لبنان أمام أيام صعبة... مشهد الشارع مقدمة والعناد سيّد الموقف

03 آذار 2021 12:13:38

تأخر الشارع اللبناني عن انفجاره. ما حدث مساء الثلاثاء، وطوال الليل، أمرٌ متوقّع، وقابلٌ للتوسّع أكثر. إنه السياق الطبيعي للأزمة المستفحلة، والتي على ما يبدو بأنّها ستكون مديدة. 

لا مجال هنا للدخول في سياقات التسيّيس، أو تخوين التحركات، فالحالة الاقتصادية والاجتماعية التي وصل إليها اللبنانيون، لا يمكن للتعاطي معها أن يكون مختلفاً عن قطع للطرقات والاستمرار بتحركاتٍ إحتجاجية لفترةٍ طويلة، خصوصاً وأنّ القوى السياسية، والحكومة الموجودة، والعهد القوي، لم يقدموا أي طرحٍ جدّي يمكن للمواطنين الارتكاز عليه للتمسّك بقدرٍ قليل من الأمل.

 

ما جرى بالأمس، سيكون مقدمة لما سيأتي لاحقاً، وبروفا مبسطة لحجم تصاعد وتيرة الاحتجاجات لاحقاً، خاصة في ظل عدم اهتمام القوى السياسية بالسعي إلى تشكيل حكومةٍ تبدأ بالحد الأدنى بالبحث في كيفية وضع خطة واضحة المعالم. لا بل الأسوأ من ذلك، أن كل المعنيين يتقاتلون على الحصص ويدّعون الحفاظ على حقوق الطوائف والمذاهب في إطار لعبة السلطة والتسلّط التي يجيدونها، فيما الناس صرخات وجعها معروفة الأسباب، وأهدافها معروفة أيضاً وهي أنّهم يطالبون بدولة، وليس بسلطة تتحكم بهم وبمصائر أبنائهم وعائلاتهم.

 

جاءت التحركات على وقع دعوات البطريرك الماروني بشارة الراعي لعقد مؤتمر دولي لحلّ الأزمة اللبنانية، وبعد صرخة واضحة أطلقها الراعي، دعا فيها اللبنانيّين إلى عدم السكوت من الآن فصاعداً على ظلمهم، وعلى إهمال حقوقهم وإهدارها. وعدم السكوت هذا  تُرجم فوراً في الساحات، وسط انعدام أي مؤشرٍ لحصول أي تغييرٍ حقيقي وجدّي من شأنه أن يدفع الناس إلى الاطمئنان، إنما خيارات المواطنين ستكون واضحة وهي الارتكاز على صرخاتهم أكثر فأكثر.

 

وسط هذه الوقائع، تشير المعلومات إلى أن لبنان سيكون في مواجهة مع أيامٍ صعبة في المرحلة المقبلة، خاصة وأنّ أفق الحلول الإقليمية مسدود، بينما الضغوط ستتزايد اقتصادياً من خلال شحّ الدولار، واستمرار البحث في سياسة رفع الدعم، الأمر الذي سيُترجم مزيداً من التحركات، بينما الأجواء الخارجية لم تتغيّر على الإطلاق، وتركّز على ضرورة تشكيل حكومة بشكل سريع تُنجز البرنامج الاقتصادي الاصلاحي. هذه الضغوط ستُمارس على رئيس الجمهورية، ميشال عون، ورئيس التيار الوطني الحرّ، جبران باسيل، لتقديم التنازلات المطلوبة وتشكيل الحكومة، ولكن حتى الآن لا يزال العناد هو سيّد الموقف.