زعامة كتب لها الخلود

د. وليد خطار |

اثنان واربعون عاما على الشهادة، ولا يزال الموقف هو الموقف، والرجال هم الرجال. 

ما معنى ان يمر اثنان واربعون عاما على شهادة المعلم، وشبيبته التي عايشته اصبحت كهلة، والأجيال التي ولدت بعد استشهاده، تتكاتف حول حزبه وابنه، تعاهده على الولاء في زمن الشدة. 

مشهدية المختارة  ليلة السادس عشر من آذار، عفوية، صادقة، تخرج الدموع من المقل. عندما ترى الرجال، والشباب، والأطفال، ملتفين حول زعيمهم، يعانقونه ويعاهدونه، في لوحة رومانسية لا شبيه لها، يهتفون بحياته وحياة تيمور،  ويدعون لهما بطول العمر. 

المواكب السيارة الزاحفة الى المختارة، بدأت قبل يوم من المناسبة التي طلب وليد جنبلاط ان تكون عادية، بوضع زهرة على  ضريح المعلم ورفيقيه، ولكن عفوية الجماهير، التي تشعر بمحاولة حصار زعيمها أبت الا ان تقول للقاصي والداني ان المختارة كانت وستبقى دوما اكبر من حصارهم، وأنه كلما زادت الهجمة عليها، كلما ازداد التفاف الجماهير حولها، لأن الناس تحيا حقيقة مع زعامة المختارة، بعلاقتها مع ناسها ومحازبيها وجماهيرها. 

التاريخ يحكي عن حصار الدار مرات عدة، وفي كل مرة ينتفض طائر الفينيق في وجه ظلامه ويعود أقوى وأكثر التصاقا بالناس كل الناس. 

فما معنى ان ترى كل هذه الجموع زاحفة الى عرين زعيمها، لتخلد ذكرى الشهادة وتعاهد بالثأر بعد اثنين واربعين عاما، فيلاقيها سيد القصر بأنه واياهم ينتظرون على ضفة النهر ولو طال الزمن، فللظالم جولة، وللحق الف جولة وجولة. 

 لا شك ان المراقب القريب من هذه الدار العامرة، يؤكد وجود سرّ في علاقتها مع الجماهير،  فاندفاع الناس وإحاطتهم بها في زمن الرخاء، او في زمن الشدة، يدعو للعجب الذي يتلاشى ما إن يُقرأ التاريخ، ونفتخر بقدر ما نحزن ان احدا من هذه الزعامة لم يلاقي ربه على فراشه. 

زعامة تهزأ بالموت فكتب لها الخلود في العقل، والوجدان، والقلب، والضمير.