اللقاحات أملٌ وحيد وإلا.. استعدّوا لخسائر موجعة!

05 شباط 2021 18:49:00 - آخر تحديث: 05 شباط 2021 19:13:36

رغم الإصابات التي كسرت أعلى الأرقام والوفيات التي تخطت المليونين بفيروس كورونا حول العالم، لا يزال كثيرون لا يؤمنون بوجود هذا الفيروس ويشكّكون باللقاحات أيضاً، فيساهمون في تفاقم الأزمة وفي المزيد من الإصابات والضحايا. لكن ماذا يقول الطّب حول هذه النظريات؟ وبماذا ينصح؟ 

"من أصل كلّ 100 شخص أخذ اللقاح 95 منهم كوّنوا مناعة ضدّ الفيروس"، يؤكّد عضو لجنة كورونا المركزية في لبنان الدكتور نزيه بو شاهين في حديث لجريدة الأنباء الإلكترونيّة.

وقد أظهرت تجربة بحثيّة أنّه من بين حوالى 75000 شخص تلقوا واحدًا من اللقاحات الخمسة، لم يمت أيّ شخص بسبب كورونا، وعدد قليل فقط من الأشخاص تمّ نقلهم إلى المستشفى ولم يبقَ أي منهم في المستشفى بعد 28 يومًا من تلقيه الجرعة. كما أظهرت التجربة أنّ اللقاح يقلّل أرقام الوفيات إلى حوالى الصفر.

ويقول بو شاهين، وهو رئيس مركز جودة الدواء في الجامعة اللبنانية: "حتى يحصل اللقاح على الموافقة، بحسب نوعه، يمرّ بمراحل عدّة أوّلها تجارب في المختبرات، ومن ثمّ تجارب على الحيوانات وبعدها على متطوعين. واللقاحات ضدّ كورونا المتوفرة حاليًّا ثلاثة أنواع: الكلاسيكي مثل اللقاح الصيني، المزدوج أي المزيج بين الكلاسيكي والحديث مثل اللقاح الروسي (SputnikV) وأسترازينيكا، ونوع الـmRNA مثل لقاحي فايزر وموديرنا". ويتابع: "الطريقة التي عُمل بها لإنتاج لقاحي موديرنا وفايزر أسرع في الإنتاج ونقيّة أكثر. وأعلى نسبة فعاليّة ظهرت هي لكلّ منها".

الإعتماد على تقنية الـmRNA نقيّة أكثر إذاً وفعاليتها أعلى. ولكن ما حقيقة أنها تؤثّر أو تعدّل في الجينات؟ 

يجيب بو شاهين "اللقاحات لا تدخل مكان حفظ الـDNA، وهناك تركيبات عدّة داخل النواة تمنع دخولها، ولو كان الأمر غير ذلك لكانت تأثرت الجينات البشرية بكل الفيروسات السابقة واللقاحات".
 
أمّا عن "نظريّة المؤامرة" ومن يقولون إن هدف اللقاحات هو قتل الناس في دول العالم الثالث، فيشرح بوشاهين: "حتى الآن العارض الجانبي الوحيد للقاح هو الحساسيّة المفرطة، ولذلك ينصحون من لديهم حساسيّة مفرطة بعدم تلقي اللقاح. ولماذا تتقاتل الدول المصنعة والمتحضرة من أجل حجز اللقاحات أوّلاً لمواطنيها إذاً؟ هذا عدا عن أنّ زعماء العالم تلقحوا مباشرة من أجل إعطاء ثقة"، مضيفاً "على مواقع التواصل الاجتماعي هناك من يفسرون الأمور للناس بطريقة خاطئة وبحسب ما يعتقدون، وهنا تكمن المشكلة إذ إنّ وَهم المعرفة أخطر من الجهل".

اللقاحات مرّت بمراحل للحصول على الموافقة إذاً، والتجارب بدأت في دول عدّة حول العالم، و العديد من الأشخاص تبرّعوا للتجربة، ما يعطي مصداقية أكبر. وتقنية الـmRNA أظهرت فعالية أكبر كما أنّها لا تؤثر على الـDNA، هذا بالإضافة إلى نتائج الدراسات التي أظهرت تدني أرقام الوفيات إلى حوالى صفر بعد تلقي الجرعات. فهل يزال الخوف مشروعاً؟ 

"جزء من خوف الناس مشروع فهو من اللقاح الجديد، والحقائق العلمية عادة ما تمرّ بثلاثة مراحل هي النفي فالشك واليقين. بعض الأشخاص في مرحلة نفي وجود الفيروس، وبعضهم الآخر في مرحلة الشك، وآخرون في مرحلة اليقين، ولكن الطريقة الوحيدة لوضع حدّ للفيروس هي باللقاح، وعندها فقط لن نواجه الطفرات المتواجدة حاليًّا. اللقاح هو الأمل الوحيد للبشرية، ولكي يتوقف الفيروس عن التحوّر" يختم بو شاهين. 

مع كلّ هذه المعطيات ومع التجارب السابقة والأوبئة التي مرّت عبر العصور لم يكن هناك سوى اللقاحات والعلاجات المثبتة علميًّا لإيجاد السبيل للعودة إلى الحياة الطبيعية، واليوم سيفنا الوحيد في المعركة مع كورونا هو اللقاح وإلا.. فاستعدوا للخسائر الموجعة!