تذكير بمقال لكمال جنبلاط في 1975 بعنوان "رئيس الحكومة المكلف ومعركة الجحيم"... فهل من يعتبر؟

08 نيسان 2021 13:37:58 - آخر تحديث: 08 نيسان 2021 13:52:22

أصدرت "رابطة أصدقاء كمال جنبلاط" بيانا ضمنته مقالا كتبه الراحل كمال جنبلاط في العام 1975 بعنوان "رئيس الحكومة المكلف... ومعركة الجحيم!!، وفيه:

"هذا المقال، كتبه كمال جنبلاط في العام 1975 ابان تكليف الرئيس رشيد كرامي بتأليف حكومة في أجواء مضطربة وانقسامات وجولات عنف. وعلى ضوء ما يحصل اليوم في البلد من عراقيل تحول دون تشكيل حكومة انقاذ للبنان من مآسيه، تعيد رابطة اصدقاء كمال جنبلاط التذكير بأحداث مشابهة حصلت سنة 1975 ، على أمل ان يأخذ المسؤولون اليوم العبرة ويتجنبون الوقوع من جديد في تجربة الحرب الاهلية المدمرة.

وهذا ما نبه منه كمال جنبلاط ودعا اليه:
"يأتي رئيس الحكومة في لبنان الى منصة التكليف بأسلوبين:
-الاول : يختار رئيس الجمهورية الشخص الذي يريده لرئاسة الحكومة ، ثم يوعز الى الاحزاب والشخصيات التي تتلقى منه التوجيه ، فيحظى رئيس الحكومة المكلف بالاكثرية النيابية ... وهذه طريقة للتعيين غير مباشرة ، واقرب الى النظام الرئاسي في المضمون والجوهر .
- الثاني : هو ان يستشار النواب وتجمع الاكثرية النيابية على شخص دون تدخل من رئيس الدولة، فيتم تكليفه وفقا للأعراف الدستورية العادية المعمول بها. وهذه الاكثرية النيابية مفروض فيها ان تمثل الاكثرية الشعبية، وهذا طبعا محض افتراض حتى في الدول المتقدمة ديموقراطيا، وهو ما يحصل كذلك خاصة في لبنان ، حيث نظام اللوائح الانتخابية وملابسات التصويت والنظام الطائفي، ونفوذ المال وهيمنة المصالح الخاصة تجعل التمثيل النيابي لا يعبر لا عن الاكثرية الطائفية فعلا، ولا عن رغبات الشعب الحقيقية ، ولا عن اي فكر سياسي تقريبا.

ويسود نظام الاستشارات النيابية والاختيار في الاسلوبين عيب أساسي: نظام الطائفية السياسية ، فالنظام الطائفي يجعل من عدد من الطوائف احزابا طائفية ، او يجمع بين أحزاب فريق من هذه الطوائف، فيتعطل لدى هذا الفريق او ذاك الفكر السياسي ، وتنشط المصلحة الطائفية ، فتظهر العصبية التي لا تلبث ان تتجسد في التعصب، ثم لا تلبث ان تتسبب في نشوب نزاعات طائفية ، ويقع الانقسام المريع ، كما هو حاصل اليوم.

أليست هذه الهيستيريا الطائفية مرضا عقليا ونفسيا عضالا؟ أوليس كل تعصب مرضا؟ اليست هذه المنظمة الطائفية التي جسدت هذه الروح من ارادة الشر، ومن افعال الحقد والكراهية والانتقام مرضا منتظما وعضالا في جسمنا الفكري والاجتماعي والسياسي ؟

وسط هذه الملابسات والمفارقات والتنازع، يأتي رئيس الحكومة المكلف، ايا كان وايا كان تأييد الجمهور له، وأيا كان حجمه الشعبي والمعنوي - فيعلق بفخّ الكلاّبة التي تنتظه ، او يقع بين مطرقة الرئاسة وسندان المجلس النيابي، فلا يلبث عالقا في الهواء ، بين مجلس نيابي لا يملك فيه اية اكثرية - فالاكثرية لغيره - وبين ارادة رئيس الجمهورية وتوجيهاته وشروطه ، فيأخذ حجمه يضمر، وطوله يقصر... فيطول به المقام ، فوق سدة الهواء والأهواء ، باحثا ومنقبا في الدرس في ما تحته وفي ما فوقه تتقاذفه ارجوحة مطالب الاكثريات الطائفية والانتهازية والمصلحية، وتمسكه من فوق حبال غيره... فاذا هو أمام فعل استسلام وخضوع او ارضاء او تسوية ، ويسمون هذه التسوية - يا لخدعة الكلمة - مشاركة !! ثم تصعد به موجة وتهبط به موجة اخرى... ولا يدرك الا متأخرا، ان عليه ان يطرح المبادئ والاسس التي يريد ان يؤلف حكومته على ضوئها ، وان المبادئ قوة لا تغلب ، لانها تمثل اكثرية الرئيس المكلف الشعبية ... الاكثرية النيابية ... فاذا فعل ذلك دخل من الباب الواسع ، وفرض الحكومة التي يريدها، وألزم بها المجلس النيابي المتردد، لانه عندما يكون باب الدخول واسعا يكون باب الخروج واسعا وكريما ايضا. واذ ذاك تكون ازمة الحكم وراء الباب .... ولم يلجأ الى افتعال ازمة حكم في معرض تشكيل الحكومة ، وفي معرض طرحه للقضايا امام الرأي العام، وامام المجلس النيابي ، لا يستطيع ان يحكم لبنان .

مسكين لبنان، ومسكين شعب لبنان الذي ليس له من الديموقراطية سوى الاسم ، وفي الازمة القائمة وراء اقليات، لا يتجلى في كل ذلك اي حوار سياسي مبدئي، فيحاولون في قصد هدمهم للديموقراطية ان يجعلوا بعض الشوارع تتحكم بكل لبنان ، وهذا ما نرفضه ويرفضه معنا معظم اللبنانيين ، حتى لا ينزلق لبنان الى معركة الجحيم !!!"(المرجع: كتابه "لبنان وحرب التسوية " - ص. 135 - 138)".