صور فضيحة من سد المسيلحة... الأمطار تعرّي إنجازات وزارة الطاقة

22 كانون الثاني 2021 16:33:00 - آخر تحديث: 22 كانون الثاني 2021 17:54:26

يعرّي فصل الشتاء إنجازات وزارة الطاقة، ويكشف النقاب عن فشل نهج الوزراء المتعاقبين على المرفق، والذين إحترفوا إتخاذ القرارات المُكلفة وغير المُجدية، والتي تُكبد الدولة هدراً للمال العام يُقدر بالمليارات. 

فإلى جانب سياسة البواخر التي عجزت عن تأمين الكهرباء للبنانيين أو حتى زيادة ساعات التغذية، أصر هؤلاء الوزراء على إعتماد خطّة بناء السدود لتجميع المياه، علما أن الدراسات جميعها أثبتت أن لبنان بلداً جبليا وأن صخوره غير صالحة لبناء السدود.

فشل هذه الخطة كان حتمياً نسبةً لغياب المعايير المطلوبة، لكن تم تمرير هذه المشاريع دون أي دراسات في مجلس الوزراء، وما هي الصور التي تنتشر لسد المسيلحة بعد كل "شتوة"، إلّا خير دليل على الإخفاق، وخير إدانة للمعنيين، كما وإخبار للقضاء الذي يُفترض أن يتحرك بسبب هدر المال العام دون أي منفعة.

في عملية حسابية بسيطة، كلّف بناء 29 سدا إجمالي موازنة بلغ مليار و975 مليون دولار. إلّا أن هذه السدود توزّعت بطريقة إستنسابية ومشبوهة على المناطق اللبنانية، وفي تفاصيل الأرقام، 10 منها بُنيت في منطقة بيروت وجبل لبنان بتكلفة إجمالية بلغت 859 مليون دولار، و11 سدّا في محافظة الشمال، بتكلفة بلغت 488 مليون دولار، في المقابل سدٌ واحدٌ في الجنوب، بكلفة 300 مليون دولار، و7 سدود في البقاع، بـ328 مليون دولار. 

الخبير الهيدروجيولوجي سمير زعاطيطي لم يستغرب الصور التي إنتشرت والتي تظهر التشققات في سد المسيلحة بعد الأمطار الغزيرة التي تساقطت في الفترة الأخيرة، "إذ نوعية الصخور كربوناتية، أي تتشقق وتتكسر، ولا يمكن أن تحفظ المياه بسبب تسربها داخل الشقوق، فالأرضية لا تعد صالحة لبناء أي سد، وهذا ما أكدته دراسة قامت بها الأمم المتحدة، التي أشارت إلى أن لبنان لا يحتاج أساسا إلى السدود، بحيث أن المياه الجوفية تؤمّن له 3 مليار متر مكعّب، في حين أن الأنهار والينابيع لا تؤمّن سوى 1.3 مليار متر مكعّب، وهو الأمر الذي ذكرته دراسة علمية فرنسية، جاء فيها أن جبال لبنان تمثّل مخازن حقيقية وكبيرة للمياه، فلماذا توجّهوا نحو السدود وليس المياه الجوفية؟".

وفي حديث مع جريدة "الانباء" الإلكترونية، رأى زعاطيطي أن "نهج وزراء الطاقة في المياه لا يختلف عن نهجهم بالكهرباء، والوزير جبران باسيل أصر على هذه السياسة دون أن يلتفت إلى أراء الخبراء وتقرير الأمم المُتحدة والدراسات الفرنسية، أما مجلس الإنماء والإعمار، فكان يمنحه الأموال المطلوبة لتمويل عمليات البناء، ولكن حتى اليوم مُعظم السدود لا تجمع قطرة ماء واحدة، ما يعكس فشل هذه المشاريع التي كبّدت الدولة المليارات، وما يثير شكوك معيّنة، خصوصا وأن معظم السدود توزّعت بطريقة إستنسابية وغير مدروسة على المناطق اللبنانية".

ويختم زعاطيطي مذكّرا بأن "سياسية السدود هي سياسة قديمة جدا، تعود إلى منتصف القرن الماضي، لكن الدول الأوروبية تخلّت عنها لكلفتها المرتفعة لجهة البناء والتنظيف، وتوجّهت نحو المياه الجوفية، أما تجربة الآبار وإستتثمار في الجنوب اللبناني، فهي خير دليل على أن إستثمار المياه الجوفية هو الحل لمشاكل نقص المياه في لبنان".