التوبة والمغفرة وتجديد المصالحة

د. وليد خطار |

اذا كان معالي الوزير غسان عطالله قد اختاراسم؛ التوبة والمغفرة؛ لقداس مصالحة الجبل بنسخته الثانية مصالحة دير القمر بين الدروز من جهة ،والموارنة الذين يعتبرون أنفسهم غير معنيين بمصالحة الجبل الاولى، التي رعاها البطريرك صفير ورئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط من جهة أخرى، لكنها ليست بالتأكيد المصالحة مع بعض الدروز الذين يعتبرون أنفسهم خارج هذا الموضوع وهم أيضا قلة لا تعترف بمصالحة الجبل ومن منطلق سياسي.

إذن هذا العنوان يأخذ مداه الجميل المقبول عندما يضم جميع الأطراف مجتمعة، أي الرافضين مصالحة جنبلاط صفير، مع الذين قاموا بهذه المصالحة،عندئذ يكون البعد الوطني البعيد عن الطائفية قد تحقق، لانها تضم أطرافا وطنية متنوعة طائفيا وموحدة سياسيا.

إذن مصالحة السبت في دير القمر ليست مصالحة بين الطوائف بل هي مصالحة سياسية بامتياز بين الذين قاموا بمصالحة الجبل مع رافضيها.

بهذه الحالة فقط يصبح العنوان مقبول انها توبة الجميع ومغفرة الجميع، توبة ومغفرة الذين قاموا بمصالحة الجبل من مسيحيين ودروز ،مع الذين سيقومون نهار السبت بمصالحة دير القمر مسيحيين ودروز.

اذا كان هذا الموضوع يهدأ نفوسا ثائرة فلا بأس، لان المطلوب هو المصالحة ولو تغيرت بالاسم من مصالحة الجبل الى مصالحة دير القمر او استكملت او إلخ من التسميات، المطلوب ان تكون توبة الجميع عن اللعب بنار الطائفية الهدامة ومغفرة الجميع لبعضهم البعض وعن تصرفات ولدت المآسي والاهوال.

نعم مصالحة التوبة والمغفرة، هي مصالحة الذين استثنوا أنفسهم وبملأ ارادتهم عن المصالحة الاولى، مع أركان هذه المصالحة، من هنا شدد رئيس اللقاء الديمقراطي على حضور جميع أهالي الشهداء الأبرار الذين سقطوا يوم اغتيال الشهيد كمال جنبلاط، كذلك يجب حضور أهالي شهداء صليما وأرصون وعبية والبنية وبعورتة وقرى الحرف وديردوريت والدامور ولا اذكر اسماء المجازر الذي ارتكبها فريقي الحرب اللبنانية الذين لم يقصروا في البشاعة والإجرام.

بعد نهار السبت يمكننا القول ان مصالحة الجبل اكتملت في دير القمر الى حين بروز قوى أخرى بين المسيحيين او الدروز تتنكر للماضي وتريد ان تجدد المصالحة.