الإدارة الأميركية الجديدة والإتفاق النووي.. عودة مشروطة

21 كانون الثاني 2021 17:26:55 - آخر تحديث: 21 كانون الثاني 2021 17:26:56

ينتظر العالم بأسره السياسات الجديدة التي ستنتهجها الادارة الاميركية الديموقراطية المنتخبة، في الملفات الكبيرة الدولية الدسمة كلّها. في ما يخصّ منطقتنا، تقول مصادر دبلوماسية لـ"المركزية"، صحيح انها على موعد مع استحقاقات كثيرة مهمة منها الانتخابات النيابية والرئاسية المرتقبة في سوريا والانتخابات الاسرائيلية وبعدها العراقية ومن ثم الايرانية.. غير ان الشأن الابرز الذي سيؤثّر مسارُه على مجرى الامور في الشرق الاوسط عموما ولبنان ضمنا، هو العلاقات الاميركية – الايرانية، ومصير الاتفاق النووي.

اتضاح طبيعة موقف ادارة الرئيس الجديد جو بايدن من الاتفاق المذكور الذي انسحب منه سلفه دونالد ترامب، سيأخذ وقتا، غير ان بعض المواقف الصادرة في الايام والساعات الماضية عن اركان الادارة الجديدة، وعلى رأسهما مرشحا الرئيس الأميركي لمنصب وزير الخارجية أنتوني بلينكن، ووزير الدفاع الجنرال المتقاعد لويد أوستن ومديرة الاستخبارات الوطنية أفريل هاينز، تساعد في تلمّس الطريق الذي ستسلكه القضية في المرحلة المقبلة... بلينكن وهاينز قالا في جلستي تثبيتهما أمام لجنتي العلاقات الخارجية والاستخبارات في مجلس الشيوخ إن "الولايات المتحدة لا تواجه قراراً سريعاً بشأن ما إذا كانت ستنضم مجدداً إلى الاتفاق النووي". وفي حين اكدا الالتزام مبدئياً بتصريحات بايدن السابقة التي أشار فيها الى إن "إذا استأنفت طهران الامتثال الصارم للاتفاق الذي قيّد برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية، فستفعل ذلك واشنطن أيضاً"، استطردا "نحن بعيدون جداً عن ذلك"، و"الرئيس سيحتاج إلى رؤية ما فعلته إيران بالفعل لاستئناف الامتثال للاتفاق". وأردف بلينكن "يعتقد الرئيس المنتخب أنه إذا عادت إيران إلى الامتثال، فسنقوم بذلك أيضاً، لكننا سنستخدمه منصةً مع حلفائنا وشركائنا الذين سيكونون مرة أخرى معنا في الجانب نفسه، للسعي إلى اتفاقية أطول وأقوى تشمل القضايا الأخرى كالصواريخ وأنشطة إيران المزعزعة للاستقرار ودعمها وكلاءها الإقليميين، وهذا سيكون الهدف"... من جهته، حذّر أوستن في جلسة تثبيته أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، من أن "إيران تواصل دورها كعنصر مزعزع للاستقرار، وتشكل تهديداً بالفعل لشركائنا في المنطقة والقوات المتمركزة فيها". وعن ملفها النووي، قال "ذا تمكنت إيران من الحصول على قدرات نووية، فإن مشكلاتنا معها ستزداد تعقيداً"... من ناحيتها، رأت هاينز أن قرار العودة إلى الاتفاق ليس وشيكاً، مضيفة أن بايدن أشار إلى أنه إذا عادت إيران إلى الامتثال، فإنه سيوجهنا بأن نفعل ذلك أيضاً، مضيفة "لكن بصراحة أعتقد أننا ما زلنا بعيدين عن ذلك".

كل هذه المواقف، تؤشر وفق المصادر الى ان عودة العلاقات الى سابق عهدها اي الى مرحلة "الهدنة" بين واشنطن وطهران، لن تكون قريبة بل مرتبطة بسلسلة شروط وتعديلات في سلوك طهران. وتدل ايضا، الى ان بايدن لن يكون متساهلا بالقدر الذي يظنّه الايرانيون وحلفاؤهم في المنطقة، مع الجمهورية الاسلامية، لا من حيث تطويرها اسلحتها النووية والصواريخ ولا من ناحية تمددها الاقليمي وزرعها أذرعها في الميادين العربية، والتي يعتبرها بايدن، تماما كترامب، مزعزعة للاستقرار. وعليه، تأمل المصادر، الا يتم ربط الملفات الكبيرة، كتشكيل الحكومة في لبنان بالمسار الاميركي – الايراني، لانه سيكون طويلا.