الاعتراف بالخطأ فضيلة

23 كانون الثاني 2021 13:07:44

كل الانتقادات توجّه إلى رئيس "العهد القوي" الذي لا يزال مصراً على تعويم سعادة "صهره المدلّل" لكي يمحو الآثار التي ترتّبت نتيجة فرض العقوبات الأميركية عليه بتهمة الفساد، ما أجهض كل ما بذله الرئيس والصهر لتأمين استمرارية الأخير في الحياة السياسية اللبنانية والوصول إلى حلم "إبليس" في قصر بعبدا.

لكن الوقائع التاريخية تثبت بكل وضوح أن الرئيس وخليفته يتحكمان بمصير اللبنانيين الذين لم يعد لديهم مصير سوى "جهنم"، ليس بقوة شكيمتهما، أو رأيهما السديد بل مستندين إلى قوة وحضور "حزب الله"، ولولاه لكان "تسونامي" البرتقالي الذي ضرب لبنان في انتخابات العام 2005، انطفأ وعادت مياهه إلى خلف المحيط الذي جاء منه.

لولا دعم "حزب الله" للجنرال العائد من المنفى لما استطاع هذا الأخير فرضَ شروطه "الدونكيشوتية" على تأليف الحكومات، والحصول على الثلث المعطّل، وتأخير تأليف الحكومات تحت ذريعة "لعيون صهر الجنرال".

ولولا مباركة "حزب الله" لما تمكّن "تيار التعطيل" من الحصول على حقيبة الطاقة "الدسمة"، والاستنفاع من مزاريب الهدر فيها، وعقد الصفقات المشبوهة وفي مقدمها صفقة "البواخر" التي باتت أحد أسرار الدولة العميقة والتي كانت الباب الذي من خلاله فرضت الولايات المتحدة عقوباتها على "الصهر".

أيضاً وأيضاً، لولا دعم الحزب المطلق لما تعطّلت الانتخابات الرئاسية سنتين ونيف بغية وصول "الرئيس القوي" إلى بعبدا، وافتتاح مرحلة الانهيار المالي والاقتصادي والاجتماعي الكارثية نتيجة انغماس العهد وزبائنيته، وفي مقدمهم "الصهر المدلّل" و"المفتي الدستوري" في ترتيب أمور الدولة على هواهم، وكل ذلك بهدف تأمين "استمرارية" العهد البرتقالي في السلطة إلى أن يأتي اللّه أمراً مقدراً.

ولولا مباركة الحزب وقبوله الضمني لما انعقدت "التسوية الرئاسية" المشؤومة التي اكتشف أحد طرفيها، ولو متأخراً، مضارها والأحقاد المضمورة من خلفها، والتي كانت جلية في "الابراء المستحيل" الذي لم يغب يوماً عن بال رئيس العهد وصهره، وها هو اليوم يتجلى من خلال المواقف المتشددة التي ينتهجها في عملية تشكيل الحكومة العتيدة.

لقد اعترف أمين عام "حزب الله" السيّد حسن نصرالله أنه أخطأ عندما أصدر أوامره لمقاتليه القيام بعملية خطف لجنود إسرائيليين كانت نتيجتها حرباً مدمرة استمرت 33 يوماً، وقال بعدها "لو كنت أعرف".

كذلك فعل رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع عندما اعترف أنه أخطأ بالدفع نحو اتفاق معراب لانتخاب "غريمه" اللدود رئيساً للجمهورية، وحسناً فعل.

فهل يعترف "حزب الله" أن حسابات حقله لم توافق حسابات بيدره بتغطية فساد العهد القوي مقابل تغطية سلاحه، والقبول بواقع أن العهد الذي ساهم بصنعه وتركيبه سيسجل التاريخ أن لبنان لم يشهد عهداً أسوأ منه.

هل سينبري الحزب إلى محاولة إصلاح ما أفسده العطار والشروع في "تعطيل" (وهذا الأمر من اختصاصاته) المسار الانحداري الذي أوصلنا إليه "العهد القوي" رحمةً باللبنانيين جميعهم وأبناء بيئته منهم.

الاعتراف بالخطأ فضيلة. لم يفت الأوان.