الولايات المتحدة الأميركية. لكن عون يريد أيضا محاولة التحصيل من الأميركيين من خلال مطلب توسيع الحدود، وهو بدأ في الوقت نفسه تواصلاً مباشراً مع النظام السوري للتنسيق حول الحدود الشمالية. وبالتوازي نفسه يضغط عون بملف التدقيق الجنائي. وهذه كلها خطوات لا يمكن فصلها عن بعضها البعض، لا بل إنها تتكامل في سياقها التصعيدي، والذي من شأنه أن يزيد الأزمة السياسية استفحالاً وبالتالي سيكون لها انعكاسات سلبية على مختلف المجالات".

وفي الملف الحكومي، اعتبر نائب رئيس تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش أن "الرئيس عون في خطابه الأخير كان واضحاً بأنه لا يريد حكومة إلا وفق مزاجيته، حتى أنه في الخطاب لم يأتِ على ذكر تأليف الحكومة، وبالتالي لا شيء يوحي بالأفق أن رئيس الجمهورية وفريقه السياسي يريدان تأليف حكومة ويضعون العصي بدواليب التشكيل، وأن المزاجية تحكم تصرفاتهم"؛ معتبراً في حديث لجريدة "الانباء" الالكترونية أنه "لا يوجد داع للقاء يجمع بين الرئيس الحريري ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل".

وحول رفض الحريري لقاء باسيل في فرنسا، اعتبر علوش ان الحريري ليس مضطراً للقاء باسيل الذي يعلن مراراً أنه لا يريد المشاركة بالحكومة وهو بالأساس لم يسمه لتأليف الحكومة". وعما اذا كان لا تزال هناك وساطة فرنسية لعقد لقاء بين الرجلين، نفى علمه بوجودها موضحا ان الحكومة الفرنسية لم تعلن ذلك، مضيفا "حتى لو كان هناك هكذا وساطة والتي أشاعها التيار الوطني الحر، فالحريري لن يلتقي باسيل ولا أظن أن هناك فائدة من هذا اللقاء لذلك لا داعي له".

من جهته، اعتبر عضو كتلة "التحرير والتنمية" النائب قاسم هاشم أن "مبادرة الرئيس بري هي الحل وهي لا تزال قائمة ومحط تشاور بين مختلف الاطراف، وموفد الجامعة العربية بالأمس قال عنها بأن هذه المبادرة هي وحدها إطار الحل".

ولفت هاشم في حديث لجريدة "الأنباء" الالكترونية الى أن "عدم حصول لقاء بين الحريري وباسيل يعقّد الحل، في وقت تسعى الاطراف للملمة الواقع الحكومي والذهاب باتجاه حكومة قادرة على انقاذ الوضع الاقتصادي"، مشيرا الى ان "هناك محاولات لجمع كافة الاطراف، والرئيس بري سيسعى وسيبذل جهوده لحصول لقاءات بين مختلف القوى السياسية لتشكيل حكومة". وشدد هاشم على ان "الوضع الاقتصادي لم يعد يحتمل أي ترف سياسي، وإذا لم نصل الى حكومة نعم لبنان مهدد بانهيار شامل على مختلف الصعد".

واعتبر هاشم ان الواقع اللبناني والتدخلات الاقليمية والخارجية تتشارك مع عقبات داخلية بمنع تشكيل حكومة في لبنان، متمنيا على كل الأطراف التحلي بالمسؤولية الوطنية وتقديم التنازلات لنصل الى حكومة قادرة على مواجهة التحديات الداهمة.

على صعيد آخر، لا تزال عملية التلقيح ضد فيروس كورونا مستمرة، وقد أوضح أخصائي أمراض الجهاز التنفسي في الجامعة الأميركية الدكتور صلاح زين الدين أنه "عندما نصل الى ما يُقارب الـ70 أو 80% من المناعة لدى الناس سوف يصبح لدينا مناعة مجتمعية"، مشيرا إلى ان عملية التلقيح لا زالت بطيئة.

وحول الشكوك حيال لقاح استرازينيكا، قال زين الدين في حديث لجريدة "الأنباء" الإلكترونية: "هناك بعض التساؤلات حول ان كان يعطى اللقاح للذين فوق لـ65 عاما، فهم ليس لديهم المناعة الكافية ولكنه لا يضرهم"، مضيفا "لقد أقيمت دراسات ولم يتبين ان هناك علاقة للقاح بالجلطات، وحتى الدول التي أوقفت التلقيح به عاودت واستعملته، وهناك مراقبة وحذر"، مؤكدا ان الحماية التي يؤمنها اللقاح أكبر من أي خطر آخر،  مشيرا إلى ان "وزارة الصحة اللبنانية تقدم للذين أكبر سناً لقاح فايزر والأصغر سناً يأخذ لقاح استرازينيكا".