الحروب الهجينة وأسلحة الذكاء الاصطناعي

26 شباط 2021 11:04:26

المداخلات التي قدمها المحاضرون في مؤتمر الدفاع الدولي 2021 الذي تمَّ افتتاحه في 21 فبراير/شباط في أبوظبي، ألقت الضوء على جانب مهم من الأنماط الدفاعية والهجومية العسكرية الحديثة، والتي تعتمد على الأسلحة السيبرانية والكهرومغناطيسية وعلى المُسيرات الإلكترونية في الجو وفي البحر، وعلى قدرات التحكُّم الهائلة بتوجيه الصواريخ العابرة من الأقمار الصناعية، إضافة لاعتماد هذه الأنماط على المركبات الآلية التي تسير من دون جنود، كذلك على الرجل الآلي الذي يقوم بمهام تُشبه ما يقوم به الإنسان. وقد اختصر وزير الدولة لشؤون الدفاع بدولة الإمارات العربية المتحدة محمد البواردي أهمية هذه المقاربات الدفاعية المُستجدة في كلمته أمام المؤتمر بقوله: إن الثورة الصناعية الرابعة تحتوي على تقنيات بالغة الأهمية، ولا يمكننا تجاهلها في بناء القدرات الدفاعية المستقبلية.

 غالبية الشركات ال900 التي شاركت في عرض منتجاتها العسكرية في معرضي «آيدكس ونافدكس» اللذين أُقيما بالتلازم مع أعمال المؤتمر، وهي من 60 دولة، تنافست على تقديم المنتجات التقنية والإلكترونية، لاسيما منها الطائرات المُسيرة، والغواصات الذكية التي تسير بدون قبطان، ووسائل إقامة الحواجز الجوية الحرارية التي تستخدم تقنيات الليزر والطاقة الكهرومغناطيسية التي تحرق كل الأجسام التي تدخل في مدارها، وعرضت هذه الشركات مدرعات تسير من دون جنود، وأجهزة تشويش سيبرانية حديثة. وكان البارز بين هذه المعروضات منتجات إدارة «إيداع» الإماراتية والتي ظهرت مُنافسة للكثير من التجهيزات الدفاعية التي عرضتها دول متقدمة تقنياً.

 من المؤكد أن حروباً هجينة تحصل بالواسطة، أو افتراضياً، من خلال استخدام تقنيات متطورة تتصارع لإلحاق الضرر بالخصم – أو بالعدو – أو لمواجهة الهجمات المتبادلة من دون استخدام الجيوش التقليدية أو القوة الصلبة، وهذه الحروب الافتراضية عن بُعد، تُلحق أذى وخسائر بما يتجاوز الأذى الذي يُسببه الرصاص والقنابل. ويمكن إدراج عسكرة الفضاء – أو حرب النجوم - التي بدأ التسابق عليها قبل انهيار الاتحاد السوفييتي في العام 1990 من ضمن هذه الحروب الهجينة، ورغم سقوط الثُنائية القطبية، فالولايات المتحدة مازال لديها جهازان متخصصان في وزارة الدفاع للتعاطي مع حروب الفضاء، يُسمى الأول (وحدة الدفاع الإلكتروني DCC) والثاني يُسمى ( وحدة الهجوم الإلكتروني OCC).

 أسلحة الذكاء الاصطناعي مُدمِّرة وخطرة واستخدامها ينطوي على مغامرات غير محسوبة أحياناً، وقد أشارت دراسة مولها الجيش الأمريكي وأعدها ديفيد غوبرت وهانس بينندك عام 2016 (راجع موقع www.rand.org/t/rr1000) إلى أن للهجمات الإلكترونية على الأعداء عائداً مرتفعاً، وهي توقِع خسائر هائلة، ولكنها تحمل خطورة مرتفعة على الولايات المتحدة الأمريكية أيضاً، لأنها دولة قائمة على نظام يعتمد بالكامل على التكنولوجيا الإلكترونية، وأي ردود ناجعة على الهجمات قد تُصيب الاقتصاد الأمريكي بالشلل، فيما لو تمكن الأعداء من اختراق التحصينات الدفاعية السيبرانية، ولروسيا والصين وربما غيرهما قدرات إلكترونية لا يمكن التقليل من شأنها. لذلك فإن الشروع بالحروب الهجينة وراءه مخاطرة شديدة.

 من المؤكد أن هجمات هجينة وقعت في عدد من الأماكن من دون إعلان المسؤولية عنها، ومن دون معرفة الذين قاموا بها أيضاً، ولكن في السياق السياسي العام، كان واضحاً مَن يقف وراء هذه الاعتداءات. 

 إن أسلحة الذكاء الاصطناعي أصبحت ضرورة للأمن والدفاع، خصوصاً منها التي تتعقب الأشخاص والمجسمات وتعترضهم، وقد لجأت العديد من الدول إلى استحداث وحدات إدارية خاصة ترعى هذه القطاعات، كمديرية الدفاع السيبراني، أو لواء الأمن الإلكتروني، ويبدو أن المستقبل يفرض التعامل باهتمام أكبر مع هذه المستجدات الإلكترونية لتوفير الحماية والأمن لمنشآت الدول الإنتاجية والدفاعية، بحيث أن الجيوش التقليدية لم تعُد قادرة بوسائلها الصلبة على القيام بهذه المهمة.

ولعلَّ الجزء الأهم من هذه المسألة يتعلق بضرورة إنتاج نُظُم حماية للمنشآت الخطرة التي قد يتسلَّل إليها الوباء الإلكتروني الناعم، وبالتالي يؤدي إلى حصول كوارث غير مُنتظرة، كما لو حصل تشويش على البرامج التي تتحكَّم بتوجيه الأسلحة النووية أو الجرثومية أو الكيميائية، أو الوصول عن بُعد إلى تفجير المخزونات من هذه الأسلحة المُدمرة، كما يحصل مع مُنشآت أُخرى، مما قد يؤدي إلى وقوع كوارث لا يمكن تخيُلها.