ذكرى تحرير الشحار: المعركة التي غيرت مجرى الأحداث

14 شباط 2021 09:19:57

لم تكن معركة تحرير الشحار في 14 شباط 1984 التي خاضتها قوات الشهيد كمال جنبلاط – جيش التحرير الشعبي، محطةً عابرة في سياق الحرب اللبنانية، بل كانت مفصلاً أساسياً في التاريخ الوطني والعربي، ومعبراً إلزامياً لاستعادة فكرة الدولة المتنوعة.

ورغم كل المآسي والآلام التي أثقلت بها الحرب يوميات اللبنانيين الذين دفعوا الأثمان الكبيرة، إلا أن إحياء الذاكرة ليس إلا جزءًا من قراءة التاريخ لاستلهام العبر والبناء على الإنجازات، وتقدير التضحيات والنضالات، واستذكار الشهداء والجرحى. 

في هذا السياق لم تشبه معركة 14 شباط 1984 غيرها من معارك الاقتتال الداخلي، بل كانت ذات رمزية كبيرة فتحت لتغيير مجرى الأحداث لإرتباطها بعدة عوامل من جهة، ولما نتج عنها لاحقا من تغيير في موازين القوى من جهة ثانية، ما جعل منها فصلاً مختلفاً في الصراع الذي كان قائما حول هوية لبنان، وحول مكانة الجبل وموقعه داخل تركيبة النظام اللبناني، وبالتالي تأثيره في حماية هوية الكيان وموقع هذا الكيان في قلب العالم العربي.

معركة تحرير الشحار التي خاضها الحزب التقدمي الإشتراكي ومعه الوطنيون الأحرار والمشايخ وأهل الأرض، وإلى جانب أحد أهدافها الأساسية التي تمثلت باسترجاع الأرض والمقدسات، شكلت الأساس الصلب المتين لإعادة صياغة النظام السياسي اللبناني على قاعدة وطنية صحيحة، ومهّدت لاحقاً مع ما تلاها من محطات لإتفاق الطائف.

وفي الأهداف والنتائج أيضاً، شكّلت تلك المعركة بوابة العبور لطريق المقاومة من الجبل الى بيروت والى صيدا والجنوب، واستعادة المبادرة العسكرية للقوى الوطنية لمواجهة مشروع سلخ لبنان عن انتمائه العربي.

ذكرى تحرير الشحار، ذكرى تضحيات شهداء وجرحى ومقاتلين أبطال خاضوا معمودية دم في ساحة شرف من أشرف الساحات، ستبقى محفورة في التاريخ والوجدان، ومعها سيبقى التمسك بالمصالحة الوطنية التي أرست قيمة العيش المشترك وثبتت الاستقرار الذي قاتل لأجله الجميع كلٌّ على طريقته. فتحية الى كل من سقط أو جرح أو حمل بندقية في تلك المعركة، والتحية لقيادة حكيمة وشجاعة كانت ولا تزال صمام أمان ليبقى هذا الوطن حرا سيدا مستقلا.