من يوميات عشرات الأيتام وذوي الحاجات... هكذا حقق جنبلاط الحلم في مركز حرمون

عارف مغامس |


على مسافة حلم ومساحة أمل، أبصر مركز حرمون للتأهيل والرعاية النور ليخرج من هم في الظلمة القسرية إلى فضاء الحياة الطبيعية الرحبة، التي فتحت أساريرها لشريحة اجتماعية عانت ما عانته من يوميات الوجع ومعمودية اللوعة والوحدة والخوف والقلق على مصير مجهول، وصعوبات حياتية وصلت أصداؤها إلى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط من خلال النائب وائل أبو فاعورالذي تلمس معاناة تلك الشريحة وعايش جلجلة آلامهم ومأسوية تلك المشهدية المرة، فحمل جنبلاط قضيتهم ليتابعها رئيس اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط مع الجهات المعنية فكان التواصل مع مجلس الجنوب الذي أبدى كل الاستعداد للمساعدة في تشييد دار الرعاية، لتتلاقى تلك الجهود بخطوات عملية وإسهامات وازنة قدمها اتحاد بلديات جبل الشيخ وبلدية راشيا، فصار الحلم حقيقة وكبرت مساحات الأمل لتلامس أحلام المنسين في الجانب المعتم من هذا العالم.


تيمور جنبلاط الذي أضاف بصمة إنسانية وإنمائية جديدة إلى بصمات والده المنتشرة في رحاب وادي التيم والبقاع الغربي، زار المركز خلال جولة له على قرى راشيا قبل أسابيع فكان لقاؤه بذوي الاحتياجات الخاصة هو المحطة الأكثر تأثيراً في وجدانه وعقله مستهلاً زيارته بغرس شجرة كمال جنبلاط في حديقة المركز، ليزيح الستارة عن لوحة تذكارية حملت عبارة "على إسم شجرة الإنسانية كمال جنبلاط غرس تيمور جنبلاط هذه الزيتونة المباركة"، فهو يدرك أن داراً بهذا الحجم وتحمل هذا البعد الإنساني دون حاضنة ورعاية ليست بدار، وأن العمل السياسي لا يكتمل وتؤتى ثماره دونما التفات إلى قضايا الناس وهمومهم ومعاناتهم ليست بسياسة، فكان الوعد، وجاء الموعد المنتظر.
من جهته، يشدد المراقب العام المالي في مجلس الجنوب ياسر ذبيان على البعد الوطني لهذا المشروع وإمكانية استفادة جميع اللبنانيين ومن مختلف المناطق منه، نظراً لعدم وجود الكثير من دور لعلاج ورعاية المسنين في لبنان، فإن الدار هو ملجأً للعائلات الميسورة غير القادرة على متابعة حالات أبنائها من ذوي الحاجات الخاصة.
وكان كشف ذبيان في حديث سابق لـ "الأنباء" عن أن المشروع المستقبلي الذي سيشكل نقلة نوعية من خلال الدار، هو تحويله إلى مستشفى حكومي فئة ثانية، وهو مشروع فريد من نوعه في لبنان، حيث إن هذه الفئة من المستشفيات لا تزال حكراً على المستشفيات الخاصة.

وحول انشاء المركز ومهامه يقول مدير مركز حرمون للتأهيل والرعاية حافظ غطاس أبو لطيف، إن المركز أنشئ بمبادرة من النائب وائل أبو فاعور حين كان وزيراً للشؤون الاجتماعية وبتوجيه من رئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط، عندما لاحظ أبو فاعور النقص الفادح في وجود مراكز متخصصة على مستوى من الجودة. فأنشأ بدايةً قسم تأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة والذي أصبح اليوم يستوعب أكثر من خمسين طفلاً من مختلف أنواع الإعاقات وبخاصة من الذين يعانون من اضطراب التوحد، وهو يؤمن لهم وبشكل يومي العلاجات المناسبة من علاج انشغالي وحسي حركي إلى جانب علاج النطق والعلاج النفسي والتعليم الأكاديمي. والى جانب عيادة متخصصة بالعلاج الفيزيائي والذي يؤمه يومياً بالإضافة إلى أطفال المركز العشرات من أهالي راشيا والبقاع الغربي لتلقي العلاج.
ويضم المركز أطفالاً مسجلين من مختلف القرى والمناطق بدءاً من مجدل عنجر إلى الصويري والمنارة والخيارة وصولاً إلى إبل السقي جنوباً ومروراً براشيا ودير العشائر ولبايا وكامد اللوز وغيرها من قرى المنطقة.
ويقول أبو لطيف، إنّه ومنذ توليه إدارة المركز مع بداية هذا العام الدراسي، أولى عناية خاصة بالتدريب وبناء قدرات فريق العمل وتطوير قدراتهم من خلال إقامة دورات متخصصة بدأت تؤتي ثمارها في وضع البرامج والخطط الفردية والتعمق في علاج اضطراب التوحد ومشاكل النطق والمناهج التعليمية. فأضحى المركز يتميز بكفاءة المعلمين والمدربين إلى جانب وجود نخبة مميزة من العاملين المشهود لهم.


