خوف من تكرار النموذج السوري.. قلق أمني ولبنان ورقة على طاولة التفاوض النووي

02 آذار 2021 15:51:00 - آخر تحديث: 02 آذار 2021 17:15:24

لم يعد للسياسة الداخلية أي تأثير على الوقائع اللبنانية. أصبح لبنان كله مرتبطاً بالملفات الإقليمية والدولية، وينتظر جلسات التفاوض النووية بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران ليكون ملفاً مطروحاً من الملفات التي سيتم بحثها أو حلحلتها.

ما يجري على صعيد تشكيل الحكومة، مشابهٌ تماماً لما حصل أيام عملية تشكيل حكومة الرئيس تمام سلام، والتي لم تتشكّل إلّا بعد عقد لقاء تفاوضي بين إيران والولايات المتحدة الأميركية في العام 2014 في سلطنة عمان، وبعدها أجرى الرئيس الأميركي باراك أوباما اتصالاً بسلام بحث معه فيه سبل تشكيل الحكومة.

الوضع اليوم يختلف بشكلٍ كامل عن ما كان عليه قبل 7 سنوات. اليوم لا قدرة للبنان على الانتظار بسبب الانهيار المالي والاقتصادي الذي يمرّ به البلد.

 ثانياً، إن المشكلة لم تعد مقتصرة على تشكيل الحكومة، بل هناك ملفات كثيرة عالقة: ترسيم الحدود، صواريخ حزب الله، الوضع الاقتصادي، وصولاً إلى مؤتمرٍ دوليٍ لحل الأزمة اللبنانية وإقرار الحياد. هذه كلها ملفات خلافية، ولن يكون من السهل حلّها قبل الوصول إلى أرضيةٍ إيرانية - أميركية مشتركة، وهي حتى الآن لا تزال بعيدة وفق المعطيات المتوفرة.

وسط حالة الانتظار هذه، تستمر إسرائيل بالتصعيد، كلامياً تجاه لبنان وإيران، وعسكرياً على الساحة السورية، وهو تصعيد قابلٌ لأن يتحول توتراً على طول هذه الجبهات في حال أقدم الإسرائيليون على تنفيذ تهديداتهم بضرب بنية حزب الله الصاروخية، ومنع استنساخ تجربته في جنوب سوريا، وصولاً إلى التهديد بضرب الداخل الإيراني، رداً على استهداف إحدى السفن الإسرائيلية في خليج عمان.

إيران على مشارف انتخابات رئاسية، وإسرائيل تنتظر الانتخابات هذا الشهر. المنطق يقول إنه يُفترض بالطرفين عدم اللجوء إلى التصعيد، أو خوض المواجهة المباشرة. ولكن ذلك لا يمنع من الذهاب إلى ضربات موضعية ومتعددة، بهدف تحسين الشروط السياسية والانتخابية، وفرض وقائع وقواعد عسكرية جديدة. وهذا الواقع سيكون طويلاً في ظل انسداد كل طرق التحاور والحلول.

لبنان الذي يخشى من تكرار النموذج الاقتصادي والمعيشي السوري بين أبنائه، يخشى أيضاً من احتمال حصول اعتداءاتٍ إسرائيلية على أراضيه أيضاً، بينما في المقابل، سوريا التي تشهد أعنف الضربات الإسرائيلية، تؤكّد المعلومات أن المفاوضات السرية المباشرة وغير المباشرة بين النظام السوري وإسرائيل لاتزال قائمة وفاعلة، وهناك برامج يتم البحث في التفاوض حولها. يريد النظام السوري عقد اتفاقات واضحة مع إسرائيل في المرحلة المقبلة، وقبل موعد الإنتخابات الرئاسية السورية، وذلك لتعزيز أوراقه وإعادة تعويم نفسه دولياً.