التسويات تُجهض معركة طرابلس قبل ولادتها!

رامي قطار |

12 يومًا بقيت أمام الطامحين إلى نيل مقعدٍ تشريعي في طرابلس. التفاصيل التقنية حُصِرت، اقتراع المنتشرين بات محسومًا، القانون حُدِّد وفق القاعدة الأكثريّة، وبقي حسم الوجوه المرشّحة.

أفلح الرئيس سعد الحريري الذي يصرّ على ترشيح ديما جمالي في اجتذاب "صقور" طرابلس إلى صفّه. فبعد إبعاد خطر الرئيس نجيب ميقاتي وهو المنافس الأكثر شراسةً، ها هو اللواء أشرف ريفي يعزف عن الترشُّح بعدما تناهى لكثيرين إصراره على خوض معركة يعتقد أنها رابحة لصالحه.

كيف تبدو المشهدية الطرابلسيّة على مستوى موازين القوى؟

حسم الوزير السابق محمد الصفدي تموضعه إلى جانب الرئيس الحريري ومرشّحته منذ البداية، خصوصًا أن الحريري سعى بذكاء إلى كسبه واستمالته من خلال توزير زوجته فيوليت خيرالله الصفدي، وبقيت الأنظار متجهة إلى الرئيس نجيب ميقاتي الذي أرضاه الحريري وبذكاء أيضًا من حصته بتوزير عادل أفيوني (وزير دولة لشؤون المعلوماتية). هكذا زال الخطرُ الأكبر أمام الحريري لتبقى معضلة اللواء ريفي. تقول مصادر "المستقبل" إن "ريفي في هذه الصيغة التحالفيّة ما كان ليشكّل خطرًا على جمالي خصوصًا بعد حسم تيار العزم دعمه الحريري، ولكن الأخير أرادها استراحة للساحة الطرابلسيّة واستقرارًا ينعكس على أوضاع البلاد من دون حساسيات". يفضي هذا الكلام إلى خطوة لقاء الرئيس فؤاد السنيورة باللواء ريفي وخروج الأول لإعلان عدم ترشّح الثاني لا بل دعمه للمرشّحة جمالي. فماذا حدث؟ فيما يشير بعضهم إلى اقتناع ريفي بخسارته المعركة وبالتالي سعيه إلى العودة إلى أحضان التيار الأزرق علّه يكسب في الآتيات من الأيام مقعدًا أو منصبًا جديدًا، يذهب آخرون من المحللين إلى الحديث عن إيعاز سعوديّ صريح بلغ دارة اللواء ريفي ومفاده: لا تخُض المعركة.

وفيما تبدو الصورة حتى الساعة باهتة وذاهبة إلى شبه تزكية في المعنى السياسي خصوصًا أن ابن الوزير السابق محمد كبّارة مصرٌّ على تشرُّحه باسم "عامة الناس" والمجتمع المدني، لم ينقشع بعد موقف الوزير فيصل كرامي وفرضيّة خوضه معركة في وجه هذا التكتل الكبير. في المحصّلة، يبدو أن التسويات السياسية الكبرى حسمت معركة طرابلس حتى قبل انطلاقتها لتؤكد عودة جمالي إلى المجلس النيابي من الباب العريض.