بعد لقاء الحريري - ريفي... ماذا ينتظر الساحة السياسية؟

ربيع سرجون |

بدت الصورة مختلفة بالأمس. عشية ذكرى الرابع عشر من آذار، تصالح الرئيس سعد الحريري مع اللواء أشرف ريفي، برعاية من الرئيس فؤاد السنيورة. بلا شك أن صورة هذا الإجتماع الثلاثي، تمثّل رمزية لبنانية عموماً وسنية خصوصاً. صحيح أن الإنتخابات النيابية هي التي فرضت هذا اللقاء والمصالحة، حرصاً على عدم تشتت الأصوات وبالتالي فوز أحد المرشحين المحسوبين على قوى الثامن من آذار، أو الخارجين على تيار المستقبل، لا سيما أن الحريري يعتبر أن المعركة الإنتخابية في طرابلس أساسية، وهي ستكون استفتاء على خياراته في مرحلة ما بعد الإنتخابات النيابية وتشكيل الحكومة.

حتّمت الإنتخابات حصول اللقاء، كما غيرها من الأسباب والظروف. فالحملة على الرئيس فؤاد السنيورة لم تنته بعد، وهي تتخذ عنوان مكافحة الفساد للنيل منه وفق القراءة المستقبلية، وكان لا بد من استجماع القوى بين السنيورة والتيار الأزرق تحسباً لأي عملية إستفراد بأحدهما، لأن الإستفراد بالأول سيقود إلى تطويع الثاني أو الإستفراد به. بدا السنيورة في الأيام الأخيرة، وكأنه استعاد دوره السياسي بزخم، فجّنب المستقبل معركة إنتخابية قاسية في طرابلس، وبفعل نجاح  مبادرته، أصبحت نتيجة الإنتخابات شبه محسومة.

ولا يفترق مسعى السنيورة عن مساعي عديدة بذلت لأجل التقريب بين الحريري وريفي، خصوصاً في هذه المرحلة، والتي عبّر عنها ريفي بأنها فترة ضرورية يتعرّض فيها البلد لتهديد، فلا بد من التعالي عن الصغائر، بينما الحريري أشار إلى أنه تم طي الصفحة الماضية وفتح صفحة جديدة أساسها رص الصفوف وترتيب البيت الداخلي. وعليه فلا بد من إنتظار ما ستكشفه الأيام المقبلة من تطورات سياسية، قد تنعكس على المسارات العامة في البلد، خاصة في ظل الضغط الدولي المستمر على البلد، والرافض لأي تطبيع مع النظام السوري، إلى جانب العقوبات المفروضة على حزب الله، وترجّح مصادر متابعة أن تظهر حزمة جديدة من هذه العقوبات.

بلا شك أن البلاد مقبلة على تشنّج سياسي في المرحلة المقبلة، وكل طرف سيسعى إلى استجماع قواه في لعبة الموازين الداخلية، لكن هذا لا يعني بالضرورة العودة إلى أيام الإنقسام العمودي الحاد بين 8 و14 آذار، لأن ما بعد التسوية الرئاسية تغيّرت قواعد اللعبة، ولا يبدو أن أحداً جاهز لتغييرها. لكن بلا شك أن خطوة الأمس، ستشكّل فاتحة لتطورات سياسية جديدة أو للغة سياسية جديدة تستخدم على الساحة من الآن حتى الإنتخابات النيابية، أما ما بعد الإنتخابات، فستقرر مساراته تطورات المنطقة، والتي بالإمكان البدء باستشراف آفاقها مع زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الأسبوع المقبلة.