اللبنانيون متروكون لمصيرهم بين أنياب الإنهيار... أي ثمن يريد عون؟

05 شباط 2021 11:47:04

لم يعد من مجال للكلام. ولا يمكن للسكوت أن يكون خياراً. من غير المعروف إذا ما كان الوقت قد أصبح للبكاء على الأطلال، أم أنه لا بد من العمل. هل نبكي على وطن نخسره أمام أعيننا، بكل ما يرمز إليه من مقومات للحياة والتنوع والعيش المشترك وحماية الحرية الفردية والفكرية. لبنان الذي نعرفه يزول أمام أعيننا، تتفرع من إنهياراته زواريب كثيرة لغابة كبيرة، غابة شريعتها تقوم على نهب اللبنانيين، سلب إدارتهم ومدخراتهم، انعدام أمنهم وأمانهم، تصدّع نظامهم الإجتماعي، وبعد إنهيارات متتالية وصل الأمر إلى التفلت الأمني.

هو اللبنان الذي ينهار على مرأى حكامه وعهده القوي، يدخل البلد في حقبة سوداوية جديدة تطال كل الناس وليس فقط سياسيين وصحافيين وأصحاب رأي. 

لقمان سليم مجموعة عناوين لموت واحد، موت الإنسان في لبنان، قتلاً أو تصفية أو اغتيالاً أو سرقة. وليس في البلاد من يصرخ إلا من الوجع، ليس من ينصح ولا من يستمع ويستجيب للنصيحة. بلاد متروكة إلى حالة الأفول مهملة بنوازع الحسابات الشخصية والمصلحية، تتناتشها الحصص وجشع الطامحين.

 لبنان يتآكل من الداخل، ومتروك لمصيره من الخارج، لا المبادرات أوصلت إلى إرساء طريق الحل وانتهاجه، ولا حس بالمسؤولية يوقف هذا التدمير الممنهج ويضع حدّاً لمسار الإنهيار. 

ما يمرّ به لبنان يجمع حقبات متعددة، من العام 1975 إلى الثمانينيات وما بعدها، من حروب داخلية، وتصفيات جسدية وإنهيارات مالية وإقتصادية مع فارق أن سابقاً كانت أمم العالم تجتمع صراعاً أو تسوية فوق أراضيه، اليوم لا أحد يبدي أي اهتمام جدي به. المبادرة الفرنسية التي كانت فرصة أجهضت، وطرحت على طاولة المقايضات. رئيس الجمهورية لا يزال يضع الشروط في سبيل تشكيل الحكومة، الرئيس المكلف يجول عواصم العالم بحثاً عن دعم. واللبنانيون متروكون لمصيرهم بين أنياب الإنهيار. حوّل اغتيال لقمان سليم، السؤال الى هو من التالي. وحول الأزمة المستعصية السؤال هو أين المفرّ؟ وكيف السبيل إلى الخروج من عقلية مدمرة؟ وعن الأزمة الحكومية سؤال واحد جوابه لدى رئيس الجمهورية، ما هو الثمن الذي يريده للقيام بخطوة جدية على طريق الإنقاذ؟ والجواب معروف وضع مكانة شخص في كفة مقابل مكانة البلد ككل.