روسيا تستثمر في الإطارات السورية.. هيمنة على القطاعات الحيوية

21 آذار 2021 19:10:00 - آخر تحديث: 21 آذار 2021 19:13:09

أدّى اضمحلال الاستثمارات الخارجية في سوريا، إلى تنامي دور الشركات الروسية، وأنتج هذا المشهد هيمنة روسية على مختلف القطاعات الاقتصادية الحيوية من تنقيب النفط وترميم المنشآت النفطية إلى الموانئ والطاقة، وصولاً إلى القطاعات الأقل أهمية.

وفي ظل امتناع الدول عن الاستثمار في السوق السورية خشية العقوبات الأميركية والأوروبية، تواصل روسيا تمكين شركاتها في سوريا، مستفيدة من ضعف النظام سياسياً واقتصادياً. فبعد العقود الأخيرة التي وقعتها شركات روسية نفطية للتنقيب عن النفط في الساحل السوري، تخطّط شركات روسية للاستحواذ على الشركة العامة لصناعة الإطارات (أفاميا) في مدينة حماة.

وسابقاً، كانت الإطارات التي تنتجها شركة "أفاميا" تحظى بسمعة جيدة في السوق السورية، وتحديداً إطارات الجرارات الزراعية والحصادات والشاحنات، وغيرها من الإطارات كبيرة القياس.

وبحسب مدير عام الشركة العامة لصناعة الإطارات جهاد العلي فإن مفاوضات قريبة ستبدأ مع شركة روسية، لبحث إمكانية التعاقد، لإعادة إحياء الشركة المتوقفة عن العمل منذ نيسان/أبريل 2011، بسبب نقص السيولة المالية وقِدم خطّ الإنتاج. ولم يكشف العلي عن هوية الشركة الروسية.

ويمكن ملاحظة أن دخول روسيا على خط هذا المشروع، جاء بعد عدم تنفيذ مذكرة تفاهم وقّعها النظام مع شركة "كامك" الصينية لإعادة تشغيل الشركة في العام 2014، والسؤال الذي يطرح نفسه، لماذا تراجعت الشركة الصينية عن تنفيذ المذكرة؟

تعارض مصالح بين روسيا والصين
أسفر التدخل الروسي العسكري المباشر في سوريا عن مشهد اقتصادي يظهر فيه حرص روسيا على زيادة منافعها إلى الحد الأعلى من كل الاستثمارات المتاحة، وهو ما يتعارض مع منح الصين حجماً استثمارياً كبيراً في السوق السورية، كما يؤكد مستشار العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي في مركز "جنيف للدراسات" ناصر زهير.

ويوضح زهير ل"المدن"، أن "روسيا لا تسمح للصين بأن تستثمر في سوريا إلا وفق نسب محددة، أقل من حصة روسيا، حتى تبقى الأخيرة متسيدة للمشهد السوري سياسياً وعسكرياً واقتصادياً". وعلى الرغم من إدراك روسيا لقدرة الصين على مساعدة نظام الأسد اقتصادياً، تخشى موسكو من توسع نفوذ الصين في هذه المنطقة.

وهنا، لا يعني كل ذلك أن روسيا عارضت دخول الشركات الصينية على خط إنتاج الإطارات السورية، وفق زهير، الذي يؤكد أن الصين لم تهتم كثيراً لدخول هذا المشروع، لأنها توجه اهتمامها نحو مشاريع الموانئ، وسكك الحديد، والنقل والطرق. ويقول: "تبحث الصين دائماً عن مشاريع البنى التحتية، لأنها مشاريع مربحة على المدى الطويل، ومن شأنها السيطرة على عصب البلد".

ويضيف الباحث الاقتصادي في جامعة "يوزنجويل فان" التركية أحمد ناصيف سبباً آخراً لعدم التزام الصين بالمذكرة حول تشغيل معمل الإطارات قائلاً: "لا تريد الصين الدخول في السوق السورية، من مشروع بهذا الحجم، لا تتناسب أرباحه وحصته مع المخاطر المحتملة، بسبب العقوبات الأميركية والأوروبية".

ويوضح ل"المدن"، أن "الشركة الصينية (كوميكا) لم تعترض على عدم تفعيل المذكرة الموقعة مع النظام لتشغيل مصنع الإطارات، وهذا ما يعطي تصوراً واضحاً عن فتور رغبة الصين بالدخول إلى السوق السورية في هذا التوقيت على الأقل".

ويقول إن هذا الوضع يتيح للشركات الروسية التي تبدو أقرب إلى ملء الفراغ الاقتصادي في مؤسسات النظام "جواً مواتياً"، بحيث تكون هي من تفرض شروطها على النظام، في غياب المنافس.

تبدو روسيا أمام معضلة في الاقتصاد السوري، فمن جهة هي غير قادرة على النهوض به لوحدها، ومن جهة أخرى تخشى تحول الصين إلى منافس قوي وخصوصاً في مجال الموانئ، في حال دخلت السوق السورية.