بكركي ترفع سقف انتقادها لتعطيل التأليف.. وجنبلاط يرفع سقف المعركة بوجه الوباء: "نكون أو لا نكون"

25 كانون الثاني 2021 05:42:00 - آخر تحديث: 27 كانون الثاني 2021 06:03:24

البعض في لبنان منشغل بمعارك تعزيز هيمنته الخاصة وتحصيل مكاسب إضافية، ولو كان ذلك على ضحايا وباء كورونا، وقبلهم شهداء إنفجار المرفأ، هذا فيما هناك في المقابل من هو مهجوس بكيفية تحصين الأمن الإجتماعي والصحي للمواطن ويشحذ الهمم من أجل زيادة الدعم، وتوسيع المشاركة في تأمين مستلزمات الصمود أمام الجائحة القاتلة. هذا الهمّ الذي يثبت تكراراً رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط أنه السباق الى التصدي له، وقد حمله أمس في لقاء مع مغتربين لبنانيين عبر الفيديو لترسيخ التعاون والمؤازرة بتأمين الحد الأدنى من مستلزمات المواجهة في المعركة ضد الوباء، معركة الوجود، معركة "نكون أو لا نكون". 

جنبلاط أكد أن عمل الحزب ينطلق من المناطق التي يتشارك فيها مع الأحزاب الأخرى، لكنه عمل لا يطال فئة بعينها، فهذه المناطق مختلطة وتضم كل الشرائح السياسية والمذهبية، والمرض لا يميز بين الناس، داعيا كل القوى السياسية حتى تلك التي على خصومة معها الى تكاتف إنساني وطني بوجه الوباء، معلنا عن خطة احتواء تم إطلاقها بالتنسيق التام مع عين وزين مديكال فيليج للمساعدة في العناية المنزلية بمصابي كورونا لتخفيف الضغط عن المستشفيات، وقد أتى في سياق هذه الخطة تأمين عدد كبير من أجهزة الاوكسيجن بدعم مباشر من جنبلاط والنائب نعمة طعمة والاغتراب عبر رئيس لجنة الاغتراب في المجلس المذهبي جمال الجوهري.

وفي السياق الصحي، أكد طبيب الأمراض الجرثومية في مستشفى رفيق الحريري الجامعي البروفسور بيار ابي حنا لـ "جريدة الانباء الالكترونية" أن "نتائج اجراءات الوقاية التي بدأت تظهر بعد خطة التعبئة والاقفال التام ما زالت غير كافية وغير مقنعة، بانتظار التطورات التي ستظهر الأسبوع المقبل". وأشار الى انه "يجب ان يتراجع عدد الإصابات الى النصف وأكثر. فإذا تراجع العدد إلى 3000 إصابة فهذا لايعني اننا بوضع افضل".

ورأى أبي حنا ان "الموضوع الصحي يتطلب مراقبة مشددة خاصة بعد تزايد الحديث عن الفيروسات المتحولة، وهذا يتطلب انتباهًا وأخذ كل الاحتياطات".

وبينما كان جنبلاط لا يوفر جهدا لتأمين الصمود وفق المتاح من الإمكانات، فإنه جدّد تأكيده على دور الدولة التي تبقى هي الأساس عبر مؤسساتها، وحض مجددا في هذا المجال على قيام حكومة جديدة تؤدي المهمات الكبيرة التي تنتظرها. لكن في غضون ذلك فإن ملف تأليف الحكومة متوقف عند بوابة بعبدا، فلا جديد سوى من المواقف المتشددة التي ترفع من منسوب التعقيدات أمام إمكانية أي حل. وهو ما تجلى في اليومين الماضيين بحملة فريق العهد على الرئيس المكلف سعد الحريري، وكل من ينتقد تعطيل رئيس الجمهورية وتياره السياسي لتشكيل الحكومة.

وأمس جدد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي إنتقاده لتعطيل التشكيل، وسأل في عظته خلال قداس الأحد: "لماذا لا تؤلف الحكومة والشعب يصرخ من الوجع ويجوع من القهر ويموت من المرض؟"، مضيفا: "هل من عاقل يصدق ان الخلاف هو في تفسير مادة واحدة من الدستور وهي واضحة وضوح الشمس؟"، وشدد على أنه "أمام التحديات الداخلية ترخص التضحيات الشكلية".

عضو كتلة المستقبل النائب نزيه نجم ردّ على "المتطاولين على الرئيس المكلف" بمطالعة قانونية، حيث قال في حديث لـ "جريدة الأنباء الالكترونية" إن "المادة 17 من الدستور أناطت السلطة التنفيذية بيد مجلس الوزراء، وبالتالي لم يعد رئيس الجمهورية جزءا منها. فالدستور لم يعطه حق المشاركة فيها، خاصة وأن المادة 49 من الدستور جعلته رئيس الدولة ورئيس كل السلطات وليس طرفا في أي منها. كما أن المادة 64 من الدستور تنص صراحة على أن الرئيس المكلف هو الذي يجري الاستشارات لتأليف الحكومة وليس رئيس الجمهورية. لأن الثقة تعطى من مجلس النواب لرئيس الحكومة مع حكومته وليس لرئيس الجمهورية. فالنواب كلّفوا الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة وليس رئيس الجمهورية الذي دوره في إصدار  مرسوم التشكيل يجب ان يكون متوافقا مع مبدأ صيغة العيش المشترك واحترام المادة 95 من الدستور. وبالتالي إنطلاقا من مبدأ فصل السلطات فإن الميثاقية الحزبية لا مكان لها في الدستور. ولا يوجد أي نص ضمن المادة 64 من الدستور يلزم الرئيس المكلف بالالتزام برأي النواب كونهم يحق لهم فقط عدم إعطاء الثقة أو منحها".

ولفت نجم إلى أن "ما حصل بعد اتفاق الدوحة لم يكن تعديلا للدستور، وما سمي حصة الرئيس كان تدبيرا موقتاً"، وقال: "طالما ان الدستور لا يعطي رئيس الجمهورية حق التصويت في مجلس الوزراء فإن إعطاءه وزراء له مخالفة لهذا الامر"، وأكد أيضا أنه "لا يمكن دمج وزراء الرئيس مع أي تكتل سياسي وإلا فقد الرئيس صفته كحكم".

مصادر عين التينة أبلغت "الأنباء الالكترونية" انزعاج رئيس مجلس النواب نبيه بري من "هذا النقاش الذي لا فائدة منه"، ودعت الى الذهاب الى تشكيل الحكومة بأسرع وقت. وقالت إن "بري جاهز لإعادة تشغيل محركاته في هذا الصدد وهو لن يتأخر عن القيام بواجبه الوطني لأن مصلحة البلد بالنسبه له فوق كل اعتبار".

 مصادر القوات اللبنانية جددت عبر "الأنباء الالكترونية" دعوتها الرئيس المكلف الى "الإعتذار عن تشكيل الحكومة نظراً لاستحالة التعامل مع هذه الاكثرية، والعمل مع كافة القوى المعارضة على إقامة تحالف وطني والإستقالة الجماعية من مجلس النواب، وإجراء انتخابات نيابية في حزيران المقبل، وأية اكثرية تفوز يجب أن تحكم".

 مصادر القوات قللت من أهمية الخلاف مع الكتائب "باعتباره لم يؤثر على جوهر القضية التي نناضل بها مع بعض". وعن عدم تجاوب عون مع مبادرة الراعي سألت المصادر "متى كان هم عون الوقوف على خاطر بكركي؟".