جس نبض جهات ديبلوماسية وحديث أروقة بعبدا.. إنّها معركة جبران باسيل

17 شباط 2021 14:14:30

لم تعد المعركة السياسية المفتوحة على أوسع أبوابها مرتبطة بتشكيل الحكومة، ولا بما إذا كان رئيس الجمهورية، ميشال عون، يرضى بأن يكون سعد الحريري هو رئيس هذه الحكومة. في أبعاد المشكلة هو مصير جبران باسيل السياسي مستقبلاً. 

كل ما يجري سياسياً وإجرائياً من خلال التعيينات في بعض المواقع والمناصب في القصر الجمهوري، والتي لن تتوقف عند تعيين أنطوان قسطنطين مستشاراً لرئيس الجمهورية، بل ستشمل في المرحلة المقبلة شخصياتٍ أخرى مقرّبة من باسيل، تصب في خانة التحضير للمرحلة المقبلة، والتي ستكون مقسمةً إلى قسمين. قسمٌ يرتبط بشكل مباشر بطريقة إدارة كل الملفات والاستحقاقات، وجعل باسيل عنصراً مقرّراً فيها، وصولاً إلى فرضه لاعباً أساسياً يبدأ مفاوضات مبكرة حول استحقاق رئاسة الجمهورية المقبل. وقسمٌ آخر يتعلق في ما يحضّر له رئيس الجمهورية، ميشال عون، بحال عدم التوافق على انتخاب رئيس، وبالتالي لتجنّب الفراغ في الموقع الأول في الدولة، وموقع المسيحي القوي فإن عون لن يخرج من القصر الجمهوري.

 

الصيغة التبريرية لمثل هذا التجاوز الدستوري، هي أن التمديد لمجلس النواب، وحالة تصريف الأعمال لدى الحكومة عندما تستقيل، يجب أن تسري على رئاسة الجمهورية. ولا يمكن استضعاف المسيحيين من خلال مغادرة رئيسهم، والتحكم بمسار الانتخابات الرئاسية لحسم شخصية الرئيس الذي يُفترض أن يتمّ انتخابه. وهذه معركة لها الكثير من الأبعاد، والتبعات والتداعيات، خاصةً وأن فريق عون قد بدأ البحث عن كيفية توفير الذريعة لها، مع عملية جس نبض مع جهات ديبلوماسية ودولية، وقد بدأ يتم التداول بها على صعيد بعض الأروقة الضيّقة في القصر الجمهوري وخارجه.

 

إنها معركة جبران باسيل إذاً، ومعركة الاستمرار في قصر بعبدا بانتظار توفير ظروف انتخابه لرئاسة الجمهورية، فيما الاستعصاء سيكون طويلاً على خطّ تشكيل الحكومة في ظل معركة انعدام الثقة المفتوحة بين كل القوى السياسية، خصوماً وحلفاء، وخاصةً بين التيار الوطني الحرّ وحزب الله، بعد رفض الحزب حصول عون على الثلث المعطّل، وعدم اقتناع باسيل بتشكيل هذا الثلث بالتكافل والتضامن مع الحزب، إنما يريد التحكّم به بشكلٍ متفرد.

 
وسط هذا الانسداد، برزت حركة روسية باتجاه الساحة اللبنانية من خلال اتّصالات أجراها نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، مع الرئيس المكلّف سعد الحريري، ورئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط الذي تلقى دعوة لزيارة موسكو، وهو تحركٌ يأتي بعد جولة من اللقاءات عقدها السفير الروسي في بيروت، ولم يتم التأكّد حتى الآن إذا ما كانت موسكو ستقوم بأي مبادرة باتجاه لبنان في ظل الانشغال الأميركي بملفات أخرى.