معوّض في لقاء لمفوضية الثقافة في الشمال: بإمكان فكر كمال جنبلاط نقل لبنان الى ضفة أخرى

08 نيسان 2021 16:07:33

تحت عنوان كمال جنبلاط وأزمة النظام السياسي نظمت مفوضية الثقافه في وكالة داخلية الشمال في الحزب التقدمي الاشتراكي لقاء حواريا عبر تطبيق zoom بمناسبة الذكرى الرابعة والأربعين لاستشهاد المعلم كمال جنبلاط.
شارك في اللقاء نائب رئيس الحزب الدكتور كمال معوض، ومفوض الثقافة فوزي ابو دياب، ووكيلة داخلية الشمال عفراء عيد، ورئيس الرابطة الثقافية رامز فري، وأدارته ممثلة مفوضية الإعلام في الشمال رحاب السمّان

‏افتتح  اللقاء مفوض الثقافة فوزي أبو دياب، منوها بعمق العلاقة التي  تربط الرابطة الثقافية في طرابلس والحزب التقدمي الاشتراكي، مذكرا ان المعلم  كمال جنبلاط زار طرابلس وازاح الستار عن تمثال للرئيس الراحل جمال عبد الناصر ‏في ساحة الرابطة في طرابلس. وشدد على أهمية التعاون والعلاقة الوثيقة بين الحزب التقدمي الاشتراكي والرابطة الثقافية. 

‏وكيلة داخلية الشمال عفراء عيد قدمت مداخلة مشبهة الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي بطريق الجلجلة، متمنية أن يكون خلاص الوطن وقيامته بتشكيل الحكومة بأسرع وقت. ودعت الحزبيين الى أن يتماسكوا ويتمسكوا بنهج المعلم ومبادىء الحزب، خاصة في ظل الهجمة الشرسة التي يتعرض لها الحزب. 

ونوهت عيد بكل المراحل التي كان فيها للحزب مواقف وطنية سباقة، خاصة، مشيرة الى ان الرفاق الحزبيين تربوا على مبادئ ومفاهيم ارساها المعلم في سلوكياته الروحانية والسياسية. 

رئيس الرابطة الثقافية ورئيس جمعية الوفاق الثقافية رامز فري قدم مقاربة زمنية للأزمات الصحية والتربوية التي يعاني منها المجتمع اللبناني في ايامنا وفي الماضي مستذكرا محطات ومشاريع للمعلم كمال جنبلاط لحل هذه الازمات.
‏وعاد فري بالذاكرة للمؤتمر الصحفي الذي عقده النائب فريد جبران والذي كان نائبا لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي عام 1971 والذي تناول فيه هذه المشاكل وبعض الاقتراحات لحل هذه الأزمة، وذلك عبر إخراج الأدوية من دائرة التجارة، بسبب التلاعب والتزوير وبيع الأدوية الفاسدة، ويومها استجابت حكومة الرئيس رشيد كرامي عبر رفع اقتراح قانون لتنظيم هذا القطاع.

‏ثم انتقل فري إلى الأزمة التربوية في ظل تدني مستوى المدرسة الرسمية، وارتفاع أسعار الأقساط في المدارس الخاصة. واستذكر المعركة التي خاضها المعلم كمال جنبلاط وكيف طالب برفع مستوى التعليم الرسمي الذي لا يقل أهمية عن التعليم الخاص والذي كان في وقتها فئويا وطبقيا.

وتناول فري زيارة المعلم كمال جنبلاط في الخمسينات لطرابلس وما رافقها من حشود تجمعت لاستقباله نظرا لشخصيته الجاذبة والمحببة لدى المجتمع الطرابلسي. مشيرا إلى زيارته للرابطة الثقافية لإزاحة الستار عن تمثال جمال عبد الناصر وسط الجموع من المناطق الشمالية والطرابلسية والتي شكلت نقطة بيضاء بتاريخ الرابطة الثقافية في طرابلس. وشدد على أهمية التعاون والعلاقة الوثيقة بين الحزب التقدمي الاشتراكي والرابطة الثقافية. 

‏ نائب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي كمال معوض تحدث عن الوضع الراهن في لبنان وما يعاني منه اللبنانيون من أزمات أوصلتهم إلى الهاوية نتيجة السياسات التي عاشوا فيها ووسط اللا أمل. مشددا على العودة إلى فكر كمال جنبلاط الذي ترك مشروعا تغييريا فعليا لا تزال طروحاته هذه مناسبة للظرف الحاضر وفي كل ساحات العمل النضالي والوطني والاجتماعي. 

