العلاقات الأميركية - الكورية الشمالية في عهد بايدن.. بين التهدئة والتصعيد

26 آذار 2021 10:07:44

نشرت مجلة "فورين أفيرز" الأميركية تحليلا حول مستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، وقالت إن الاختبارات الصاروخية الأخيرة التي أجرتها كوريا الشمالية هي بمثابة "تذكير بأن الرئيس الأميركي جو بايدن لا يواجه مشكلة سياسية خارجية أكثر صعوبة من كيم جونغ أون".

وقالت المجلة "لقد جرب أسلاف بايدن كل نهج تجاه كوريا الشمالية ما عدا الحرب. على مر السنين، شدد عدة رؤساء أميركيين العقوبات تدريجيا على كوريا، إضافة لعدة قرارات من مجلس الأمن، مع إبقاء الباب مفتوحا أمام الدبلوماسية. ورفع الرئيس السابق دونالد ترامب حدة لهجته تجاه كوريا، ثم حاول دون جدوى إقناع كيم بالتخلي عن أسلحته النووية في ثلاث قمم رفيعة المستوى في 2018 و2019".

وأضافت "طوال هذه الفترة، استمرت كوريا الشمالية في إنتاج الأسلحة النووية بمعدل سريع، بالإضافة إلى الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى التي يمكن أن تستهدف اليابان وكوريا الجنوبية، وتنتج كوريا الشمالية أيضا صواريخ قادرة على الوصول إلى جميع أنحاء الولايات المتحدة".

وأشارت إلى أن "بيونغ يانغ ربما لم تتقن هذه التكنولوجيا، لكن الأميركيين لم يعد بإمكانهم افتراض أنهم في مأمن من أي ضربة نووية كورية شمالية. وتعمل كوريا الشمالية على صواريخ سريعة ويصعب اكتشافها، ويصعب على دفاعات الصواريخ الباليستية إيقافها".

ونبهت لخطورة اندلاع مواجهة عسكرية بين البلدين بالقول إن "شن ضربة وقائية على كوريا الشمالية، كما كان يفكر ترامب عام 2017، هي فكرة ليست جيدة. ومن غير المرجح أن تؤدي إلى القضاء على ترسانة بيونغ يانغ بأكملها، ولكنها قد تشعل حربا إقليمية وربما نووية".

وتابعت أن "محاولة إقناع كوريا الشمالية بشكل دبلوماسي للتخلي عن أسلحتها النووية مقابل تخفيف العقوبات ستأتي بمخاطر سلبية أقل، ولكن قد لا ينجح ذلك، على غرار محاولات ترامب في عامي 2018 و2019. وعدم القيام بأي شيء مع استمرار العقوبات، هي استراتيجية احتواء، وهي أكثر أمانا من الحرب أو الدبلوماسية، لكنها تسمح لكوريا الشمالية بتوسيع برامجها النووية والصاروخية".

وعن الحلول المتوقعة التي يمكن أن تلجأ إليها الولايات المتحدة للتعامل مع كوريا الشمالية، قالت المجلة إن "هناك طريقة أخرى يمكن أن تتعامل بها إدارة بايدن مع كوريا الشمالية، وهي استراتيجية يتم من خلالها التوقف عن محاولة إقناع كيم بنزع السلاح بالكامل، وتسعى بدلا من ذلك إلى إبطاء نمو ترسانته من أسلحة الدمار الشامل وتقليل مخاطر الحرب".

وأضافت "بعبارة أخرى، يمكن للولايات المتحدة أن تسعى إلى تجميد أو الحد من قدرات كوريا الشمالية وتقليل التوترات، بدلا من الإزالة الكاملة لترسانة كيم النووية. ويجب ألا تتخلى الولايات المتحدة عن الهدف طويل المدى المتمثل في نزع السلاح النووي، ولكن في غضون ذلك، يمكن أن تحاول إبرام صفقة أكثر واقعية ومنع التهديد من التفاقم".

وأشارت إلى أن هناك مجموعة واسعة من القيود التي قد تسعى الولايات المتحدة لفرضها بغية الحد من التسلح في كوريا الشمالية، ومنها "إغلاق مركز يونغبيون للأبحاث النووية في كوريا الشمالية ووقف إنتاج الصواريخ الباليستية العابرة للقارات".

