كاتب أميركي عاش في سوريا يحذّر: لهذه الأسباب الوقت لم يحن لعودة اللاجئين!

الأنباء |

نشرت مجلة "ذا كونفرسيشن" الأميركية مقالاً للمحاضر الجامعي مارك وارد، قال فيه إنّ اللاجئين الذين يجبرون على العودة إلى سوريا يواجهون السجن أو الموت على يد الأسد.

وقال الكاتب: "عملت على الحدود السورية التركية من العام 2012 إلى 2016، عندما كنت أرأس فريق الحكومة الأميركية الذي كان يدفع مئات الملايين من الدولارات في تقديم مساعدات إنسانية وغيرها في شمال غرب سوريا، وكنا نساعد المجتمعات التي قاطعتها الحكومة السورية". وتابع: "ربما لم يسمع أي مسؤول أميركي عن المعاناة داخل سوريا، التي يتعرّض لها المواطنون على يد النظام السوري أكثر مما سمعته".

وأضاف: "فرّ أكثر من 3.5 مليون لاجئ سوري من العنف والاضطهاد في سوريا إلى تركيا، وواجه البعض التجنيد الإجباري في الجيش لمحاربة سوريين آخرين، فيما دفع البعض مبالغ ضخمة للهروب من التعذيب بسبب التظاهر السلمي ضد النظام".

وخلال روايته قال وارد: "غادرت تركيا في عام 2016، وتقاعدت من الحكومة الأميركية في عام 2017 وتابعت ما يجري في سوريا كمواطن أميركي، فيما أقوم أيضًا بالتدريس حول المساعدات الخارجية في جامعة واشنطن"، مضيفًا: "في الشهر الماضي، كنت في برلين لمدة يومين، وقمت بتدريب مجموعة من منظمات المجتمع المدني السوري حول كيفية إيصال صوتهم خلال الإجتماع القادم لدول الاتحاد الأوروبي في بروكسل حول مستقبل سوريا"، مشيرًا الى أنّ هؤلاء السوريين يعرفون أنّ الغرب لم يقدّم سوى القليل بهدف إجراء تغيير حقيقي في سوريا.

وقال: "هناك معركة واحدة متبقية أمام السوريين، وهي التوقف عن منع اللاجئين من العودة إلى سوريا بالإكراه وبما يخالف إرادتهم"، وأضاف أنّ "هناك نصف مليون لاجئ سوري يعيشون في بلدات ومدن في الأردن، وهي دولة تستضيف عشرات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين والعراقيين، وفي لبنان هناك ما يقارب المليون لاجئ سوري، أي سدس السكان، فيما يعيش أكثر من 3 ملايين في تركيا".

وأوضح أنّ نسبة ضئيلة من السوريين تعيش في مخيمات في الأردن وتركيا، وفي لبنان يتقاسمون الخدمات مع السكان اللبنانيين، وتستحق الدول المضيفة أن يشكرها العالم على حسن الضيافة الذي أبدته، مضيفًا أنّ "بعض الدول حاولت تقديم المساعدة، مثلاً أنفقت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية مئات الملايين في الأردن لمساعدة المجتمعات القريبة من الحدود السورية في مواجهة الطلب المتزايد على التعليم والرعاية الطبية".

ورأى الكاتب أنّ هناك مخاطر كبيرة تواجه العائدين إلى سوريا، حيث قال: "أعتقد أنّ الوقت لك يحن لعودة اللاجئين في غياب المساعدات الإنسانية والعودة الآمنة"، مشيرًا الى أنّ "الأجهزة الأمنية السورية تشكّك في كل من غادروا سوريا بأنّهم معارضون"، وشدّد على أنّه لا ينبغي لأحد أن يثق في النظام الذي قصف المدنيين الأبرياء لسنوات، واعتقل الآلاف من دون محاكمة حتى الآن، فيما يقال إنه قتل مدنيين بالأسلحة الكيماوية. وأضاف: "بدون إشراف دولي قوي، أتوقع أن عودة اللاجئين قبل الأوان ستعني أنّ آلاف السوريين سيكون مصيرهم السجن والتعذيب والتجنيد وحتى فقدان أثرهم".
 
وعن البديل لإجبار اللاجئين على العودة في وقت مبكر، قال الكاتب: "يمكن تقديم المزيد من الدعم لتركيا والأردن ولبنان لتوسيع الخدمات للاجئين والمجتمعات التي تستضيفهم"، كذلك على اللاجئين عدم العودة قبل توفير حياة كريمة وأعمال لهم.

وأشار الكاتب إلى أنّه يمكن البحث في مؤتمر بروكسل بإقامة مناطق آمنة داخل سوريا، يمكن للاجئين العودة إليها من دون أن يتعرّضوا لاعتداءات من النظام السوري.


(ترجمة: جاد شاهين)