‏وشدد معوض على الفرق بين زمان كمال جنبلاط الذي كان سائدا فيه صراع الأفكار، وكان مشروعه هو الوصول إلى دولة علمانية تسود فيها العدالة الاجتماعية. وكأن غيابه في تلك اللحظة نتيجة قرار اجرامي بعثي سوري، وبتواطؤ دولي شكل اعلان نهاية لمرحلة جميلة. ‏فتكرس التخلف السياسي والطائفي والعشائري أمام زحف الهمجيات المذهبيه  والعشائرية. وغلبنا الوحش الطائفي ودفعنا الثمن غاليا شهداء. وأضاف بدل ان نبني في مرحلة السلم الأهلي دولة، نشأت غابة تعشعش فيها الفساد. مشددا على ضرورة استعادة البرنامج المرحلي للحركة الوطنية والذي يشكل خطة عمل للوصول لاهدافنا المنشودة .

وتابع معوض، ان الوضع الحالي المملوء بالأزمات والتي هي ليست وليدة الساعة، والتركيز انه فقط في نتيجة العقود الثلاثة الماضية هو بعيد عن الحقيقة. فهذه الأزمات هي ‏نتيجة الاستنسابية وعدم تطبيق اتفاق الطائف بسبب المحتل السوري على مدى السنوات السابقة، إضافة إلى الأزمة السياسية التي يعاني منها لبنان نتيجة لتعيين رئيس الجمهورية اللبنانية الحالي والذي أتى من خلال فرض من قبل طرف في لبنان، هو حزب الله المرتبط بأجندة خارجية ويشكل ذراعا أمنية لمحور اقليمي وذلك بعد تعطيل لمدة ثلاث. ‏مما نتج عنه فقدان للسيادة اللبنانية. نافيا إمكانية الإصلاح الحقيقي نتيجة هذا الخلل الذي أفقد المؤسسات شرعيتها فكان نتيجة ذلك انعدام الثقة بين كل مكونات الدولة والتشكيك بقدرت مؤسساتها الأمنية على الاستمرار وفرض حصرية السلاح بيد القوى الأمنية خاصة وسط فلتان الحدود والتهريب عبر المعابر غير الشرعيه نتيجة غياب الإرادة السياسية والأمنية لايقاف هذه العمليات. اضف الى ذلك سياسة كم الأفواه  ‏التي مورست بحق بعض الناشطين السياسيين والإعلاميين وأدت إلى اغتيالهم.  ولا ننسى جريمة  4  آب الكبيرة التى شكلت ضربة قاضية للاقتصاد اللبناني، لافتا الى انه في ظل فرض التوافقية الطائفية سيستمر هذا التعطيل نتيجة لبناء لبنان على مبدأ النظام الطائفي السياسي الذي يكرس تناتش الصلاحيات بين الطوائف. 

وذكر معوض برفض كمال جنبلاط للنظام الطائفي السياسي الذي ينخر في المجتمع اللبناني. وشدد على أهمية الأحزاب وتطويرها للقيام بعملية التغيير، ورفع الصوت لدرء الجوع الذي بدأ يدق باب شريحة كبيرة من المواطنين وأضاء على التركيبة الاقتصادية منذ أيام حكومات الاستقلال الأولى التي جاءت نتيجة  تركيز البحبوحة الاقتصادية في بيروت وحرمان المناطق المحيطة، مما ادى إلى خلل في النظام الاقتصادي الذي اعتمد باكثريته على التجارة، فهمشت القطاعات الأخرى واستمر هذا الامر حتى الحكومات الحالية. أضف إلى ذلك تراكم خدمة الدين والترهل والفساد في كل مفاصل الدولة وملف الكهرباء خلال السنوات الماضية وسط هم وحيد للتيار الوطني الحر وحلفائه هو ضمان استمرارية العهد مدعوما من قوى داخلية اي حزب الله، وقوى خارجية هي إيران، مما قد يؤدي ‏الى إطلاق مشاريع تقسيمية كالفيدرالية أو المثالثه أو تغيير اتفاق الطائف. 

وختم معوض بالقول إن تكريم كمال جنبلاط يكمن بتطبيق فكره بدل ما يحصل الآن. ‏وهو الذي ترك فكرا باستطاعته نقل لبنان الى ضفة أخرى فيها الكثير من الإنسانية والعدالة الاجتماعية. مرددا قولا للمعلم كمال جنبلاط "لولا الحلم لما كان هناك جمال في هذه الدنيا، ولا يستطيع الإنسان أن يعيش".