البحث مستمر عن "إبرة" التسوية في كومة "التناقضات".. وأداء رسمي واضح للتهرّب من ترشيد الدعم

07 نيسان 2021 06:00:25 - آخر تحديث: 12 نيسان 2021 05:45:47

أثبتت قاعدة "الغالب والمغلوب"، التي حاول الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب إرساءها في تعاطيه مع إيران، فشلها. وما هي المفاوضات التي تجري في فيينا بين إيران والولايات المتحدة الأميركية ومختلف الدول المشاركة في الإتفاق النووي إلّا الدليل على أنه لا يمكن للسياسة أن تقوم على شروط طرف واحد، بمعزل عن الإتفاق مع الطرف الآخر، وأنه مهما ارتفعت جدران التوتر فإن "التسوية" قدر محتّم للإتفاق والحكم.

وفي حين يسلك مسار البحث عن تسوية إيرانية اميركية وتيرة سريعة بفعل إجتماعات متلاحقة للجنة العمل المشتركة للإتفاق النووي، اذ تقرر بعد إجتماع أمس أن تُستكمل المفاوضات يوم الجمعة المقبل، فإن مسار البحث عن تسوية لبنانية يبدو كمن يبحث عن "إبرة في كومة من قشّ" التناقضات المحلية والخارجية. وقد سأل رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط عمّن هي الجهة التي تمنع فعلاً الوصول الى تسوية في لبنان.

سؤال جنبلاط وهو صاحب إطلاق المبادرة إلى التسوية قبل فوات الاوان، مردّه الى أنه رغم كل الأجواء الإيجابية التي أشيعت في الأيام الأخيرة حول إحتمال تشكيل الحكومة المُنتظرة في وقت قريب، ما من جديد يُذكر ليُعوّل عليه. ولم يتبدّل شيء في المشهد، فبوادر التسوية لم تظهر على المعنيين بالملف بعد، وكأن البلاد تمتلك ترف الوقت، فيما تداعيات الانهيار تتفاقم كل يوم.

وبين التعويل على إجتماعات ثنائية أو ثلاثية، أو انتظار نتائج الضغوط الخارجية، فرنسية كانت أو عربية، فلا نتيجة ستخرج طالما لدى المعنيين في الداخل لتشكيل الحكومة هموماً مختلفة عن هموم الوطن والمواطن.

وفي السياق الحكومي، علمت جريدة "الأنباء" الإلكترونية أن تكتّل "لبنان القوي" لم يعقد إجتماعه الأسبوعي يوم أمس المقرر يوم الثلاثاء من كل أسبوع، تفادياً لإصدار أي بيان قبل وضوح الصورة وتحديدا اتضاح مآل الزيارة المفترضة للنائب جبران باسيل إلى فرنسا، والتي لا يبدو بعد أنها محسومة.

في السياق، كشف عضو التكتّل النائب روجيه عازار في حديث مع "الأنباء" الإلكترونية عن "طبخةٍ ما يجري العمل عليها لإنجاز الملف الحكومي، ولعل مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري على قاعدة لا غالب ولا مغلوب، هي الأقرب لكسر الجمود الحالي".

وحول الحركة المصرية مع قدوم وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى بيروت، بالإضافة إلى الحركة الفرنسية، تمنّى عازار أن "يكون للتحركات نتائج ملموسة، بعكس ما كان يجري في السابق، إذ أن الجميع يشعر بالمسؤولية، ويشدد على ضرورة إيجاد الحلول".

من جهته، إستبعد عضو كتلة المستقبل النيابية بكر الحجيري في إتصال مع "الأنباء" الإلكترونية إجراء لقاءٍ بين الحريري وباسيل، "إذ أن الأمور ليست شخصية". وعن الأجواء التفاؤلية التي إنتشرت في اليومين السابقين، رأى الحجيري أن "كل ما يُحكى عن تطورات إيجابية هو محض كلام لا أكثر، وما يجري لا يتعدى البروباغاندا الإعلامية".

واعتبر الحجيري أن "الأوروبيين والفرنسيين يعلمون من يعرّقل تشكيل الحكومة، وبالتالي يجب أن يتعاطوا معه بطريقة مختلفة، فباسيل مستعد لحرق البلد مقابل ضمان ترشيحه لرئاسة الجمهورية، أما إدعاؤه بحماية حقوق المسيحيين، فسفير المملكة العربية السعودية شدد اثناء زيارته بعبدا على أن إتفاق الطائف يؤمّن وحدة لبنان والشراكة، وبالتالي يضمن حقوق المسيحيين". 

وفي غضون كل ذلك، ورغم النداءات المتكرّرة حول وجوب ترشيد الدعم لوقف الهدر الحاصل بالملف، ورغم تنبيه وزير المالية غازي وزني الأسبوع الماضي حول وقف الدعم مع إنتهاء شهر أيار، أشارت مصادر مطّلعة في حديث مع "الأنباء" الإلكترونية إلى أن "أي إجراء لم يتم إتخاذه لترشيد الدعم حتى الساعة، وأن لجنةً وزارية مؤلفة من رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، ونائبة الرئيس زينة عكر، كما وكل من وزراء الإقتصاد والمالية والصحة والشؤون الإجتماعية، لدراسة الأمر"، لكن غياب الإجراءات العملية يعني المزيد من المماطلة بالملف، ما سيؤدي إلى هدر الإحتياطي الإلزامي دون التوجّه إلى أي حلول سريعة، وهي معروفة بالتفصيل لمن يريد العمل فعلا، فقد كان قدّمها بشكل دقيق الحزب التقدمي الإشتراكي منذ أشهر.

بدوره، رأى رئيس جمعية حماية المستهلك زهير برو أن "كل ما يجري في ملف ترشيد الدعم مظاهر لا أكثر، القرار بإستمرار الدعم قد إتُخذ، وتحالف السلطة الحاكمة والمصارف والتجّار الكبار سيستنزف إحتياطي مصرف لبنان والدولارات حتى آخر ورقة، رغم أنه يعلم فشل هذه السياسة في دعم المواطنين الفقراء والمحتاجين. قد يجري المعنيون تبديلاً على الخطة، ويطلقون بطاقات لتوزيعها على الفقراء، لكن سيتم حينها تقديم لوائح تضم أزلام السلطة، فتستمر سياسة المحاصصة".

وقال برو عبر "الأنباء" الإلكترونية: "رئيس حكومة تصريف الأعمال ووزير الإقتصاد إعترفا أن التجار والمحتكرين هم المستفيدون من الدعم، وبالرغم من ذلك الدعم مستمر، فلماذا لم يتحركا؟ التحالف الثلاثي لم يتبقَ له ما ينهبه بسبب إفلاس الدولة، فأصروا على إستمرار سياسة الدعم ليستفيدوا".

وإستبعد برو أن تكون الحكومة القادمة في حال تشكّلت "قادرة على وقف سياسة الدعم، بل هي ستكون مشابهة لحكومة تصريف الأعمال الحالية"، وذكّر بأنه "لو تم إعتماد الخطة التي طرحتها الجمعية منذ عام ونصف، لكان من الممكن إنقاذ البلاد".

وحول إحتمال إرتفاع الأسعار في حال تم اللجوء إلى رفع الدعم جزئياً او كلياً، لفت برو إلى أن "الأسعار اليوم تتماشى مع سعر صرف الدولار في السوق السوداء، وما من مواد أسعارها مدعومة، بإستثناء المحروقات".