ويلكم... ويلكم... ماذا فعلتم بلبناني؟!
ويلكم... ماذا أحرقتم، ومزّقتم، وبعثرتم بألواني؟!
كيف جعلتم الريح تعوي في الجبال؟
كيف حطّمتم معابد الخير وأبدتم أيدي الجمال؟
كيف طردتم الطير مع القضيّة؟
كيف هجّرتم الزهر النابت فوق أرضي النديّة؟!
كيف مددتم الكفّ المدجَّج للخراب؟
كيف نسيتم القداسة التي تسكن في التراب؟!

ويلكم...
ويلكم...
غضب الشعاع الساكن فيّ حاشا... لم يمتْ
وقتلتم بعدي الأبرار وآثرتم الصمتْ
ويلكم...
ويلكم...
من أنتم تمرحون فوق جثامين البراءة؟
من أعطاكم يومًا صكًّا للعبور ولتكونوا بهذه الدناءة؟!
ويلكم...
ويلكم...
قنديل زيت النور لا زال يلهج في البعيد... 
وحدها العيون الصافية تعرف ما تريد
وحده التلميذ البارّ يُعرف بالمريد
فلا تظنّوا بأنّي وإن غبت، عن قومي شريد.. بل أنا الشهيد... أنا الشهيد... 
لا تظنّوا عيني غافية...
لا تظنّوا يدي تالفة
لا تظنّوا فكري نائم
بل هو منارة للغد التليد! 
يا زماني... بئس هذا الزمن!
أشهد انتحار موطني
وأبكي فيه اشتداد المحن...
ويلكم...
ويحَكم...
قد تهربون من غضب البرايا
وتستترون خلف كلّ عمارة
وفي أزقّة أيّ سفارة...
لكنّكم لن تنجوا من دعاء نبيّ
كان هاهنا...
ومطلقًا مطلقًا... لن يسدلَ الستارة!

*أستاذ جامعيّة وباحثة