وحدهم "تجّار الأزمة" يستفيدون وذلٌّ أكبر مقبل.. فهل يُحرَّر سعر الصرف؟

25 شباط 2021 13:55:40

يقفز الدولار في السوق السوداء إلى مستويات قياسيّة، ومعه تقفز فاتورة اللبناني صعوداً. فمع كلّ زيارة إلى السوبرماركت، وحتى إن كانت متتالية، يلمس معظمنا ارتفاعاً ملحوظاً وكبيراً في مرات عدّة بالأسعار. لا ينفصل ذلك عن الارتفاع في سعر صرف الدولار أخيراً، والذي يناهز الـ10 آلاف للدولار الواحد. أمّا الأجور، فباتت بلا أيّ قيمة، تماماً كأوراق اللعب. 

يعزو الخبير الاقتصادي نسيب غبريل في حديث لـ"الأنباء" الإلكترونية، سبب هذا الارتفاع في سعر الصرف أخيراً إلى "تبخّر الأمل في إمكانية تشكيل حكومة مع ازدياد التراشق السياسي وتوتّر الأجواء بعد أن كان هناك بعض الأمل مع التحركات الخارجية، وبالتالي انغلاق كافة الآفاق التي كانت موجودة ولو بخجل". ويضيف: "هذا السوق غير شفاف ولا يخضع للرقابة وبالتالي تُحرّكه المضاربة والتقلبات السياسيّة وقد يكون هناك تصدير دولارات إلى الخارج عبر الحدود هذا عدا عن التهريب المستمرّ".

بعد أن كان الحدّ الأدنى للأجور يساوي 450 دولاراً عندما كان سعر الصرف لا يزال 1500 ليرة للدولار الواحد، أصبح حوالى الـ70 دولاراً بعد أن ناهز سعر الصرف الـ9400 ليرة. هذه المعادلة تؤكّد المؤكّد: أكثر من 50 في المئة من اللبنانيين يعيشون تحت خطّ الفقر. وإذ انّ جزءاً كبيراً من السلع الأساسيّة ارتفعت بـ400 في المئة خصوصاً المستوردة وغير المدعومة من ضمن "السلة الغذائية"، يصبح كثيرون غير قادرين على تأمين قوتهم اليومي. 
هنا يؤكّد الأستاذ الجامعي جاد بحمد لـ"الأنباء" أنّ "القدرة الشرائيّة ستنخفض أكثر مع استمرار التضخم. وإذا بقي الوضع على ما هو عليه ومع استمرار ارتفاع الدولار السلة الغذائية ستتأثر أكثر، ولكن من جهة أخرى مع هذه الأزمة بدأت الصناعة الغذائية في لبنان تظهر أكثر فأكثر". 
وفي جولة بسيطة على الأسواق نلاحظ وجود أعداد كبيرة ومتنوّعة من سلع صنعت في لبنان توافرت حديثاً، ويقول بحمد: "إذا تمّ دعم هذا القطاع يمكن التخفيض من قيمة السلة الغذائية. والارتفاع في أسعار السلع يعود لأسباب عدّة قد يكون أبرزها الاحتكارات لأنّ معظم السلع تدخل إلى لبنان بالوكالات وبالتالي تغيب المنافسة في ظلّ غياب للمراقبة وتفلّت في سعر الصرف". 

وما يثبت تفلّت سعر الصرف إشارة غبريل إلى أنّ "في لبنان 5 أسعار لسعر الصرف بين الرسمي والمنصة والدعم والسوق السوداء والمساعدات أخيراً، لذا لا يمكن للاقتصاد أن يعمل بطريقة سليمة في ظلّ هذه الظروف". ويلفت إلى أنّ "تشكيل حكومة لن يلغي التعدّد في سعر الصرف إنّما يمكن أن يلجم تدهوره. ولكن الأهم عند النظر إلى المدى المتوسط والبعيد هو توحيد أسعار سعر الصرف وذلك يحصل عبر اتفاق بين الحكومة ومصرف لبنان من جهة وصندوق النقد الدولي من جهة أخرى بعد العودة إلى طاولة المحادثات معه". 

وفي ظلّ كلّ هذا التفلّت، كلٌّ يغني على ليلاه وبالتأكيد سيعمد "تجار الأزمة" إلى الاستفادة قدر الإمكان من هذه الظروف غير آبهين بالوضع المعيشي للناس. "بعض التجار يستغلون الوضع للتسعير على أعلى سعر في السوق السوداء، وهذا ما قد يؤدي اليوم إلى مزيد من الارتفاع في الأسعار. لذلك يشكل الوضع قلقاً عند المواطنين" يقول غبريل.

إذاً، اللبناني يعيش في قلق دائم في ظلّ غياب كامل للدولة وأيّ إصلاحات أو محاولات لإنقاذ الوضع. فإلى أين يتّجه الوضع اللبناني، وما الحلول؟

يجيب غبريل: "يجب بداية تشكيل حكومة تتمتع بالمصداقية المحليّة والخارجيّة وبدء الإجراءات الإصلاحيّة والعودة إلى طاولة المحادثات مع صندوق النقد الدولي بجديّة بهدف الوصول إلى اتفاق تمويلي - إصلاحي. وعند الوصول إلى هذا الاتفاق مع صندوق النقد يبدأ تطبيق الإصلاحات المتفق عليها من الجهتين وبعد 6 أشهر يبدأ صندوق النقد بضخّ السيولة. وعندها يتمكّن مصرف لبنان من إعادة تكوين احتياطه من العملات الأجنبيّة والعمل على تحرير سعر الصرف". ويتابع: "أعتقد أنّنا سنذهب إلى تحرير سعر الصرف لأنّ صندوق النقد لا يحبّذ تثبيته. ولا يمكن أن يحصل هذا التحرير في ظلّ الظروف التي نعيشها اليوم، لذلك عندما تُطبق الإصلاحات مع صندوق النقد ويُحرّر سعر الصرف عندها لا يصل إلى مستويات مرتفعة ويكون لدى مصرف لبنان احتياطي من خلاله يمكنه المحافظة على استقراره ضمن هامش محدّد".

في لبنان سلطة وقحة وفاسدة تحاضر بالعفّة، وشعب "عايش من قلّة الموت" يمضي أيامه على وقع الجوع والفقر والعوز والبطالة والوباء. العتب ليس على الوقحين، فهم لم ولن يخجلوا ممّا يفعلون، إنما العتب على من لا يحاسب فيضطر للعيش بذلّ. وذلّ أكبر هو المقبل!