عون يصرّ على إسقاط الحريري ويحاول إتهامه بتفجير المرفأ

22 كانون الثاني 2021 07:58:00 - آخر تحديث: 22 كانون الثاني 2021 08:05:03

لا يبدو رئيس الجمهورية، ميشال عون، في وارد التنازل أو تسهيل تشكيل الحكومة. لا يزال على موقفه، وعلى مطالبه كي يوقع على مرسوم تشكيل حكومة سعد الحريري.

عناد وتصلّب

مطالب عون معروفة، ويكررها في لقاءاته كلها: 6 وزراء مسيحيين، غير الوزير المحسوب على حزب الطاشناق. وعندما يفاتحه أحدهم بأن وزير الطاشناق يكون محسوباً عليه، يجيب بالنفي. و6 وزراء مسيحيين مع وزير الطاشناق، يعني حصوله على الثلث زائد واحد المعطل.

والحريري ليس في وارد تقديم هذا التنازل. بل متمسك بشروطه، مكرراً أنه لن يمنح عون ما يريد. الاستعصاء مستمر إذاً.

الجميع ينتظر موقف حزب الله. هناك ترقب لقيامه بمبادرة بين الطرفين. وهناك معطيات تفيد أن معاون السيد حسن نصرالله السياسي، حسين الخليل، سيجري اتصالات مع الأطراف المختلفة، لاستمزاج آرائهم، ومعرفة سبل التحرك بحثاً عن حلّ.

لم يتضح حتى الآن التقدير السياسي لحزب الله: هل دخول جو بايدن إلى البيت الأبيض يفرض تسهيلاً لمهمة تشكيل؟ أم أن التعقيد يستمر، طالما لا اتفاق على حلّ داخلي؟ وليس من معطيات إقليمية تؤشر إلى مقومات حلّ.

الإصلاح المستحيل
ولا ريب في أن جهات عديدة تفضل استمرار الوضع على ما هو عليه، في ظل عدم توفر خطة اقتصادية واضحة. فأية حكومة تأتي تواجهها مسؤولية البحث في إجراءات مالية واقتصادية، أولها رفع الدعم. وهذا ما لا يريده كثيرون، يفضلون إطالة أمد الأزمة الحكومية وإبقاء الوضع على ما هو عليه.

وهناك وجهة نظر سياسية محلية وإقليمية: استحالة إنجاز تشكيلة حكومية تشكل فريقاً إصلاحياً جدياً حقيقياً مع ميشال عون، طالما أن حساباته مدارها الصراع السياسي الآني والمستقبلي. وفي هذه الحال ليس من حكومة قادرة على إخراج البلد من الأزمة.

عون يؤكد أنه لن يتراجع أو ينكسر أمام الحريري. والحريري يراهن على دور حزب الله في الضغط على عون وباسيل، لتسهيل تشكيل الحكومة. لكن حزب الله لم يبدر منه بعد ما يفصح عن وجهة تحركه. وهناك معطيات تفيد أنه سيعمل في البداية على حلّ معضلة وزارتي الداخلية والعدل. ويبقي مشكلة الثلث المعطل، ومشكلة توسيع الحكومة وتكثير عدد وزرائها لإرضاء حلفائه الدروز والكاثوليك، لإثارتهما في مرحلة لاحقة.

شتائم وملفات 
يصر عون على المضي في سياسة التصعيد ضد الحريري، حسبما ينقل عنه. والتصعيد العوني لن يقتصر على السياسة. فهناك تحضير لإثارة العديد من الملفات القضائية في وجه الرئيس المكلف، بهدف محاصرته أكثر، ودفعه إلى تقديم التنازلات المطلوبة، أو بهدف إحراجه لإخراجه.

وهذه تماما كانت وظيفة تسريب فيديو الشتيمة الذي وصف فيه الحريري بالكاذب. وعندما حاول سعاة الخير دفع عون إلى المبادرة تجاه الحريري، رفض ذلك بشدّة، وقال على منوال الشتيمة: إذا أراد الحريري أن يراني، فليتقدم بطلب موعد فيحدد له موعد.

لا يريد عون إذاً تصحيح موقفه بعد الفيديو المسرب. إحراج الحريري لإخراجه سيستمر بإثارة الملفات القضائية في وجهه. جبران باسيل في مؤتمره الصحافي الأخير لمّح إلى ذلك، عندما قال إن الحريري يخشى من فتح ملفات قضائية ومواجهته بها. ولذلك يتمسك بوزارتي العدل والداخلية.

وحسب معلومات، عون متحمس لإثارة ملف تفجير المرفأ في وجه الحريري، وتحميله مسؤوليته، من باب الضغط على القضاء للإدعاء عليه باعتباره كان رئيساً للحكومة ووصلته مراسلات حول نيترات الأمونيوم.

في المقابل، تنفي معلومات أخرى أن يكون الحريري قد تلقى أي مراسلة، أو أنه كان على علم بوجود هذه المواد. وعندما قيل لعون ذلك لم يقتنع، وقال: لا بد من الإدعاء على الحريري. لكن حزب الله يعلم مدى الخطورة السياسية والقضائية للإقدام على مثل هذه الخطوة. لذا يحاول دفع عون إلى التراجع عنها.