"التيار" المحرَج مسيحياً يستبق حشد السبت بزيارة الصرح... فهل من مبادرة على خط حزب الله؟

23 شباط 2021 17:50:00 - آخر تحديث: 24 شباط 2021 05:47:55

تجاوزت المعارك السياسية المفتوحة على مصراعيها في لبنان كل ما يتعلق بعملية تشكيل الحكومة. وفق ما تجمع مصادر من مختلف الأطراف، فإن الحكومة أصبحت بعيدة المنال، ومن أدخلها في سياق المعارك الشخصية والبحث عن تأمين مستقبله السياسي، أسهم في إجهاض المبادرة الفرنسية التي لم يكن غيرها متوفراً لإنقاذ لبنان من ازمته. بحسب ما تقول مرجعية سياسية معنية بملف التكليف فإن جبران من خلال ما طرحه، فقد قدم عرضاً واضحاً، تعهد من حزب الله بانتخابه رئيساً للجمهورية هو السبيل الوحيد لتسهيل عملية تشكيل الحكومة. وتؤكد المرجعية أن هذا يدل على قصر نظر ويطيح بكل المساعي الساعية إلى إنقاذ لبنان، كما أن باسيل الغارق بطموحه لا يعلم أن الإنتخابات الرئاسية اللبنانية تجري على وقع الظروف الدولية والإقليمية في حينها.

هذا رهان من شأنه أن يربط الأزمة اللبنانية المستفحلة بالمزيد من الملفات الخارجية التي على ما يبدو أنها ستتحرك في الفترة المقبلة لكنها بحاجة إلى وقت طويل ومسيرة شاقة للوصول إلى حلول، فيما لبنان لن يكون قادراً على التحمل والإنتظار لكل هذا الوقت. على وقع هذه الأزمة المستمرة، يمكن وصف هذا الأسبوع بأنه أسبوع بكركي، من خلال الوفود التي ستزور البطريرك الماروني بشارة الراعي، سواء كانت وفود سياسية حزبية أم شخصيات مدنية وتمثل جمعيات ومؤسسات متعددة، أم من خلال إعطاء طابع شعبي داعم للبطريرك من خلال التحضير لتجمعات شعبية في ساحة الصرح يوم السبت المقبل.

البطريرك يطالب بالتدويل، الأمر القابل لأن يجعل الوضع في البلاد منقسم عمودياً، بسبب الإفتراق في الحسابات السياسية، استباقاً لهذه التحركات سيزور وفد من التيار الوطني الحرّ بكركي يوم الثلاثاء في محاولة لترتيب العلاقة مع البطريرك وكي لا يظهر التيار أنه بعيد عن الجو المسيحي خصوصاً بعد كلام جبران باسيل يوم الأحد والذي اعتبر نفسه فيه أنه حامي المسيحيين والذي يتحدث بإسمهم. هنا سيكون التيار في موقف حرج، خاصة أنه من جهة يريد إرضاء حزب الله والحفاظ على العلاقة معه، ومن جهة أخرى يريد أن يستثمر بإثارة العصبية المسيحية والإدعاء بأنه الممثل الاوحد لحقوق المسيحيين وبالتالي لا يمكنه أن يكون بعيداً، عن توجهات بكركي. قد يتقدم التيار الوطني الحر بصيغة أو مبادرة لإعادة التواصل بين الصرح البطريركي وحزب الله ولكن من غير المعروف كيف ستسير الامور في هذا المجال.

على خطّ مواز ومواكبة لكل التطورات الحاصلة على الساحة، عقد بالأمس لقاء الكتروني ضم رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط مع مجموعة من الشخصيات السياسية والمدنية في لقاء سيدة الجبل و"المبادرة الوطنية"، وقد تم خلال اللقاء البحث بآخر التطورات مع الإصرار على ضرورة الحفاظ على الإستقرار، والعمل على كسب الإهتمام الدولي بلبنان بشكل لا يعيد إحياء الإنقسامات التي كانت سابقاً وأدت إلى إخفاقات بفعل المصالح الدولية والتي ذهبت بنتيجتها المصالح اللبنانية على مذبح لعبة الأمم.