لبنان يبلغ الانفجار الاجتماعي... و"بروفا" في الشارع

مؤشرات سلبية وعصابات تتحكم بسوق الدولار... القدرة الشرائية تراجعت 650% والنتائج كارثية

03 آذار 2021 05:20:00 - آخر تحديث: 08 آذار 2021 06:23:50

لم نقترب من الإنفجار الإجتماعي، بل بلغناه. ففي الثلث الأخير من "العهد القوي"، إرتفعت نسب الفقر حتى وصلت إلى 55%، في حين لامس سعر صرف الدولار حدّ العشرة آلاف ليرة، وهو مرشّح أكثر للإرتفاع في الأيام المُقبلة، فيما حدّث ولا حرج عن أرقام البطالة والقدرة الشرائية.

وعلى هذا الوقع، تحرّك المواطنون في مختلف المناطق اللبنانية، في "بروفا" لما يمكن ان يكون عليه المشهد في المستقبل، فلجأ المحتجون إلى قطع الطرقات وإحراق الإطارات، إحتجاجاً على الوضع. المؤشرات الإقتصادية والإجتماعية سلبية طالما أن الحراك السياسي متوقّف، لكن طول التوقّف سيحمل ما لا تُحمد عُقباه على الصعيد الشعبي، وبالتالي، تحذيرات الدبلوماسيين الغربيين، وأبرزهم وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان قد تصبح حقيقةً وعندها، لا ينفع الندم. 

الخبير الإقتصادي جاسم عجّاقة رأى في حديث لجريدة "الأنباء" الإلكترونية أن "العصابات هي التي تُسيطر على الأسواق السوداء وسعر الصرف، وبالتالي هي من تتحكم به، رغم أن الأسباب والعوامل موجودة من أجل إرتفاع سعره، والتي تتمثل بغياب الإستقرار السياسي منذ أكثر من سنة، وتهافت المواطنين على شراء الدولارات خوفاً من إرتفاعٍ إضافي، كما ونشاط التهريب أيضاً على صعيد العملة الصعبة مثلما هو الحال على صعيد المحروقات أو المواد المدعومة، وقد تكون بعض المصارف، أو بعض المدراء في المصارف، متواطئين مع الصرافين، لكن السؤال الأساسي، لماذا اليوم إرتفع السعر إلى حدود الـ10 آلاف رغم أن العوامل موجودة من قبل؟".

وحول مسؤولية المصارف في إرتفاع سعر الصرف بسبب سحبها بعض السيولة من السوق في إطار إعادة الرسملة، ذكّر عجّاقة بأن "التعميم يفرض عليهم تأمين المبالغ من الخارج وليس من الداخل، والعمل عكس التعميم يرتّب عليهم مخالفات عدة وملاحقة قضائية بتهم عدّة، كما وأن المبالغ الموجودة بالدولار داخل السوق اللبناني تُقدّر بالـ7 مليار دولار، ومن غير المنطقي تأمين المصارف 3.4 مليار دولار من الأسواق الداخلية، وإلّا عندها سعر صرف الدولار سيرتفع أكثر بكثير مما نرى اليوم، لكن ذلك لا يمنع أن يكون هناك بعض التجاوزات، وفي هذا السياق يجب محاسبة صاحب أي مصرف تثبت إدانته بسحب العملات الأجنبية من داخل السوق المحلي".

وعن الإجراءات السريعة المطلوبة لتدارك الأمر، شدد عجاقة على "ضرورة منع التعامل بالدولار على صعيد المعاملات الداخلية، وحصر التعامل به في الأسواق المالية والتجارة الدولية، وهذا لا يعني سحب الدولارات من الناس، بل يُمكن لهم الإحتفاظ بدولاراتهم عبر المصارف، كما ويجب وقف التعامل بالشيكات، وهذه الأمور يمكن أن تتحقق حينما يتوفّر القرار السياسي عبر إصدار قانون".

