صباح الحب

14 شباط 2021 14:07:13

صباح الحب كل الحب لرفيق الحريري.
صباح الحب للأمل الأخير الذي اغتيل في مثل هذا اليوم بأطنانٍ من الحقد، من الكراهية، من الضغينة، لنصلَ إلى ما وصلنا إليه.

صباح الحب للحجر الأخير الذي شُيِّد في هذا البلد المهترئ، ومن بعده لم تُبنَ سوى أوهام الوعود، وصحارى السدود، وأشباه العهود.

صباح الحب للصوت الأخير الذي كان يحمل لبنان إلى كل العواصم يوم كان للبنان موقعاً على خريطة الدول خارج المحاور والاصطفافات العقيمة، وتُعقد لأجله المؤتمرات، وتؤمن بحقّه بالنهوض والتعافي الرئاسات، ويعجّ قلبه بالسواح والسائحات، والمغتربين والمغتربات، والمستثمرين والمستثمرات.

صباح الحب للفرح الأخير الذي صار ممنوعاً على هذا الوطن العاجز، الحزين، المنكسر، المحكوم من عشاق الموت، ومن الوجوه القاتمة والأصابع الممدودة، وكارهي الحياة. الحياة بفرحها الوجودي العميق، والحياة بفرحها المادي التي ميّزت لبنان حتى وهو غارق في فظائع الحرب.

صباح الحب للمعماري الأخير، أعجبك أسلوبه في البناء أو لم يفعل. اقتنعتَ بهندساته في كل المجالات أو لم تفعل، فمن بعده لم نرَ سوى هندسات الفراغ، وهندسات القتل، وهندسات الانهيار، وخرائط الإنجازات الوهمية، ولم نعرف أحداً في عقدٍ ونصف من الزمن مِن منتقدي هندسات الرجل قد حاول وضع هندساته المناقِضة ليصحّح مسار الكارثة التي صنعها رفيق الحريري، كما يقولون، وليحقق إنجازاً واحداً يمكنّنا من مقارنة المدرستين الاقتصاديتين.

صباح الحب للمقاتل الصامت، الذي جمع حوله في العلن، وفي الخفاء، مَن يؤمنون بقيامة هذا الوطن، قُتل هو وهم، أو قُتلوا، أو يقتلون.

صباح الحب لوطنٍ يدفعنا، جميعاً، في كل يوم لنكرهه، وكأنّه مصابٌ بعقدة الذنب بأنّه تخطى، منذ زمن أضحى بعيداً، كل حدوده، وفرض اختلافه الإيجابي على المنطقة بأصدقائها وأعدائها، وكان منارةً لهذا الشرق المظلم، منارةً كان من الممكن أن تعود لو أنهم لم يغتالوا رفيق الحريري لنغرق في أعمق مستنقعات الشرق.

 
هذه الصفحة مخصّصة لنشر الآراء والمقالات الواردة إلى جريدة "الأنبـاء".