قانون التحرّش دون الأخلاقيات... وحده لا يُهذِّب

19 كانون الثاني 2021 18:57:53

مع تشريع قانون تجريم التحرّش بالنساء رقم 2020/205، نتوقّع أن يكون هذا القانون هو الرادع للمتحرشين، ويضع لكل منهم قيوداً لغرائزه، لنتأكد بأن المشكلة لم تكن يوماً بغياب القانون.

 المشكلة في العقول، فمن العجب أن أرى رجل دولة يمارس التحرّش اللفظي وهو يرتدي زيّه العسكري دون احترامه كحدٍ أدنى، ودون احترام القانون الذي من المفترض أن يكون هو الساهر على تطبيقه. لنتوسّع أكثر ونرى الفتيات بجميع الفئات الطبقية والعمرية لا يسْلمنَ اليوم، ولطالما كانت الحجة بأن الفتاة ترتدي لباساً فاضحاً يُفقده السيطرة على نفسه. لكن ما هو المبرّر في اللباس الشتوي المستّر الذي لا يُظهر من جسد المرأة سوى يديها. ونُلقي اللوم دوماً على تبرّج الفتيات لنتهمهنّ بالرغبة بلفت النظر دون الإيقان بأن الفتاة جميلة تُحب الجمال بالفطرة. ونرى في زمن الكورونا الوجه مخبأً بالكمّامة والنظارة وغيرها، ومع ذلك لا مهرب من المتحرشين وكأن لديهم قدرة ما، تحت الغطاء، لكشف الحُسن. والبعض الأوقح من ذلك، يطلبون من أي فتاة يُخيّل لهم بأنها على قدرٍ من الجمال، خلع كل ما يغطي جزءاً من معالم وجهها، ليتأكدوا من ظنونهم قبل المبادرة بالتضييق.

 لننتقل إلى أولئك الأشخاص القذرين الذين لا يكمن تفكيرهم إلّا بإمتاع أنفسهم، فلا أعلم إن كانت ظنونهم بأن الفتيات أجمع يسعين وراء الأموال والأهواء، فقد نجد بعضهن كذلك، ولكن ليسوا بأجمعهنّ. وهكذا فنحن لا ننكر وجود هذا البعض، لكننا نرفض شمل هذه المعاملة!! وعندما تكون الفتاة مجبرة على تحمّل شخص يخضعها للمضايقة على أنواعها، وتضطر للصمت منعاً للإحراج، وخوفاً من عدم مساندة المجتمع لها، فإنها تُتهم حينها بالقبول الضمني!! 

 كل هذا نراه في الأسابيع القليلة التي تلي تشريع قانون التحرّش، وكان من المفترض أن تكون هذه الأسابيع كافيةً للتطبيق الصارم للقانون الجديد، لكن دون جدوى. فإذا القانون لم يدفع المتحرشين لوضع حدود التحكّم بالنفس، فمن يردع!! هل أبناء الدولة المشاركين؟ أم مَن؟؟ وأريد الذهاب لطرح سؤال بأنه ما قبل وضع قانون التحرش، كيف كانت الحال؟؟ كنا نرى يومياً الفتيات التي لا تعود لمنازلهن، وتلك التي تُقتل، وغيرهن اللواتي يتعرضن للاغتصاب، عدا عن التحرّش اللفظي والنظري.... وفي جميع الحالات، وإن لم يلحق بالفتاة ضرر جسدي، فللضرر النفسي تأثيرات أبدية!!

 إذاً، فالحل لمشكلة التحرّش لم تكن مقتصرة فقط على تشريع قانون رادع لها. فأساس المشكلة يكمن في النفوس القذرة، والعقول المريضة، والنظر للفتاة بالشكل الخاطئ، وغياب القانون. واليوم ازدادت مشكلة عدم احترام القانون المشرّع وخرقه، أولاً ممن هم ساهرين على تطبيقه، فالتنشئة الصحيحة والرادع الأخلاقي لكل شخص هما الركيزة للوصول إلى الحل الجذري المرجو الوصول إليه لحماية شريحة من أساسيات تكوين المجتمع بوجودها ومشاركتها... 

فكم من السنوات نحن بحاجة إليها  اليوم لنصل إلى الحل النهائي لهذه المشكلة؟ 
 

 
هذه الصفحة مخصّصة لنشر الآراء والمقالات الواردة إلى جريدة "الأنبـاء".