أيها اللبنانيون إيّاكم أن تمرضوا: فروقات الاستشفاء أقسى من المرض نفسه

08 نيسان 2021 15:48:56

دقّ رئيس لجنة الصحة النيابية النائب عاصم عراجي ناقوس الخطر لناحية الاستشفاء في لبنان، وفي إشارة خطيرة قال عراجي، في تغريدة عبر "تويتر": "خوفي أنّ الاستشفاء سيبقى فقط للأغنياء". لبنان الذي يحتضر في غرف إنعاش، يبدو أنّ مواطنيه المعرضين للموت يوميًّا مقبلون على كارثة يكون فيها الموت البطيء بانتظارهم أمام أعين المستشفيات وغرف الإنعاش. 

وفي التغريدة، يضيف عراجي: "بعد اجتماعين للجنة الصحة النيابية وجميع نقباء المهن الطبية والمؤسسات الضامنة، لدرس كيفية إنقاذ القطاع الصحي، توصلت الى أنّنا أمام أمرين أحلاهما مرّ، إمّا رفع التعريفات الطبية وهذا يؤدي الى انهيار المؤسسات الضامنة أو أن يدفع المرضى الفروقات الكبيرة". والحال أنّنا نعيش المرّ، ومقبلون على ما هو أمرّ. فكيف يمكن توصيف الواقع؟ وعلامَ نحن مقبلون صحيًّا؟ 

تفنّد مصادر طبيّة في حديث لـ"الأنباء" الالكترونية، الأسباب التي تقف وراء الارتفاع الحاصل في الفاتورة الاستشفائية، قائلة: "ارتفاع سعر صرف الدولار - دعم مصرف لبنان الذي يغطي 85 في المئة فقط - بالإضافة إلى أنّ الموردين أصبحوا يشترطون الاستحصال على حقوقهم المالية قبل تسليم المستلزمات الطبية للمستشفيات وذلك لأن مصرف لبنان يتأخر في التحويلات". 

وتضيف المصادر: "المستشفيات لم تعد ملتزمة بتعرفة الجهات الضامنة. وفي المقابل لم تتحمّل أيّ من هذه الجهات أعباء الزيادة في الفاتورة الاستشفائية، فكلّ الزيادات الحاصلة تمّ تحميلها الى المرضى الذين يتحمّلون أيضاً فرق سعر الصرف".

وإليكم مثلاً عمّا يحصل. فالعملية التي كانت تبلغ تكلفتها مليون ليرة لبنانية، تغطي وزارة الصحة منها 850 ألف ليرة او الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي 900 ألف ليرة، ولا زالت هذه الجهات تدفع القيمة نفسها على سعر صرف 1500 ليرة، وفي النقابل اصبح المريض يدفع الفارق ولكن على سعر صرف الدولار الجديد، واحيانا بات المبلغ الذي يدفعه المريض يفوق القيمة التي تغطيها الجهة المانحة. وأما اذا كانت العملية تحتاج الى مستلزمات طبية اضافية من مغروزات وسواها فتصبح التكلفة على المريض خيالية خاصة وان مغروسات كثيرة لا تغطيها الجهات المانحة.


هذا في التوصيف للواقع الذي نعيشه يوميًا وننكره أمّا عن الحلول، فتقول المصادر: "لا حلول إلا أن يستمرّ الدعم أو أن يتمّ الحصول على قرض من أجل المستلزمات الطبية. وإذا بقي الدولار يرتفع سنشهد مزيداً من الارتفاع في الفاتورة الاستشفائية فالحلّ الوحيد إما دعم من قبل الجهات المانحة عبر منحنا المستلزمات الطبية بشكل عيني أو إعطاؤنا قرض كي تتمكن وزارة الصحة من استخدامه لشراء وتمويل المستلزمات الطبية لأن لا بديل لها في الصناعات المحلية والمورّد غير قادر على تحمّل ذلك وحده". 

وتتابع: "إذا تمّ وقف الدعم "بتموت الناس" على أبواب المستشفيات. إلا أنّنا سنصل حكماً إلى تخفيض الدعم من قبل مصرف لبنان إذا استمرّينا على ما نحن عليه ولكنهم يحاولون تأخير هذا الأمر قدر المستطاع، إذ يمكن تخفيض الدعم عن الأطعمة إنما التخفيض إذا طال القطاع الاستشفائي، يؤدي إلى كارثة". 

قد تكون كلمات عراجي خير تعبير عمّا نحن مقبلون عليه. وإلى اللبنانيين، حاولوا الابتعاد عن الأمراض لأن الاستشفاء صار ترفاً صعب المنال!