حراك أميركي فرنسي تجاه لبنان... وعون يربط ملف الترسيم بباسيل

27 كانون الثاني 2021 11:23:08

يمكن القول إن الحركة السياسية في البلاد قابلة لأن تتحرك على خطين دوليين متزامنين ومتوازيين. تحرك السفيرة الأميركية في بيروت دورثي شيا التي التقت الرئيسين ميشال عون ونبيه بري، والتحرك الذي ستجدده فرنسا في إطار إعادة إطلاق مبادرتها حيال الأزمة اللبنانية.

لا معلومات مؤكدة حتى الآن تفيد بأن هناك ارتباطاً وثيقاً بين تحرك السفيرة الأميركية في بيروت، وإعادة فتح ملف ترسيم الحدود، تزامناً مع المعلومات التي تؤكد بدء اتصالات فرنسية جديدة مع المسؤولين اللبنانيين لحثهم على التوافق حول ملف تشكيل الحكومة.

جاءت جولة السفيرة بعد إتصال جرى بين الرئيسين الأميركي جو بايدن والفرنسي إيمانويل ماكرون، في هذا الإتصال جدد الرئيس الفرنسي تمسكه بمبادرته للعمل على حلّ الازمة اللبنانية، محاولا الاستفادة من الموقف الأميركي الذي لا يبدو في وارد التدخل المباشر في لبنان، مع التأكيد على ان الشروط الأميركية تجاه لبنان واضحة، وهي ترسيم الحدود، توفير الأمن والإستقرار في الجنوب، تحسين العلاقات مع المجتمع الدولي، والقيام بالإصلاحات المطلوبة، تحت هذا السقف يمكن لباريس أن تتحرك، وهذا ما يفعل الرئيس إيمانويل ماكرون الذي تفيد المعلومات بأنه سيعيد تشغيل محركات مساعيه في سبيل البحث عن توافقات لبنانية حول مختلف الملفات وأولها عملية تشكيل الحكومة.

في جولتها اكدت السفيرة الأميركية أنها باقية في لبنان ولن يتم تغييرها بسبب تغيير الإدارة الأميركية، بينما ركزت على وجوب السعي للوصول إلى حلّ في ملف ترسيم الحدود، عون أبدى الإستعداد لذلك، لكنه أبدى تمسكاً بضرورة الإلتزام بما طرح سابقاً خلال جلسات التفاوض، أي لا يزال متمسكاً بالمرسوم وبحق لبنان بالحصول على 2290 كلم مربع، فيما هناك من يعتبر أن عون يرهن تقديم أي تنازل في هذا الملف بإتفاق قد يعقد بين السفيرة الأميركية وإدارتها مع رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل. فيما شددت على أن لبنان لن يحصل على مساعدات قبل تشكيل الحكومة، وتطبيق الإصلاحات. وفيما استفسرت عن آخر تطورات التحقيق في قضية مصرف لبنان وحاكمه رياض سلامة، أكد عون انه مستمر بإثارة هذا الملف حتى النهاية وصولاً إلى التدقيق الجنائي في حسابات المصرف المركزي.

مع الرئيس نبيه بري أيضاً كان ملف ترسيم الحدود هو الملف الطاغي، وقد أكد بري أنه متمسك بالإتفاق الذي تم التوصل إليه، وأن لبنان يريد إنجاز المفاوضات لما تعود بالخير على البلد. 

إلى جانب هذا التحرك الأميركي، ينتظر لبنان تحركاً فرنسياً أوسع في المرحلة المقبلة، من خلال الإهتمام بثلاثة ملفات أساسية، أولاً توفير بوادر الإتفاق على تشكيل الحكومة، والعمل على معالجة الملفات العالقة بين عون والحريري، وثانياً العمل على وضع خطة إقتصادية شاملة وواضحة المعالم، وثالثاً متابعة فرنسية حثيثة لملف مصرف لبنان والتدقيق الجنائي، والبحث أيضاً عن حلّ لهذه المشكلة وللإنقسام القائم حول حاكم المصرف المركزي. ليس بالضرورة أن تؤدي كل هذه التحركات في الفترة القريبة إلى حلول، إنما قد يستمر التعقيد على وقع التطورات الإقليمية والدولية، وفي ظل الإنقسام الحاد الذي تعيشه البلاد.