وتوقعت المجلة أن تلجأ الولايات المتحدة لأساليب تساهم بتخفيف حدة المواجهة، وقالت إن "أميركا قد تسعى أيضا إلى اتخاذ تدابير لتقليل مخاطر الحرب، مثل الحوار الاستراتيجي مع كوريا الشمالية. ويجب أن تركز واشنطن جهودها الأولية على الحد من قدرات كوريا الشمالية التي يمكن أن تشكل أكبر تهديد لأمن الولايات المتحدة".

وتابعت أنه "يمكن للولايات المتحدة أن تقدم حوافز مثل الإعفاءات من العقوبات الأميركية أحادية الجانب أو إزالة بعض عقوبات الأمم المتحدة على صادرات كوريا الشمالية أو واردات النفط، وبالإضافة إلى تخفيف العقوبات، يمكن لإدارة بايدن النظر في إعلان إنهاء الحرب الكورية، والسماح بتبادل مكاتب الاتصال، واستئناف المشاريع المشتركة بين الكوريتين".

وذكرت بما حصل خلال لقاء ترامب وكيم بالقول إن "ما عرضه كيم على ترامب خلال قمة هانوي عام 2019 كان صفقة سيئة، وعرضت بيونغ يانغ التفكيك الدائم لمنشأة يونغبيون للأبحاث النووية في مقابل رفع خمسة قرارات للأمم المتحدة تم تمريرها في عامي 2016 و 2017 وفرضت عقوبات شديدة على صادرات كوريا الشمالية من الحديد والفحم ووارداتها من البترول".

وأوضحت أن "رفع هذه العقوبات كان سيسمح بمليارات الدولارات من العائدات التي كان بوسع بيونغ يانغ أن تحولها بعد ذلك إلى برامج تسعى الولايات المتحدة إلى وقفها. وكان ترامب محقا في رفض هذا العرض، ولا ينبغي على بايدن قبول مثل هذه الصفقة".

وشددت المجلة على أنه "إذا قررت إدارة بايدن متابعة مفاوضات الحد من التسلح مع كوريا الشمالية، فستحتاج إلى العمل بجد لإبقاء اليابان وكوريا الجنوبية بمأمن. وسوف تشعر اليابان وكوريا الجنوبية بالقلق من أن أي نوع من الصفقات المحدودة التي تركز على الصواريخ بعيدة المدى، والتي سوف تعزز الوضع النووي لكوريا الشمالية إلى الأبد وتترك قدراتها قصيرة المدى التي يكون كلا البلدين عرضة لها".

"أكبر عقبة"
وبشكل مرتبط ذكرت المجلة أن إدارة بايدن ستحتاج أيضا إلى دراسة كيف ستؤثر إجراءات الحد من التسلح على سياسته تجاه الصين، وأوضحت أن "نشر أنظمة الصواريخ الأميركية متوسطة المدى في المنطقة من أجل ردع الصين، على سبيل المثال، قد تجعل محادثات الحد من التسلح مع كوريا الشمالية أكثر صعوبة".

وفي سياق متصل، تحدثت المجلة عن ما وصفته بـ"أكبر عقبة أمام التوصل إلى اتفاق مع كوريا الشمالية" وذلك يتمثل بنشر مراقبين دوليين للبرنامج النووي، وقالت إن "كوريا الشمالية تخشى أن يسمح ذلك للولايات المتحدة برسم خريطة لمنشآتها النووية لتوجيه ضربة عسكرية".

وذكرت أن "بيونغ يانغ سمحت للمفتشين الدوليين بزيارة منشأة يونغبيون بعد أن وقعت اتفاقية لوقف إنتاجها من البلوتونيوم مع إدارة الرئيس الأسبق بيل كلينتون في 1994، لكن الصفقة انهارت بعد ثماني سنوات بعد أن اكتشفت الولايات المتحدة أن كوريا الشمالية كانت تخصب اليورانيوم سرا. وفشلت المحاولات اللاحقة من قبل إدارة الرئيس جورج دبليو بوش لفرض القيود على البرنامج النووي لكوريا الشمالية في عامي 2005 و2007 لأن الجانبين لم يتوصلا إلى اتفاق بشأن المراقبين".