الجولان هضبة الكرامة

د. وليد خطار |

اذا أردت أن تبحث عن نبع الكرامة والوطنية والعروبة، تشدّك هذه الهضبة الحزينة المباعة من قبل المتعرّبين العرب إلى الصهاينة، في اتفاقية تتجدد مرتبطة مع نظام دمشق، الذي عقد مؤسسه الصفقة في حرب حزيران، وباقية بقاء نظام دمشق.
المقولة الثانية أن بيعها من قبل الأسد الأب، بمبلغ مئة مليون دولار، وهذا ورد في حديث للسادات، مع صديقه محمود جامع الذي اصطحبه إلى حدود الهضبة، وكان من عداد وفد رسمي مصري، وكان آنذاك نائب الرئيس جمال عبد الناصر الذي، وحسب رواية السادات، يحتفظ برقم الشيك، وحسب نفس الرواية وضع في أحد المصارف السويسرية.
إنها هضبة الجولان الواقعة جنوب سوريا التي بقي من قاطنيها أربع قرى ينتمي سكانها إلى دين الموحّدين لله المقاتلين من أجل الوطن وقرية الغجر.
هؤلاء الأشاوس الأبطال، يخوضون بقبضاتهم الفارغة، وصدورهم المؤمنة، صراعاً مع الصهاينة للمحافظة على الأرض والعرض، حيث واجهوا في بداية شهر تشرين الأول، أول انتخابات للمجالس البلدية يقوم بها المحتل الإسرائيلي، ونجحوا في رفض الانتخابات وإيقافها.
اليوم ماذا يفعل الجولانيون؟؟
إنهم يقومون بأوسع حركة احتجاج، على محطات توليد الكهرباء في الجولان، على أرض مساحتها أكتر من ستة آلاف دونم من الأراضي الزراعية.
لقد نظم الجولانيون الأشاوس لقاءات في قرى الهضبة، من أجل شرح المساوئ البيئية والوطنية لهذا المشروع، الذي يمهد للاستيلاء على الهضبة، وهي غابة من المراوح الذي يزيد ارتفاعها عن 180 متراً، وتؤمن الطاقة الكهربائية لاحتياجات الكيان المحتل.
ليس سراً أن مشايخ الدين هم في طليعة المعتصمين، الرافضين للاحتلال، وتصرفاته وهم لا يلتقون أبداً مع مشايخ السويداء، المهللين المطبّلين لنظام القتل والسحل والموت.
هؤلاء الجولانيون الأشاوس، الذين ما زالوا ومنذ صمودهم، في أرضهم منذ صفقة البيع إلى الصهاينة، وبقوا رغم ظروفهم الصعبة، وأعطوا دروساً لمواطنيهم في سوريا، أن الوطنية هي في الولاء دائماً للأرض والوطن، وليس لأنظمة باعت الأرض والوطن.
إنهم الجولانيون المناضلون عن كل العرب أخوتنا في المواطنية الحقة، وعلى أمل زوال الاحتلال، سيبقون مع الشعب الفلسطيني الصامد تحت نير الاحتلال القدوة والمثال والأمل في حتمية زواله مهما طال الزمن.