الساعة آتية

20 كانون الثاني 2021 21:16:15

أربعة أعوام من عبثيةٍ وفوضوية عاشها العالم مع دونالد ترامب، الذي امتهن بهلوانيةً سياسية، ورفع شعارات شعبوية، ومزج الخاص بالعام، وقلب مقاييس أدبيات التخاطب السياسي، فأنهك بذلك بلاده التي بلغ بها حدّ الانفلات الأمني الداخلي، إضافة إلى الانقسام الشعبي الكبير الذي غذّاه بتحريضه الممزوج بعنصريةٍ قاتلة غلّفها بشعارات وطنية أميركية.

أربعةُ أعوام لم تخرج فيها الولايات المتحدة من دوّامات الأزمات المتراكمة التي قضّ ترامب مسامع الأميركيين ومسامعنا بأنه أتى لإنهائها.

أربعةُ أعوامٍ، أبدع فيها ترامب بتعميق الصراع مع الصين، وتعقيد العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، وإهانة العلاقة مع فرنسا، والتخلي عن أدقّ المعاهدات مع روسيا، ودفع إيران إلى المزيد من السيطرة والتمسّك بأوراقها الضاغطة في الشرق الأوسط، والفشل في فنزويلا، وإسدال الستارة على مسرحية هزلية في اللقاءات مع كيم جونغ أون. وحدها كانت إسرائيل فوق كل هذه العبثية تقطف النتائج، عبر "صفقات" القرن على امتداد خريطة الشرق الأدنى.

أربعةُ أعوام، والسياسة العالمية لا قاعدة لها مع ترامب، بل مزاجية كادت توصل إلى حروب شبه عالمية أكثر من مرة.

أربعةُ أعوام، دمّر فيها ترامب مفهوم العمل الجماعي الدولي في سبيل حماية البشرية من التحديات، كما فعل في ملف وباء الكورونا، وتعاطيه الصلف مع منظمة الصحة العالمية.

أتى ترامب ورحل. ورغم كل نيرونيّته، لم يتغلب على الديمقراطية التي نجحت فوق غزوة الكونغرس. 

أتى ترامب ورحل بعد أربعة سنوات عجاف، أنهك فيها الإنسانية، لكنها ستنجح فوق عبثيته.

وكما أتى ترامب ورحل، ثمّة عبثيون آخرون هنا أو هناك راحلون لا محال. ومهما طال ليل عهودهم، فإنّ "الساعة آتية لا ريب فيها".