آتٍ مع الفجر

 آتٍ مع الفجر خلِّ الرّيحَ في صَخَبِ
بَوْحُ الأقاحي خطاهُ، موعدُ السُّحُبِ

***
آتٍ غدًا لجفون الشمس يزرعها
نورًا، ويوقظ منها هجْعةَ الهدُبِ

***
 آتٍ، فيا واحةَ العشّاقِ لا تهِني
محبوبُكِ الصَّبُّ لم يهرمْ، ولمْ يغبِ

***
 لكنّه في زمان الوعد محتشدٌ
عند الينابيع، يَروي جذوة اللّهبِ

***
يسقي دواليَ عشقٍ سُكْرَ خمرتها
حتّى تَرنّحَ فيها ساكنُ الحَبَبِ

***
يؤوبُ فينا ويبقى النورَ منتصرًا
خُبزًا يَقينا الدّجى في غائلِ السَّغَبِ

***
معلّمي نُضْرَةُ الحلمِ البهيّ رنا
إليّ أنت إلى وُسْعِ المَدى الرّحِبِ

***
فكيف يُغْلَقُ دون العين بارقةٌ
وأنت صَبوتها نحو المنى النُّجُبِ

***
وكيف يُغرِق موجُ اليمّ ساريةً
وأنت رائدها… يا نجمة القُطُبِ

***
القدس يشكو أساها عقم نخلتنا
هُزَّ الجذوع وأرشِدْنا إلى الرُّطَبِ

***
والمِحْجَرُ الصَّلْدُ يروي سقمَ دمعتِهِ
فاشْفِ السَّقامَ بوجدٍ منكَ منسكبِ

***
والمحجر الصّلد يشكو حَجْبَ شَكْوتِه
فاهطلْ بِوجْدِكَ يُمْزَقْ ساترُ الحجبِ

***
واطلب الى الدمع أن تُروى أعنّتُهُ
رِيًّا لنارِ القِرى في جمرنا الرَّطِبِ

***
اِزرعْ محاجرَنا عصْفَ الدّموع لَظًى
تَوْقًا لِقدسٍ تُقيت النورفي الشّهبِ

***
معلّمي، إنْ غفتْ أحلامُنا، ومضتْ
نَثْرَ الهباء، فلا تسألْ عنِ السببِ

***
مَنْ غيّبوكَ همُ مَنْ يدفنونَ سنًا
يقول:يا وعْدُ عُدْ، واهطلْ على العربِ

(*) عميد كلية الآداب سابقا في الجامعة اللبنانية