الهدر في وزارة الطاقة "على عينك يا تاجر".. فضيحة جديدة في سد جنّة

12 شباط 2021 19:56:00 - آخر تحديث: 12 شباط 2021 21:43:03

ما من تحقيق جنائي مطلوب في وزارة الطاقة، فالقيمون على المرفق يتقنون فنون الفساد والهدر ويعملون "على عينك يا تاجر"، يرتكبون المخالفات بصراحة دون مواربة، وجُل ما هو مطلوب أن تتحرك أجهزة الرقابة، المدعي العام المالي، والتفتيش المركزي وديوان المحاسبة، لتتكشف حقائق الهدر في الوزارة ومؤسساتها.   

فضيحة جديدة تسرّبت للرأي العام، مفادها تقاضي الشركة المتعهدة إنشاء سد جنّة مبلغاً وقدره 10,662,000 دولار، تعويضاً عمّا إدّعت أنه عراقيل وتأخير في التنفيذ.

مصادر متابعة للملف أكّدت صحة المعلومات المُسرّبة، وأشارت في حديث لجريدة "الأنباء" الإلكترونية إلى أن "التعويض تم دفعه دون إجراء أي من الخطوات القانونية التي من المفترض أن تسبق الدفع، وتكون بمثابة المسوّغ القانوني لتشريعه".

وفي تفاصيل الخطوات الواجب إتباعها من أجل تحديد حجم التعويض الذي يجب أن يعطى، لفتت المصادر إلى "وجوب تقديم طلب يشرح أسباب التأخير في العمل ونتائج الضرر الواقع على الشركة المتضررة، على أن يتم تدعيم الطلب بالمستندات المطلوبة، وعندها، يتم النظر بالموضوع من قبل إستشاري المُشرف لتحديد صحّة المعلومات المُقدَّمة، ليصار إلى تحديد مسؤولية وقوع الضرر، ومن بعدها تقييم الخسائر لتحديد المبلغ المُفترض دفعه، فتجري مصالحة بين الطرفين ويتم دفع المبلغ".

وتتابع المصادر: "ما حصل في الحالة المذكورة لم يراعِ أي من الإجراءات المذكورة سلفاً، كما أنه مستحيل أن تُقيَّم الأضرار بمبلغ يزيد عن 10 ملايين دولار، فما حصل هو صفقة بين المستفيدين، فقد وقّعت مفوض الحكومة، التي تمثل وزارة الوصاية في مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان، قرار مجلس إدارة المؤسسة رقم 28/2019 تاريخ 25/7/2019، المتضمّن السير بمطالبات متعهد إنشاء سد جنّة شركة A.Gutierrez وتسديد تعويض قدره 10,662,000 دولار، بصورة مخالفة للقانون، وقبل الإنتهاء من تنفيذ المشروع ودون موافقة الإستشاري المُشرف بشكل واضح وصريح، كما ودون موافقة مكتب التدقيق الفني Bureau veritas، وقبل التحقق من إستيفاء المستندات الداعمة التي تبرر كلفة الضرر الفعلي التي تستوجب التعويض، وقبل الحصول على رأي هيئة التشريع والإستشارات في وزارة العدل، إضافةً إلى عدم وجود أي موافقة مسبقة أو مؤخّرة صادرة عن وزير الطاقة والمياه على دفع أي تعويض للمتعهد المذكور، هذا مع العلم أن الملف عرض على الوزارة بتاريخ 16/9/2019، وأعيد إلى المؤسسة بحالته الحاضرة بعدما أن تبيّن أنه قد جرى تسديد التعويض فعلياً للمتعهد قبل إستكمال المستندات والإجراءات النظامية لدفع هذا النوع من التعويضات".
 
المخالفات تستدعي تحقيقاً ومتابعةً للملف بحكم وجود هدؤٍ للمال العام، وفي هذا السياق، ذكرت المصادر أن  "سلطات الرقابة المتمثّلة بديوان المحاسبة، والتفتيش المركزي، كما والمدعي العام المالي، يجب أن يستوضحوا ويتحققوا مجرّد ورودهم المعلومات المذكور سلفاً، والمخالفات في هذا الإطار لا تُحصى ولا تُعد، مثلاً، فإن تلزيم الشركات المتعهدة للقيام بمشروع معيّن هو مسؤولية وزارة الطاقة وليس مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان، علماً أن الشركة المختارة لتنفيذ المشاريع تستعين بشركات تؤمّن متعهّدين، وتحوم شبهات حول قرب هذه الشركة وغيرها من وزير".

إلّا أن المخالفات لا تتوقف عند هذا الحد، فقد لفتت المصادر إلى أن "مفوض الحكومة في مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان المفترض أن تكون العين الساهرة على شؤون المؤسسة والمال العام على حدٍ سواء، إرتكبت عدّة مخالفات إدارية ومالية فضلاً عن الموافقة على دفع التعويض، منها، عدم قيامها من موقعها بواجباتها لجهة تصويب الأمور لتتوافق مع أحكام القانون ولتحقيق المصلحة العامة دون سواها، إنما إستغلّت وظيفتها كمفوض لتحقيق مصالح شخصية ومنها طلب توظيف زوجها وثلاثة آخرين كيد عاملة إدارية في المؤسسة بصورة مخالفة لأحكام تنظيم مؤسسة مياه بيروت وحبل لبنان، وكذلك بصورة مخالفة لرأي مجلس الحدمة المدنية".

وأضافت المصادر: "وفي سياق دفع التعويض، تكمن المخالفة في إبدائها الرأي في معاملة معروضة على سلطة الوصاية للتصديق، علماً أنه سبق أن وقّعت عليها بالموافقة كمفوّض حكومة، بدلاً من أن تطلب تنحيتها عن درس الملف لوجود تضارب في المصلحة، بحيث أنه من المستحيل أن تبدي رأياً معاكساً لما سبق أن وافقت عليه، مما يجعلها في موضع من يراقب نفسه، إلّا أنها أقدمت على إبداء رأي غير موضوعي لصالح السير بالصفقة يفتقد إلى الأسباب القانونية التي تبرره، لا بل أقدمت أيضاً على إعداد كتابٍ بتوقيع وزير الطاقة يتضمّن الموافقة على تصديق قرار مجلس إدارة مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان رقم 17 تاريخ 16/1/2020، والمتعلق بالموافقة على إسناد صفقة تقديم يد عاملة مختلفة للعام 2020 لدى المؤسسة مذكورة، متجاهلة ملاحظات المدير العام على الصفقة".

"كما أن التجاوزات لم تتوقف عند هذا الحد"، تضيف المصادر، "فهي خالفت أحكام الفقرة 5 من المادرة الرابعة عشر من نظام المستخدمين في مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان رقم 14877 تاريخ 1/7/2005، والتي نصّت على عدم جواز الجمع بين راتبين، إذ لا يجوز تقاضي راتبين من المال العام، علماً أن زوج المفوض التي طلبت الأخيرة توظيفه في المؤسسة يتقاضى راتب تقاعدي من وزارة المالية كونه موظف سابق في المديرية العامة للأمن العام، وراتب آخر يُدفع له من موازنة مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان عبر المتعهد، هذا فضلاً عن أن الموظف نفسه يتقاضى رابته كيد عاملة إدارية دون أن يحضر إلى عمله ما يجعله موظف وهمي".