أفكار حول الإستعداد لمعركة التلقيح ضد الكورونا

22 كانون الثاني 2021 21:20:44

إذا صحت وعود القيمين على موضوع التلقيح، فإن لقاح "Pfizer" سيصل في الإسبوع الأول من شباط القادم، أي عملياً بعد عشرة ايام.  ورغم كل الأسباب - وما أكثرها - التي تجعل المكوي بالحليب ينفخ على اللبن، سنصدق أن هذا سيحصل خلال شهر شباط.. 

لكن أهمية الأمر المصيرية وضرورته كحاجة وطنية كبرى، تجعلنا نتمنى أن تكون الإستعدادات اللوجستية قد انجزت ولم تُترك لربع الساعة الأخير، أو لما بعد الشروع بالتلقيح، أي على طريقة إكتشاف الخلل ثم معالجته، في حين يجب  إستباقه وإستدراكه في الوقت المناسب. من تلك الإستعدادات: 

1. تأمين البطاقة الإلكترونية المخصصة للتلقيح والتي تضمن سهولة تنفيذ الجرعة الثانية، وكذلك توثيق التلقيح، أي تحويل البطاقة الى وثيقة إثبات للتلقيح فيما لو سافر الشخص الى بلد آخر  مثلاً، فضلاً عن تسهيل البطاقة المذكورة لعملية الإحصاء وحفظ كل المعلومات. 

2. إستحداث برنامج زمني (عددي) للتلقيح يتزامن مع كمية اللقاحات الموعودة حسب تواريخ وصولها، مع تعهد الشركات بالتقيد بها، كي لا يحدث اي خلل في مواعيد الجرعة الثانية  لمن تلقى الجرعة الأولى .

3. موالفة البرنامج العددي المذكور مع برنامج نوعي يتعلق بأولويات  المستفيدين (وقد ذكر ان ذلك قد أخذ بعين الإعتبار)، ولكنه يفقد قيمته العملية اذا لم يترافق مع تنسيق مع البرنامج الكمي، لأن تسجيل الإسم  حسب الأولوية لا ينفع في ظل عدم  توفر اللقاح في موعده.

4. إفساح المجال للقطاع الخاص باستيراد اللقاح من شركات اخرى تحت إشراف وزارة الصحة، خاصة فيما يتعلق بالسعر ومكان وكيفية التلقيح، وذلك للفئات المقتدرة، ولمن لا يرغب بالانتظار للحصول على اللقاح المجاني.

5. إنشاء خلية تعنى بتحويل عملية التلقيح الى حملة وطنية  شاملة،  بالتنسيق مع البلديات وهيئات المجتمع المدني والمنظمات التي تُعنى بشؤون اللاجئين والنازحين، بالإضافة الى الأجانب المقيمين، وهو عمل شاق ومعقد ولا يجوز الإستسهال به إطلاقاً.

6. الأخذ بعين الإعتبار أن لقاح "pfizer" بسبب ظروف حفظه على درجة حرارة -70، لا يمكن أن يكون أساسياً في الحملة الآنفة الذكر، والتي تتطلب إنتقالاً الى المناطق وإقامة مراكز محلية ثابتة في المحافظات والأقضية والمخيمات، الأمر الذي يستدعي إستيراد اللقاحات الأخرى على أنواعها بالتزامن مع بداية التلقيح، وليس انتظار موافقة المنظمات الدولية على تلك اللقاحات (وهنا يجب الاستفادة من تجارب الدول الاخرى كدولة الإمارات مثلاً). 

7. إلزام الأمم المتحدة بتنفيذ الشق المتعلق  بتلقيح اللاجئين والنازحين على نفقتها، بما في ذلك الكلفة اللوجستية، كما تنص على ذلك القوانين الدولية .

8. مجانية كل أنواع اللقاحات المبرمجة على جداول زمنية، وافساح المجال للمواطنين باختيار نوع  اللقاح على مسؤوليتهم الخاصة، طالما أن الشركات رفعت عن نفسها المسؤولية (لمدة سنتين).

في الختام، الكورونا محنة طويلة وتحتاج لكثير من الصبر والحكمة والتعاون في مقاربة الحلول، في ظل تنظيم صارم  وخطط محكمة. 

بالعودة الى مَثَل الحليب واللبن، لا شيء يشجع على التفاؤل بادارة هذا الملف حسبما تمليه المسؤولية الوطنية والإنسانية والاخلاقية، وأخشى ما أخشاه ان تتحول العملية برمتها الى هبّات باردة وهبات ساخنة تلهي الناس، وتشغل الإعلام، وتفسح المجال امام اللصوص  لاستغلال الفرصة  وجمع الثروات. ولا عجب  في ذلك، فنحن للأسف نعيش في بلد أقل ما يقال فيه انه عش دبابير، حيث الازيز دائم، والفوضى عارمة، والمال يتحكم  بكل شيء ...
على أمل أن أكون في ذلك مخطئاً !