ما علاقة إسرائيل بزيارة بومبيو إلى لبنان؟

رامي قطار |

هي أيّامٌ تفصل وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو عن زيارة مكوكيّة شرق أوسطية تشمل لبنان والكويت وإسرائيل. الزيارة التي تظللها الهواجس الأميركية إزاء إيران لا بل التشدُّد الأميركي ضد المصالح الإيرانية، وصفها بومبيو نفسه قبل أيام بأنها ستحمل مهمّة مختلفة في كلٍّ من هذه المحطات على أنّ القاسم المشترك بينها هو "مساعدة هذه الدول على دفع الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى الخلف".

وفي مؤتمر صحافي مع قال مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية أمام المراسلين، ترجمته "الأنباء": "من الواضح أن لدينا هدفًا إقليميًّا وعابرًا للأقاليم يتمثل في تقويض المغامرات الإيرانية الخبيثة وتأثيرها وبالتالي وجود القوات الإيرانية".

وأضاف المسؤول أن هذا يشمل "القوات المرتبطة بإيران في مختلف أنحاء المنطقة كما هي الحال في لبنان وسوريا والعراق واليمن".

إذًا يحمل بومبيو إلى بيروت مجموعةَ ضغوطٍ جديدة على حزب الله ومن خلاله على إيران. ليس المسؤولون اللبنانيون في منأى عن مثل هذه الرسائل التي سيحملها بومبيو في جَعبته ولن يُفاجأوا بها متى بلغتهم في اللقاءات الخاطفة التي يجريها الضيف الأميركي بعد أيام معدودة. ومع ذلك، يقول مواكبون إن الداخل اللبناني يبدو محصّنًا بشكل كبير أمام الصفعات الأميركية والضغوط التي ستتوالى عليه والتي من شأنها أن تضعفه اقتصاديًّا. ولعلّ ما يطمئن الأميركيين في هذا المجال إنما يتجسّد في حركة المصارف التي التزمت "الحظر" على حزب الله وعلى المؤسسات التابعة له، وتأتي سياسة "الرضوخ" هذه على ما يقول اقتصاديون كسياسةٍ حمائيّة للعملة الوطنية التي يمكن أن تنهار عند أوّل اعتراضٍ أو تنصُّل تمامًا كما حصل في تركيا يوم قررت الخروج من العباءة الأميركية.

ونقلت صحيفة "ذا ناشونال" عن مسؤول رفيع في "الخارجية" الأميركية موقفًا ترجمته "الأنباء" ومفاده: "أن الولايات المتحدة تخطط لمواصلة تقديم مساعداتها السنوية للقوات المسلحة اللبنانية (تقدر بنحو 70 مليون دولار) حيث يقف المدافعون الشرعيون عن الدولة في تناقض صارخ مع وجود حزب الله وحرس فيلق الحرس الثوري الإيراني في لبنان".

ومن لبنان أيضًا، لن يتوانى بومبي -المعروف بتشدُّده وبدعمه لإسرائيل- عن تأكيد السياسة الحمائيّة للاحتلال وحقّه في الدفاع عن نفسه ووجوده. علمًا أنّ بومبيو لم يتردّد يومًا في التشديد على هواجسه من نموّ الحركة المعادية للسامية في الكونغرس الأميركي من الجانب الديمقراطي، كما وفي أنحاء شتّى من الولايات المتحدة والعالم".

وفيما أكدت وزارة الخارجية الأميركية أن "بومبو سيتحدث أيضًا عن دعم الولايات المتحدة للقوات المسلحة اللبنانية والشعب اللبناني ومؤسسات الدولة الشرعية في لبنان"، أشارت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية في مقال أخير ترجمت "الأنباء" فقرة منه إلى أن "بومبيو وفي أثناء تواجده في إسرائيل، سينضمّ اجتماع مع الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس ورئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس لمناقشة مشروع إيست ميد، الذي ستنقل إسرائيل عبره الغاز الطبيعي إلى أوروبا". وهنا سيكون النفط اللبناني محطّ نقاش وأخذٍ وردٍّ خصوصًا أن الجانب اللبناني، على ما علمت "الأنباء" سيكرّس الحديث عن الانتهاكات الإسرائيلية والبلوكات الخالصة أولويّة".

رامي قطار- "الأنباء"