باكورة شهادة الحركات الطلَّابية

26 آذار 2021 19:03:50

نحن على مسافة يومٍ واحدٍ من الذكرى الـ 67 لاستشهاد حسان أبو اسماعيل،  شهيد الحزب التقدمي الإشتراكي، وشهيد كل لبنان. هذا الشاب الذي كان ممتلئاً بالعنفوان من أجل كرامة لبنانه الحبيب.

ففي 27 آذار 1954، قامت مظاهرة طالبية في بيروت احتجاجاً على محاولات جرّ دول آسيا والشرق الأوسط إلى التكتلات والأحلاف العسكرية التي كانت الولايات المتحدة تنوي تدبيرها لمواجهة الخطر الشيوعي. وشارك المعلّم كمال جنبلاط  في الإعداد للتظاهرة  الطالبية بأنشط مشاركة ، وهو لا يكلّ عن توضيح أخطار جرّ العرب إلى الأحلاف العسكرية الموالية للغرب.

وصباح ذلك السبت انطلق المتظاهرون من الجامعة الأميركية، وتمّ إطلاق النار عليهم من قِبل رجال الأمن، فسقط حسان أبو اسماعيل شهيداً، وهو  المسؤول الطلابي في الحزب التقدمي الإشتراكي الذي كان في مقدمة المسيرة، وأصيب أكثر من ثلاثين طالباً بجروح...

كان كمال جنبلاط  متأثراً ومتألماً للغاية، فجاء خطابه في التشييع مفعماً بالأسى الصادق وكأنه فَقَدَ وحيده. وبعد ثلاثة أيام أطلق العنان لغضبه في جلسة مجلس النواب واتّهم رئيس الوزراء عبد الله اليافي، علناً. أخذ اليافي الغاضب يقاطع جنبلاط، ورداً على ذلك رماه كمال جنبلاط بكأسٍ من الماء بأقوى ما يستطيع، وقال له المعلّم: "ما بتعرف إنو حسان متل ابني..."، وعمّ الهرج والمرج القاعة، فاضطرّ رئيس المجلس عادل عسيران، إلى وقف الجلسة.

بعدها قال جنبلاط إنّ هذه التظاهرة لطلبة الجامعة الأميركية، المعمّدة بالدم، هي الانعطاف الذي دشّن مرحلةً جديدةً في تاريخ لبنان بعد الحرب العالمية الثانية.

حسّان أبو اسماعيل، لقد كانت دماؤك انطلاقةً حقيقية لمسيرة شهداء الحزب التقدمي الإشتراكي المعمّدة بالدماء الطاهرة في سبيل لبنان والأمة العربية... يا مَن كان استشهادك بمثابة باكورة درب الشهادة المعظّم...

 
هذه الصفحة مخصّصة لنشر الآراء والمقالات الواردة إلى جريدة "الأنبـاء".