أعطر التحيّات

محمود صافي |

في يوم استشهادك يا معلّم الأجيال إنسانية وأخلاقًا وعلمًا وفلسفة وسياسة. أنت ابن المكرمة ونحن أوفياء لك، أنت الذي أخرجتنا من عزلتنا إلى العالم الفسيح في الشرق والغرب وأفريقيا، فكنت صديق الفقراء والمناضل من أجلهم، كنت تنادي برفع اليد عن الشعوب المظلومة والمكبوتة حرّيتها، فكنت مع الحقّ لأنّك تعرف الحقيقة حقيقة الإنسان والوجود، كانوا أصدقاءك الفلاسفة الكبار وأنت لا تدّعي سوى التواضع ومحبّتك للإنسان، وروّاد الفكر. أكثريّة الناس كانت تعرف كمال جنبلاط السياسي لا المفكّر العبقري. كمال جنبلاط هكذا رمى المألوف في عائلته والأسرة، وسار في مسيرة من أشرف المسيرات في عصرنا هذا، الحقّ والحقيقة أصلها جوهر الإنسان وكرامة الإنسان، والمبادئ هدف رائع ونبل وفضيلة. وأعظم ما يستحقّ وصفه اللآلي الذي يرينا كيف تصفو النفوس، واللطف. ترك مباهج الدنيا والقصور، وعاش في غرفة ينام فيها، ويقرأ، ويكتب، ويمارس رياضة اليوغا. إنّ الله أبدعه لنا مبدع خلاّق، لا يستجدي أحدًا في هذه الدنيا، ولا يهاب الموت، الموت عنده كالسراج الذي ينطفئ ويحدث الظلمة، أمّا هو فشعلة لا تنطفئ بعد رحيله إلى عالم آخر.