أمّا القسم الثاني المتمثل بدار رعاية الأيتام والمحتاجين، فقد أطلقه أبو فاعور بداية هذا العام بحضور رئيس اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط الذي افتتح المبنى الجديد للمركز بمبانيه الثلاثة والتي تبلغ مساحتها 1810 أمتار مربعة إلى جانب ساحة تبلغ مساحتها 1000 متر مربع. وقد تم انشاؤها بسعي من أبو فاعور وبتمويل من مجلس الجنوب وبالإشتراك مع اتحاد بلديات جبل الشيخ وبلدية راشيا.
هذه الدار التي تحولت إلى صرح تربوي وصحي واجتماعي، تضم عشرين تلميذاً وعدداً من الأمهات المقيمات فيه، والذين تقدم لهم إلى جانب المنامة المريحة، أرقى أنواع الرعاية التربوية والنفسية والغذائية وهم يتوجهون على نفقة المركز إلى مدرسة العرفان التوحيدية والتي ساهمت مشكورة باستقبالهم وتعليمهم.
ولفت إلى ملاحظة هامة تتمثل في الإقبال الكثيف من الجمعيات والمدارس والمجموعات السياحية التي تزور بلدة راشيا، على زيارة المركز وإقامة الحفلات التي تهدف إلى إدخال الفرح إلى قلوب الأطفال وتقديم الهدايا لهم والتبرعات للمركز. وفي هذا الإطار نوجه الشكر إلى فرع راشيا في الاتحاد النسائي التقدمي الذي أقام حفلاً فنياً للفنان بديع أبو شقرا وخصص ريعه للمركز، كذلك استقبل المركز وفداً سياحياً من نادي مالكي سيارات الهامر في لبنان ومن نادي التطوع في ثانوية حرمون الرسمية وطلاب من مدرسة حارة الشرفة المتوسطة، ووفداً من جمعية بيوند بحضور مديرها العام جوزيف عواد والمديرة التنفيذية ماريا عاصي، وجمعية الإبداع الفني في راشيا وجمعية " نحنا راشيا"، بالإضافة إلى مبادرة العديد من العائلات التي تزور المركز بشكل دوري لتقديم المساعدة والهدايا للأطفال. وقد توفرت للمركز مجموعة من المتبرعين الذين سينضمون إلى "لجنة أصدقاء المركز" التي ستتألف قريباً من المساهمين في تجهيز دار الأيتام وتوريد اللوازم المطلوبة للدار. وهذا يدل على تقدير المجتمع لهذه الخطوة الإنسانية الهامة.
ويؤكد أبو لطيف أن الدار تخطو بخطى واثقة نحو التميز في الأداء في وقت قياسي وتهدف إلى استقطاب الحالات من الأقضية الخمسة المحيطة بها. وما يميز هذا المركز النفحة الإنسانية الهادفة إلى انتشال ذوي الاحتياجات الخاصة وذويهم من براثن المتاجرين بصحة الإنسان والمستغلين لحاجاته الإنسانية.
وحول الخطوات المسقبلية لتطوير المركز، أكدّ وجود خطة لمواكبة الإقبال المتزايد على التسجيل في المركز من خلال استمرار خطة التدريب لفريق العمل وتوفير النواقص في التجهيزات اللازمة والحديثة، ومواكبة كل جديد على صعيد التربية المختصة. كذلك يتم التحضير لاستقبال العديد من الأيتام والمحتاجين في دار الأيتام. بالإضافة إلى العمل على استحداث قسمٍ خاص بالصعوبات التعلمية.


ويشدد بشكل خاص على وجود خطة لتحويل المركز إلى مركز دائم للتدريب والإعداد لكل العاملين والمهتمين في مجال التربية المختصة، ويجري الإعداد حالياً لتوقيع اتفاقيات شراكة مع مؤسسات تدريبية مرموقة في لبنان.
من جهته، رئيس اتحاد بلديات جبل الشيخ صالح أبو منصور أشار إلى أن الاتحاد لعب الدور الأساسي في تحضير المشروع من خلال اختيار موقع العقار إلى المعاملات الإدارية والتصميم وجدول الكميات وجرف الأرض والطريق المؤدية إلى المكان، إضافة إلى أقنية المياه ومن ثم تأهيل وتسوية محيط المبنى ثم شرع مجلس الجنوب بمرحلة البناء بعد الجرف، وتابعنا العمل وساهمنا بتشجير محيط المبنى، والتحضير لاحتفال وضع حجر الأساس وصولاً إلى زيارة رئيس اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط.
أبو منصور أكد أن أهمية هذا المشروع في بعده الإنساني خصوصاً بوجود النائب أبو فاعور الذي كان له بصمات مميزة من خلال وجوده في وزارتي الشؤون الاجتماعية والصحة وبوصفه رباناً لسفينة الإنماء في هذه المنطقة.
وإذ شدد على أهمية البعد الإنساني والاجتماعي لهذا المشروع الحيوي اعتبر أبو منصورأننا لسنا في منطقة يترك فيها الأبناء أهلهم وذويهم وأولادهم في دور الرعاية، لكنها فرصة للذهاب صباحا والعودة مساء وفرصة لبعض الايتام وذوي الاحتياجات الخاصة للاقامة بشروط صحية ونفسية واجتماعية ملائمة لنشاطاتهم، في منطقة جميلة وهادئة في الطبيعة الخضراء وسط تصميم مميز اضافة إلى التجهيزات وتأمين أفضل بيئة ممكنة أن للمسنين أو للمحتاجين وذوي الاحتياجات الخاصة