العم

08 نيسان 2021 09:29:01

لقبٌ أحببنا المسمّى، وعشقنا صاحبه، وكان العم للقريب والبعيد. 
عرفتُه في بيتنا صهراً وأخاً ومرشداً، وعرّفني على الحزب معلماً وعقيدة ومساراً. 
إنّه المحمود، المحمود بصدقه، ووفائه، والتزامه. المحمود بمواقفه وكرمه ومسيرته. 
عروبي الهوى، وكان في بداياته ناصرياً حتى العظم، وحمل ناصريّته إلى الحزب التقدمي الاشتراكي، وعندما كان قرار قيادة الحزب بتسمية الفروع في القرى بأسماء عظماء من التاريخ، وكانت مهمّته  معتمد الشوف الأعلى، اختار لفرعنا في باتر اسم "فرع ناصر العروبة". 

محمود صافي مدرسة في الإخلاص والالتزام والوفاء. كان الحزب في قلبه وهو في قلب الحزب. 
 في بداية السبعينيات (من القرن الماضي)، كان  العمل الحزبي في قريتنا يقتصر على بعض القوميين والشيوعيين، جاء العم وسكن في باتر القرية التي عشقها، وانطلق منها في عمله الحزبي حيث أسّس مع مجموعة من الرفاق فرع الحزب، وكنت مع مجموعة من الفتية الخليّة الحزبية الأولى لهذا الفرع الناشئ. 
من تأسيس الفرع، إلى معتمدية الشوف الأعلى، وكان نضاله تبشيرياً بامتياز دون كللٍ ولا ملل، ولا يفوّت فرصة دون نشر فكر الحزب قولاً وعملاً. 
بدأ بتأسيس وإحياء الفروع في معتمديّته، حتى اكتملت الفروع في جميع القرى. 
إلى جانب النضال السياسي للحزب كانت بوادر التهيئة من قبل اليمين اللبناني للقيام  بتدريبات، وتسليح، وغيره، وهنا زادت مهمته إلى المراقبة الحثيثة لوضع المنطقة السياسي والأمني.  لقد كان العم بالنسبة لجميع الرفاق الذين عملوا معه. العم الحقيقي لهم، يقبل جميع التجاوزات إلّا الكذب. وإذا دقّقنا بالموضوع فإنّ عدم قبول الكذب يعني عدم وجود تجاوزات. 

كم كان العم دقيقاً  في هذا الموضوع  الذي لا يحتمل أي غلطة، ولا يحتمل وجود أي شائبة. الصدق طريقه والشجاعة الأدبية في مواجهة الأمور بمسمّياتها، دون ترددٍ ولا وجل، مساره. 
ارتبط اسمه بأمن المختارة وقصرها وجماهيرها من بداية السبعينيات. وبعد استشهاد المعلّم استمرّ بمسيرة الرئيس وليد جنبلاط وفياً، أميناً، صادقاً. بقي كذلك، وحتى قبل وفاته بعدة سنوات، حيث لم يعد وضعه الصحي يسمح له بالعمل في هذا المجال. 
كان العم الصامت الأكبر، وبالمقابل كان المحلّل، والمخطّط ،والمنفّذ، لمواقف سياسية، ومقاربات اجتماعية لا تزال مرتبطة بمواقفه. والحقيقة أنّنا فقدنا بغيابه الأخ، والرفيق، والقلب الكبير، الذي كان يسمع مشاكلنا، كلّ مشاكلنا، ويأخذ على عاتقه إيجاد حلولٍ لها، ودائماً كان النجاح طريقه. 

نفتقدك يا رفيقي، ويا صديقي، ويا صهري، وخاصةً في هذه الظروف الصعبة، والأيّام الأليمة التي تحتاج إلى رفاقٍ مثل العم، أمناء على مسيرة الحزب.