كورونا لا يزال متقدماً في السباق لمواجهته.. وتمديد الإقفال محاولة جديدة لوقف الضغط

التعنّت يقبض على عنق التأليف.. عرقلةٌ لمبادرة الراعي وفرملة لمسعى فرنسي

22 كانون الثاني 2021 05:42:00 - آخر تحديث: 25 كانون الثاني 2021 05:51:06

لا قيمة لدى أهل الحكم لكل المآسي التي يعيشها اللبنانيون لحظة بلحظة. لا الصحة ولا الغذاء ولا الدواء ولا التدفئة والمحروقات ولا المعيشة ولا الإنتاج تعني شيئا لهؤلاء المستحكمين بقرار البلاد، والذين يدفنون ما بقي من هيكلها يوما بعد يوم دون أن يرف لهم جفن. لا بل إنهم يرفضون وبكل وقاحة المبادرات الجارية لفك أسر تأليف الحكومة القابضين على عنقها. وكل المعطيات المتوفرة تشير الى ان كل المساعي التي بذلت في اليومين الماضيين بهدف تقريب وجهات النظر بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف قد باءت بالفشل ولم تؤد للوصول إلى أي نتيجة، والسبب تعنّت القصر وساكنه ومن خلفه ومعه.

وتكشف معلومات جريدة "الأنباء" الالكترونية أن البطريرك الماروني بشارة الراعي حاول استمزاج آراء جهات عدة حول مصير المبادرات، وبهذا الهدف طلب عقد لقاء مع فريق الرئيس ميشال عون، الذي أوفد الوزير السابق سليم جريصاتي. وبحسب هذه المعلومات فإن البطريرك كان واضحاً في رسائله التي يوجهها إلى عون بأنه يريد تشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن، وأنه لم يعد بالإمكان الإنتظار، وجدد الراعي مطالبة عون بالمبادرة إلى الإتصال بالرئيس سعد الحريري بعد الفيديو الذي تم تسريبه، لأنه لا بد من المبادرة لإصلاح الوضع. وقد وعد جريصاتي بنقل هذه الرسالة، لكن المعلومات تؤكد أن عون لا يزال يرفض المبادرة تجاه الحريري.

وفي مضمون اللقاء بين الراعي وجريصاتي، تكشف المعلومات أيضًا أن مستشار رئيس الجمهورية حاول شنّ هجوم على رئيس الحكومة المكلف، واتهامه بتجاوز موقع رئيس الجمهورية من خلال تشكيل الحكومة واختيار الوزراء وإبلاغهم بأنه يريد توزيرهم قبل موافقة رئيس الجمهورية، وقد قال جريصاتي هذا الكلام بهدف قطع الطريق على أي مبادرة أو محاولة في سبيل تشكيل الحكومة. أما جواب البطريرك فقد كان واضحاً لجهة تحميله في مضامينه مسؤولية التعطيل، بينما عون يعتبر أنه أبلغ الحريري رفضه للتشكيلة التي قدمها وبالتالي يتوجب عليه التقدم بتشكيلة ثانية.

وقد طرح الراعي مع ضيفه أيضاً إمكانية أن يعود ويعمل على الإضطلاع بمبادرة جديدة في محاولة لبذل جهود تقود إلى تشكيل الحكومة، لكن جريصاتي لم يعط جواباً حاسماً، فيما المعلومات تشير إلى أن عون غير متحمس لأي مبادرة جديدة.

من جهة أخرى تكشف المعطيات أن الفرنسيين حاولوا في الأيام الماضية العمل على مبادرة لعقد لقاء بين الحريري وباسيل في باريس، لكن بعد جولة إتصالات فرنسية بالقوى اللبنانية، عدلت دوائر قصر الإليزيه عن مثل هذه الفكرة خشية أن لا يؤدي اللقاء والمبادرة إلى أي حل على صعيد الأزمة، وبالتالي تكون المبادرة الفرنسية قد تلقت ضربة جديدة.

وإلى الشلل السياسي، استمر عداد كورونا بالتحليق لا سيما أعداد الوفيات، وقد لفت عضو لجنة الصحة النيابية عاصم عراجي في حديث لجريدة "الأنباء" الإلكترونية إلى أن "المشكلة تكمن في الإرتفاع الكبير لأعداد المرضى التي تستدعي حالاتهم الصحية العناية الفائقة، في ظل إرتفاع أعداد المصابين بشكل عام، وإرتفاع نسبة الفحوص الإيجابية إلى أكثر من 25%".

عراجي رأى أن "الفيروس هو المتفوّق في السباق ما بينه والدولة التي تحاول تجهيز أعداد إضافية من الأسرّة، وذلك يتطلّب إلتزام كافة المواطنين بالوقاية للتخفيف من أعداد الإصابات وبالتالي خفض الضغط على المستشفيات"، مشددا على "ضرورة تجهيز أعداد إضافية من الأسرّة المُخصصة لمرضى الكورونا".

وحول الإقفال العام وتمديد المهلة، أشار عراجي إلى أن "الأعداد التي تُسجّل اليوم لا زالت تراكمات من فترة ما قبل الإقفال، ونتيجة الإغلاق التام ستظهر تباعاً في الأيام المُقبلة، لكن يجب أن يتم وضع خطة لما بعد الإقفال، إذ لا يجوز فتح البلد عشوائيا، بل يحتاج ذلك إلى خطة ليفتح البلد تدريجيا، لتفادي عودة إرتفاع الأرقام".

عراجي لفت إلى أن "إستقدام اللقاح لا يعني إنتهاء الأزمة، وعلى المواطنين الإستمرار في إتخاذ الإجراءات الوقائية، كما والإلتزام بقرارات الدولة".

لكن ورغم كل النداءات المتكررة إلى المستشفيات الخاصة بضرورة فتح أقسام لكورونا، إلا أن عدداً كبيراً منها لم يبادر بعد، الأمر الذي دفع عضو اللقاء الديمقراطي النائب وائل أبو فاعور الى رفع الصوت، مؤكدا ان معظم المستشفيات الخاصة "تبتز الدولة وتصرفت بمنتهى الانتهازية وقلة الأخلاق، وكان يجب اتخاذ اجراءات بحقها"، داعيا وزارتي الصحة والعدل والقضاء الى التدخل لإجبار المستشفيات على استقبال مرضى كورونا.

وفي جديد الأزمات، كشف نقيب مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي أن "الأمن الغذائي قد يكون بخطر، إذ إن بعض المنتجات المُخزّنة في المستودعات تنتظر إجراء الفحوصات المخبرية لتدخل السوق، في حين أن المختبرات مُقفلة تماما، ما قد يؤدي إلى فقدان بعض المنتجات، كحليب البودرة، علما أن الكميات موجودة، لكنها بإنتظار إجراء الفحوص والسماح ببيعها في الأسواق".

بحصلي الذي جدّد في حديث مع جريدة "الأنباء" الالكترونية دعوته المعنيين إلى "إتخاذ قرارات الإقفال بالإستناد إلى أسس علمية، بعيدا عن العشوائية"، حذّر من "إعادة الفتح بطريقة عشوائية، ما سيؤدي إلى تهافت الناس إلى المحلات وغيرها، ما سينعكس إرتفاعا بالإصابات وفترة إغلاق أخرى، فيجب وضع بخطة معيّنة للفتح تدريجيا".