بايدن قد يُخيب آمال إيران

18 كانون الثاني 2021 22:54:39

مثير للاهتمام عدد التصريحات الإيرانية خلال الأيام الماضية بما يتعلق بالملف النووي والتفاوض المرتقب حوله. والتوقيت طبعاً ليس بتفصيل هنا، بما أننا على بعد يومين فقط من تنصيب الرئيس المنتخب جو بايدن في البيت الأبيض، ورحيل المرشح الجمهوري الخاسر، الرئيس الحالي دونالد ترامب عن مقعد الرئاسة. تُريد إيران تعزيز موقعها التفاوضي في محاولة استباقية لرفض أي محاولة أميركية لمراجعة شروط الاتفاق النووي، وبحث النفوذ الإقليمي لطهران، وربما برنامجها للصواريخ الباليستية أيضاً.

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان افتتح الحلبة بإعلانه أن إيران تعمل على بناء قدرات نووية. في مقابلته مع صحيفة "جي دي دي" الفرنسية، رسم خطاً بصفته مفاوضاً، قائلاً إن "لا بد من إخبار الإيرانيين بأن هذا يكفي، وبضرورة العمل على ترتيب عودة إيران والولايات المتحدة إلى الصفقة النووية لعام 2015". 

ولكن كيف تفعل إيران ذلك؟ "إحياء الصفقة النووية لن يكون كافياً، وهناك محادثات صعبة بشأن الصواريخ البالستية، والأنشطة الإقليمية الإيرانية مطلوبة". عملياً، تدعو فرنسا بلسان وزير خارجيتها إلى توسيع إطار المفاوضات، أي أنها ترغب في تحقيق ما بدأته الإدارة الأميركية السابقة، من دون أن تنجح في إكماله.

لم يتأخر الرد الإيراني، إذ أعلن رئيس ?منظمة الطاقة الذرية الايرانية? ?علي أكبر صالحي? أن "?طهران? لن تقبل أي شرط مسبق لرفع العقوبات، وإذا أرادت ?واشنطن? العودة إلى ?الاتفاق النووي? فعليها العودة إلى الاتفاق السابق الموقع عام 2015".

شد الحبال هنا عملية مستمرة قبل استئناف المفاوضات، ولا بد أن تطرح واشنطن ملف النفوذ الإقليمي وغيره قبل البدء بالعملية.

فرنسا وألمانيا وإدارة بايدن أيضاً تريد جميعاً التفاوض في الملفات كافة دُفعة واحدة. لكن إيران، كما قال صالحي، ترى أن "جدار الثقة بين طهران وواشنطن منهار وينبغي إعادة بنائه من جديد"، لهذا فهي تريد رفع العقوبات مقابل تنفيذ ايران كافة التزاماتها النووية. لكن الاكتفاء الأميركي ببيان دون رفع العقوبات، يعني أيضاً اصدار ايران بيان يتيم لن يترافق مع إجراءات عملية في الملف النووي الإيراني.

الحديث الإيراني عن إطار التفاوض يعني الحاجة الى خطوات بناء ثقة بين الجانبين، وتنفيذ تدريجي للاتفاق النووي مع تفاوض شاق، أي أن العملية طويلة كما توقع كثيرون. وهذا الموقف الفرنسي ليس يتيماً، بل لا بد من وجود تنسيق فيه مع الإدارة الجديدة، سيما أن أركانها بدأوا نشاطهم باكراً مع عودة واشنطن الى اللعبة الدولية.

من الصعب أن لا تبني الإدارة الأميركية الجديدة على مكتسبات تلك السابقة، سيما في ملفات خارجية مثل البرنامج النووي الإيراني. والواقع أن أركان الإدارة الجديدة المعنيين بالملف الإيراني يتحدثون عن العودة التدريجية إلى الاتفاق، وليس عن رفع سريع لكل العقوبات الأميركية. جايك سوليفان، مستشار الأمن القومي تحدث سابقاً عن "إعادة إيران الى الصندوق"، أي إعادة التهديد برمته كإمتداد وكبرنامج نووي الى الصندوق. وهذا ضروري للإدارة الجديدة إذ أنها تربط بين البرنامج النووي الإيراني وبين طموحات نووية في الإقليم من مصر الى تركيا مروراً بدول خليجية بدأت العمل في هذا المجال. مكافحة الانتشار النووي ضرورة أميركية في عهد بايدن، وهي تبدأ بالعودة الى مفاوضات مع إيران تأخذ في الاعتبار مخاوف جيرانها.

هذا واقع لن تلغيه التصريحات الإيرانية ولا عناد الصقور والحمائم في طهران.