وحول إحتمال إستمرار إرتفاع السعر، لفت عجّاقة إلى أن "الأمر يعود إلى هذه العصابات التي ذكرناها سابقاً"، مشيرا إلى أن "هؤلاء الصرافين يؤمّنون الدولار بشكل دائم وبمبالغ كبيرة، ولم نشهد أي محاسبة جدّية بسبب توفّر الحماية السياسية لهم، وبالتالي، الأمر رهن التحرّك تجاههم وضبط السوق".

وفي ما خص عملية هيكلة المصارف التي يجريها مصرف لبنان، وبعد إنتهاء المهلة التي تحدّدت وفق التعميم رقم 154، اعتبر عجّاقة أنه "على المصارف غير القادرة على حماية أموال المودعين التوقف عن العمل، فالتعميم هدفه زيادة الرساميل من أجل حماية الودائع وتسكير "الدكاكين"، لكن الأمر يحتاج إلى بعض الوقت".

لإرتفاع سعر الصرف نتائج كارثية على اقتصاد الدولة والمواطنين على حدٍ سواء، وفي هذا السياق، أشار رئيس جمعية حماية المستهلك زهير برو إلى أن "القدرة الشرائية للمواطنين تراجعت بنسبة 650%، والحد الأدنى للأجور بات يساوي 65 دولار، وبالتالي من يتقاضى أجوراً زهيدة لا يمكنه الصمود بوجه إرتفاع الأسعار".

وفي إتصال مع "الأنباء" الإلكترونية، لفت برو إلى أن "الأسعار ترتفع دون أي قاعدة، بغض النظر عن إستقرار سعر الصرف أو إرتفاعه، وذلك بسبب السياسات التي تُفاقم الأمور أكثر، وغياب المنطق السليم عنها، كما وأن سياسات الترقيع كترشيد الدعم لن تنفع بعد اليوم، فالمطلوب إستهداف الفقراء مباشرةً".

لكن برو رأى أن "تحالف بعض التجار الكبار والمصارف والطبقة السياسية يقف وراء هذه السياسات، وهذا التحالف لا يريد أن يتوجه للإصلاحات الإقتصادية والإجتماعية لأنها ستطيح به خارج الحكم، إلّا أن الإستمرار على المنوال نفسه سيوصل إلى هاوية مفتوحة".

وحول التحركات التي شهدتها الشوارع أمس، اعتبر برو أن "لبنان يشهد ظاهرة من المفترض أن تكبر مع الوقت بسبب تراجع الأحوال الإقتصادية والإجتماعية أكثر، وعلى المنتفضين التوجّه مباشرة نحو منازل أولئك الذين سرقوهم".

المحروقات أيضاً من السلع التي ستتأثر بإرتفاع سعر الصرف أكثر واكثر، وهذا ما أكده رئيس تجمّع المحطات جورج براكس في إتصال مع "الأنباء"، إذ ذكّر بأن "عاملَين أساسيَين يتحكمان بأسعار المحروقات، وهما سعر برميل النفط عالمياً، وسعر صرف الدولار في الأسواق السوداء، علماً أن المستوردين يؤمنون 10% من المستحقات للشركات الخاصة بالدولار النقدي".

وفي هذا الإطار، كشف براكس أن "أسعار المحروقات سترتفع في الأسبوعَين المقبلَين قرابة الـ1000 أو 1500 ليرة، عندها من المفترض أن تستقر وذلك بسبب تراجع أسعار النفط عالمياً، مع عودة الأفرقاء الأساسيين في منظمة أوبك، روسيا والسعودية، إلى تصريف كميات كبيرة في الأسواق، خصوصاً بعد أن عاودت الإقتصادات العالمية نشاطها، لكن تبقى الأسعار مرتبطة بسعر صرف الدولار".

وحول إحتمال رفع الدعم عن المحروقات، نفى براكس هذه الأنباء ونقل تأكيد رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب عدم إمكانية التوجّه إلى هذه الإجراءات، وتركها للحكومة الجديدة، وذكر براكس أن "رفع الدعم جزئيا أو كلياً وتوجّه المستوردين نحو الأسواق الداخلية لتأمين الدولارات بقيمة 5-12 مليار دولار (حسب رفع الدعم في حال كان جزئيا أو كلياً) سيعني إرتفاع سعر الصرف في السوق أكثر بكثير من 10 آلاف ليرة"