غلاء وخراب... أهلاً بكم في الغابة "لبنان"

19 آذار 2021 10:30:00 - آخر تحديث: 19 آذار 2021 12:37:07

إلى متى سنبقى نحتمل؟ إلى أين يتجّه الوضع المعيشي؟! من المسؤول؟! الكرة تتقاذف من ملعبٍ إلى آخر. الجميع مُتعاطفٌ وبريء ويُلقي الخطابات والاتّهامات على الغير.

الأيادي الخارجيّة تربِّتُ على كتف الوطن، ولا مخبأ لأنّها مشاركة بالخراب، ولا هروب من التهريب، ولا لمسبّبي عتمة البلد، ولا لحاجزي أموال الشعب، ولا لمعطّلي تأليف الحكومة، ولا لكل طائفيٍ، أو لكل صامتٍ وغير محاولٍ إصلاح الوضع، أو طرح الحلول، أو تنفيذ ما يُطرح، ولا لكل شخصٍ في موقعٍ لا يُناسبه ولا يُناسب شخصه الأناني والنرجسي، ولا من العيون الخارجية المسلّطة على المصالح الخاصة لها في ربوع وطننا الحبيب. سيبقى حبيباً، ولو قُتلنا وقُتِلَت أحلامنا فيه، فهو غير مسؤول عمّا يحدث بنا، ويبكي .علينا أكثر ما نبكيه!!

 الدولار، أجنبيّ الهوية، مُسبّب الأزمة الاقتصاديّة. والتجار وأصحاب المحلات، والمتعاطون بالتسويق وطنيّو الهوية لم يُفَوِّتوا فرصة الاستغلال والاحتكار، وخنق مَن لا يزال قادراً على التنفس في وطنه. والشعب غير بريء - لا أُلقي الاتّهامات كبعض المسؤولين على من هم ضحايا - لكن لا يُمكن غضّ النظر عن أن الشعب كان مسؤولاً عن تفاقم الأزمة في مرحلةٍ ما، ولا يزال!

 ارتفعت تكاليف المعيشة، والأوضاع صعبة. بيوت جائعة، أطفالٌ تموت، وشبابٌ تُزفّ شهداء لقمة العيش الكريم. السرقات أينما كان. التكسير والتخريب المجَرَّم بات مشروعاً ومبرّراً يعمّ أرجاء الوطن. النفوس لم تعد تحتمل، وأصبحنا في الدِرك الأسفل بين الأوطان، وبالدرجات العليا بالفساد ولا من مسؤولٍ يعترف بخطئه، أو يُضحّي بأمواله لدعم أبناء الوطن. والمُلفت أنّ رئيس الوطن، الحاضر الغائب، لا يُحرّك له ساكناً!!

أصبح حمل السلاح أمراً طبيعياً. غاب الرقيب والحسيب، وبات قتل الآخر أمراً أقل من طبيعي، وخبراً معتاداً ويومياً. لم يَعُد لبنان كما يُعرَف بأنه دولة القانون، فأصبح غابةً يعيشها أُناسٌ محاولين الاستمرار في حياتهم المليئة بالأوبئة المنتشرة على جميع الأصعدة.

أنحتاج مُعجزةً، أو حكومة استثنائيّة، وحكاماً جُدداً مميزين، لتحيا الليرة ويُخَفَّض الدولار، ويعِمّ السلام بعد القضاء على الخراب... ليعود لبنان دولة القانون؟

 
هذه الصفحة مخصّصة لنشر الآراء والمقالات الواردة إلى جريدة "الأنبـاء".