لهذه الأسباب... نعول على الخصم!

وهيب فياض |

لو تكلم قائدنا التاريخي او قائدنا الحالي او قائدنا المستقبلي لقال: في السياسة لا عداوة، بل خصومة. 

ونحن قوم لا نؤمن بالأحادية ولا بالفردية ولا بالدكتاتورية ولا بالتوتاليتارية، ولا بحكم الحزب الواحد، ولا بالفرد  المؤله، بل نؤمن بالتعددية والشورى والديمقراطية وبتعدد الأحزاب ووجهات النظر، كما اننا نعطي القيادة لمن هو اهل لها، بعد إثبات الجدارة، اخذين بعين الاعتبار، تاريخ بيئتنا وتراثنا وأهدافنا في جعل البيئة السياسية منيعة في وجه الرياح العاتية التي اشتهرت بها هذه النقطة من العالم على مر العصور. 

لو أردنا بلسان من يتولى القيادة مخاطبة خصومنا لقلنا: لأن السياسة خصومة لا عداوة، فنحن نعوِّل كثيرا على الخصم، ليتبين الفرق بينه وبيننا بجلاء ووضوح، ايا كان هذا الخصم، وسواء كان في السابق صديقا او حليفا، وقفنا الى جانبه او وقف الى جانبنا يوما، او حتى عدوا مرحليا قاتلنا وقاتلناه بالسلاح مرغمين، لان الحرب استثناء اما السلم فهو القاعدة. 

نعم نعوِّل على الخصم، الذي بصغر بحجمه يظهر حجمنا، وبنزقه يظهر اتزاننا، وبعشوائيته يظهر تنظيمنا، وبخفته يظهر ثقلنا، وبحساسيته يظهر مناعتنا، 
وبخضوعه يظهر رجولتنا، وبتبعيته يظهر استقلاليتنا، وبحقده يظهر تسامحنا، وبتهديده ووعيده يظهر ثباتنا، وبإفترائه يظهر صدقنا، وبضعفه يظهر قوتنا. 

من لنا بمثل هذا الخصم، هدية من السماء لنا بوجه كل مظَلِّل ومظلَّل، وكل مشكِّك ومتشكك. 

نحب أخصامنا في السياسة لكل هذه الصفات، فمن كانت تجتمع فيه أكثرها، كان الأحب الى قلوبنا في خصومته. 

ونحب خصومته اكثر، عندما يكون اذا اسقط في يده، لجأ إلينا فا?وينا وحمينا وأطعمنا، واذا اهتزت الارض التي يسير عليها ثبّتنا أقدامه وشددنا ازره. 

ونشفق على الخصم، في عقوقه رغم التزامنا معه بقوله تعالى الم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فأغنى. 

ان التعددية والخصومة لا تؤرق الواثق، ولا تخيف الصادق، ولا تقلق العاقل بل ان فيها، من المحاسن اكثر. مما فيها من المثالب، فالضد يظهر حسنه الضد. 

قد لا يستسيغ البعض طول بالنا، وقد يلومنا البعض على اطالة حبال صبرنا، وقد يتبرم البعض من عدم اكتراثنا بما ينسج لنا من أفخاخ في الخفاء، ولكن هؤلاء في قرارة أنفسهم يعلمون ان قافلتنا تسير وراعيها صالح، ولو مكر الماكرون (وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك او يقتلوك او يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين). والله خير الحافظين.