"واشنطن بوست" تنشر مقتطفات من كتاب عن كاشف أسرار "كيماوي الأسد" لــCIA

21 شباط 2021 17:42:11

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية مقالًا أعدّه الكاتب غرايم وود،  تطرّق فيه إلى أسلحة بشار الأسد الكيماويّة وما تمكّنت من تحقيقه، مستهلًا مقاله بالحديث عن غاز السارين وتأثيره على وظائف الجسم، ونقل عن الخبير بالحرب الكيماويّة تيم بليدز، الذي تعرّض لهذا الغاز ضمن عمله أنّ تنشقه يسفر عن شعور الشخص بأنّ شيئًا كبيرًا وفاسدًا موجودًا داخل البطن".

وعلّق الكاتب على الكتاب الجديد بعنوان "الخط الأحمر: تفكيك سوريا وسباق أميركا لتدمير الترسانة الأكثر خطورة في العالم"، الذي يسرد الكاتب في "واشنطن بوست" جوبي واريك قصة برنامج الأسلحة الكيماوية لدى الأسد، منذ وضعها في منشآت في سوريا، وصولاً إلى استخدامها ضد المدنيين، مشيرًا إلى أنّ الأسد تعهّد، بضغط من روسيا بتسليم كامل مخزونه من غاز السارين،  لكنه ربما احتفظ بمخبأ سري في مكان ما، وفقًا للكاتب الذي أضاف أنّ معظم ضحايا الأسد قضوا بالأسلحة التقليدية، وفي مقدّمتها البراميل المتفجرة، متابعًا أنّ الحرب السورية التي قُتل فيها نصف مليون شخص، كانت الأسلحة الكيماوية سببًا بمقتل الآلاف منهم.

وأشار الكاتب إلى أنّ ألف شخص قُتلوا في هجوم واحد بغاز السارين في الغوطة الشرقية وذلك في آب 2013، وحوالى مئة آخرين قضوا بهجوم آخر بالغاز نفسه في خان شيخون في نيسان 2017. كذلك قُتل عدد من السوريين إثر هجمات نُفّذت باستخدام غاز الكلور، ومن المعروف أنّ القوات السورية التابعة للأسد هي التي ارتكبت جميع الهجمات.

ويضيف واريك في كتابه: "يموت السوريون كل يوم من الرصاص وجروح الانفجارات والإصابات بالشظايا، ولكن إبادة البشر بالمواد الكيماوية هي طريقة أخرى من الوحشية". ولفت إلى أنّه مع انتفاء أي غرض عسكري مشروع، فإنّ أسلحة الأسد الكيماويّة موجودة لإرهاب السكان المدنيين من خلال القتل العشوائي قدر الإمكان.

عن كتاب جوبي واريك

إضافةً إلى مقال غرايم وود عن كتاب "الخط الأحمر: تفكيك سوريا وسباق أميركا لتدمير الترسانة الأكثر خطورة في العالم" للكاتب جوبي واريك، نشرت "واشنطن بوست" مقالًا آخر لوايرك تحدّث فيه عن أبرز ما ورد في كتابه الجديد، لا سيما كيفية إفشاء أسرار برنامج الأسلحة الكيماوية السورية لوكالة الإستخبارات المركزيّة "CIA".

وكشف عن عالم سوري، معروف بـ "الكيميائي"، ولم يعرف اسمه الحقيقي إلا عدد قليل داخل وكالة الإستخبارات الأميركية، وكان في وضع مثالي للتجسس إذ عملَ بوظيفة تمنحه امتيازات لا تُمنح للسوريين العاديين، بما في ذلك السفر والالتقاء بالأجانب في الأسواق المزدحمة والمقاهي.

وأشار الكاتب إلى أنّ هذا العالم السوري "أيمن" قضى فترة من حياته في الولايات المتحدة، حيث التحق بالمدرسة، ولعب الرياضة، وحتى انضم إلى الكشافة، قبل أن يعود إلى وطنه ليصبح خبيرًا في صناعة المواد الكيماويّة المصممة لقتل البشر.

ووفقًا لما ورد في كتاب "الخط الأحمر"، فقد تعززت مخاوف الـCIA من خلال التقارير السرية التي حظيت بها من العالم الكيماوي والذي يعدّ من كبار العلماء العسكريين السوريين خلال 14 عامًا، ما فتح لها المجال لتعرف الكثير عن المواد التي تمتلكها دمشق وأماكن إخفائها.

ولفت الكاتب إلى أنّ برنامج الأسلحة الكيماوية في سوريا بدأ بغاز الخردل، الذي اشتهر باستخدامه في أوروبا خلال المعارك في الحرب العالمية الأولى. وتابع أنّ السوريين ابتكروا أشكالًا متعددة من الأسلحة حتى يتمكنوا من التكيف مع ظروف ساحة المعركة، ومنها غاز السارين، الموجود منذ نصف قرن وما زال يعتبر من أكثر المواد فتكًا. وبحسب الكاتب، يوجد نوع آخر إسمه VX وهو كان أكثر فتكًا من السارين ويترك عند استخدامه طبقة غير مرئية يمكن أن تقتل لأيام. والجدير ذكره أنّ غازات الأعصاب تقتل في غضون 10 دقائق.

ولفت الكاتب إلى أنّ آصف شوكت، المتزوج من شقيقة الرئيس السوري استجوب العالم في مقر المخابرات السورية، وأبلغه أنّ الحكومة السورية تعرف كلّ نشاطات "أيمن" السرية، وأنه سيكون من الأفضل له الإعتراف، وهذا ما كان، فقد أقرّ أيمن بما لديه، وأنّه تعامل مع وكالة المخابرات المركزية، وكشف عن اجتماعاته والأسرار التي باح بها، والمبلغ الكبير من المال الذي جمعه في أحد المصارف.  

ولم يكن التساهل ممكنًا مع صانع السموم والعالم البارع الذي اتُهم بـ"خيانة بلده"، إثر حكم صدر بحقه، ولم ينشر في العلن إلا أنّه تمّ تفصيله لزملائه في مركز الدراسات والأبحاث، لكي يبقى درسًا وتحذيرًا للعلماء الآخرين، بحسب الكاتب.

وأضاف الكاتب أنّه في العادة، يتم إعدام السجناء المدانين بجرائم يعاقب عليها بالإعدام في سوريا شنقًا، لكن "أيمن" الذي اعتُبر بطلاً قومياً وخائنًا في الوقت نفسه، وعومل معاملة خاصة، حيث سُمح لزوجتيه وأطفالهما بمغادرة سوريا لبدء حياة جديدة في الخارج. وبعدها تمّ إيقاظه في زنزانته في سجن عدرا واقتيد إلى خارجها، ثمّ عُصبت عيناه وقتل بالرصاص.

(*) للاطلاع على المقال بالنسخة الأصلية اضغط هنا