السجون لا تشملها المرحلة الأولى من التلقيح... صرخة لحماية الموقوفين وتأمين اللقاح لهم

29 كانون الثاني 2021 16:06:01

في حين ينهمك المعنيّون باستقدام اللقاح المُضاد لفيروس كورونا إلى لبنان، وفي حين ينتظر اللبنانيّون على أحرّ من الجمر بدء وصول الجرعات وإطلاق عملية التلقيح، يبدو وكأن أحداً لا يذكُر السجناء والموقوفين الذين لم يوفّرهم الفيروس الذي أصاب عدداً كبيراً منهم، وحصد حياة البعض الآخر. فقد غابت الإجراءات، باستثناء الإعلان اليتيم الذي كشف عنه وزير الصحة حول تشكيل لجنة لمتابعة أمور المساجين، على أن تندرج عملية تلقيحهم ضمن المرحلة الثانية "ب" في خطة التلقيح.

الإهمال الذي وصم أولى مراحل انتشار الوباء في لبنان لجهة المساجين يجب ألّا يتكرّر في مرحلة التلقيح، إذ برهنت التجربة أنهم ليسوا بمعزلٍ عن المعاناة التي يعيشها العالم، وبالتالي الخطر يداهمهم أيضاً، ومن حقّهم الحصول على اللقاح أسوةً بجميع المقيمين.

رئيسة جمعية "نضال لأجل إنسان"، ريما صليبا، أسفت لعدم شمول السجناء من ضمن الفئة المستهدفة في المرحلة الأولى من عملية توزيع اللقاح، معلّلةً ذلك، "ربما للأسباب اللوجستية والتي تلعب هنا دوراً هاماً، أولاً كون لقاح "فايزر" يستوجب معايير معيّنة تتعلق بدرجة حرارة متدنية جداً، (70- درجة)، وبضع درجات فوق الصفر كحدٍ أقصى قبل الاستخدام بخمسة أيام، وبسبب غياب التجهيزات والبرادات في مراكز السجون، حيث سيتعذّر نقل الجرعات إلى المباني. وثانياً، والأهم، من ناحية نقل المساجين إلى مراكز التلقيح، والتي هي عملية توجب مواكبة أمنية كبيرة لا طاقة للقوى الأمنية على القيام بها".

صليبا لفتت في حديثٍ لجريدة "الأنباء" الإلكترونية إلى أن "الطريقة الأفضل لتلقيح السجناء قد تكون من خلال نقل الجرعات إلى مراكز السجون. ومن المُفترض أن تباشر السلطات المختصة بالعملية بالتلقيح فور وصول أنواع أخرى من اللقاح، والتي لا تحتاج لظروف تخزين لقاح "فايزر" كلقاح "أسترازينيكا"، لكن لا موعد محدد حتى الآن لوصول هذه الجرعات".

لكن صليبا لم تخفِ قلقها حول "احتمال تأخّر وصول لقاحات غير "فايزر"، أو تعديل الخطة، وتجيير هذه الكميات إلى أشخاصٍ آخرين، علماً أن للمساجين أولوية قصوى نظراً للاكتظاظ الذي يعيشونه، لكن تبقى العبرة بالتنفيذ، على أمل إظهار الجدّية واعتماد الشفافية في مقاربة الموضوع، ونحن بدورنا سنتابع مع اللجنة الجديدة فور تشكيلها، لأن هؤلاء السجناء متروكون لأقدارهم في حال لم يتابع أحداً أمورهم".  

إلّا أنّ صليبا طمأنت لجهة "قيام قيادة سرية السجون بفصل المساجين كبار السن، كما الذين يعانون من أمراض مزمنة ومستعصية عن غيرهم، وإنزالهم في المبنى الاحترازي لتوفير الحماية المطلوبة لسلامتهم، وتفادي إصابتهم بالفيروس. وهذا المبنى بالذات مؤهّل ومجهّز، إذ أننا زرناه مراراً عكس كل ما أشيع عن مكوثهم في ظروفٍ سيئة".

وذكّرت صليبا بأن، "الجمعية سبق لها أن طالبت، منذ أولى مراحل انتشار الفيروس، بإيجاد مسوّغٍ قانوني عبر وزارة العدل لإطلاق سراح المساجين الذين أنهوا محكوميتهم، وإعفائهم من الغرامات كما الذين يعانون من أمراضٍ مزمنةٍ ومستعصية، والذين يبلغون أعماراً متقدمة، لكن الوزارة لم تأخذ بعين الاعتبار مطالبنا الإنسانية، فقصة مريض السرطان الذي توفي مؤخراً، والذي لم يكن يناهز عمره الأربعين عاماً، مثال مؤلم عما نطالب به".

وتابعت: "حسب معلوماتنا، لقد رفع المعنيّون لوائح مفصّلة بأسماء المساجين وأوضاعهم الصحية من أجل إيجاد حلول لهم، لكن لم يتم الأخذ بها، ونعمل مع كتلة اللقاء الديمقراطي النيابية على اقتراح قانون لإعادة النظر بأحوال هؤلاء".

وفي هذا الإطار، أكّدت صليبا أن، "مطلب العفو العام ومن الناحية الإنسانية يبقى الأساس لحماية أرواح المساجين، وسنتابع ضغطنا للعمل على تسريع المحاكمات، على أن يتحمّل القضاء مسؤوليته، فيما من جهة أخرى يجب وضع حد  لعملية التوقيف الإعتباطي". 

وختمت صليبا حديثها لافتةً إلى أن، "الجمعية لا زالت تتحمل واجبها الوطني لجهة تأمين المعقّمات، وأدوات التنظيف، والكمّامات لمراكز السجون. وتعمل حالياً على إدخال كميات كبيرة من الأقمشة إلى معمل الخياطة الموجود داخل سجن رومية، ليستفيد منها المساجين في صناعة الكمّامات كما ارتدائها وتوزيعها على عناصر قوى الأمن. ويُذكر أن كل المعدات تستوفي الشروط العلمية والتقنية، وتراعي المعايير الطبيّة، كما يتم العمل على إيجاد حلٍ جذري لماكينة التعقيم الأوتوماتيكية، والموجودة عند مدخل السجن المركزي، والتي تمت صيانتها بعد تعطّلها لأكثر من مرة".