المشاركة لا التعطيل

رامي الريّس |

إنّ إعادة قراءة الوقائع التاريخية تؤكد أن عدم السير بمشروع إسقاط رئيس الجمهورية إميل لحود العام 2005، كان استجابةً لرفض البطريرك نصرالله صفير ولقوى سياسية مسيحية فضلت عدم الخوض في هذا المضمار، علماً أننا نحن كنا من أصحاب الرأي أنه لا يمكن أن يكون هناك نصف ثورة، إما أن تكون ثورة كاملة أو لا تكون ثورة.

وبالفعل أثبتت الوقائع السياسية لاحقاً أنّ عدم إسقاط الرئيس لحود أعاد خلط الأوراق ولم يصب مباشرة في مصلحة قوى 14 آذار.

أما فلسفة "الحلف الرباعي" فكانت أبعد ما تكون عن صفقة إنتخابية، بل كانت بالفعل محاولة لطمأنة مكون لبناني بعد سقوط الوصاية السورية والتأكيد على العيش المشترك والعيش الواحد. وبالتالي، كل الكلام الذي يقال عن صفقة "الحلف الرباعي" هو خارج حقيقته وواقعه.

إنّ إعادة إنتخاب الرئيس نبيه بري رئيساً لمجلس النواب العام 2005 كان حاجة وضرورة للحفاظ على التوازن الوطني ولإبعاد أي طائفة عن الشعور بالغبن خصوصاً مع تغير الموازين السياسية الإقليمية والدولية في تلك اللحظة الذي تمثل بالإنسحاب السوري من لبنان. وبالتالي، هذه كانت خطوة إيجابية جداً من قوى 14 آذار للحفاظ على الاستقرار والعيش المشترك بين اللبنانيين.

أما زيارة الرئيس سعد الحريري إلى سوريا العام 2009 فتمت آنذاك بمساعٍ عربية في محاولة لرأب الصدع والسعي لفتح صفحة جديدة بين لبنان وسوريا والانطلاق نحو حقبة من الحفاظ على الإستقلال والسيادة لكل من الطرفين. وبالتالي، هذه كانت الأهداف الرئيسية لهذه الزيارة التي تلتها أيضاً خطوات من قوى سياسية أخرى تصب في الهدف ذاته.

إنّ إعلان الرئيس الحريري "ربط النزاع" مع "حزب الله" كان من وجهة نظره محاولة لحماية الإستقرار على المستوى الداخلي وإمتصاص ذيول الحرب السورية وتأكيداً على الشراكة على المستوى الداخلي.

أما "الحزب التقدمي الإشتراكي" فكان في طليعة القوى السياسية التي رفعت شعار التسوية في الإنتخابات الرئاسية إنطلاقاً من إدراكه لطبيعة التركيبة اللبنانية، وهدفت بشكل رئيسي إلى إنهاء الفراغ الرئاسي. وأذّكر بأن كتلة "اللقاء الديمقراطي" كانت من الكتل النيابية التي صوّتت للعماد ميشال عون إنطلاقاً من حرصها على إعادة الإنتظام لعمل المؤسسات الدستورية.

طبعاً، مفاعيل تلك التسوية تناقش بشكل مستقل وخارج إطار هذا السؤال.

 في نهاية المطاف، إنّ طبيعة التركيبة اللبنانية هي تركيبة فسيفسائية قائمة على التعددية والتنوع، والتجارب التاريخية دلّت على أنّ أي محاولات لإقصاء أو تهميش أو إستبعاد أطراف سياسية معينة غالباً ما يؤدي إلى قلاقل وإضطرابات في البلد.

وبالتالي، إن أي محاولة لرأب الصدع وحماية الوحدة الوطنية يفترض أن تكون موضع تقدير لجميع اللبنانيين، لكن في الوقت ذاته ألا تُستغل من أي طرف من الأطراف لقلب موازين القوى الداخلية أو للتعطيل كما حصل في السنوات السابقة فالدستور يعطي الأطراف السياسية حق المشاركة في السلطة وليس حق التعطيل.

——————————

(*) رئيس تحرير جريدة "الأنباء" الالكترونيّة

(**) نقلا عن "Mustaqbal Web"